Zamen | زامن
أسرار حمية اليويو (الحميات المتأرجحة) تكمن في الأمعاء!
يحاولُ العديدون اتباعَ حميةٍ غذائيةٍ لإنقاص الوزن، وعلى الرغم من ذلك فإن القليلَ منهم فقط يتمكن من المحافظة على الوزن المفقود على مدىً بعيدٍ. وقد تمكَّنت مجموعةٌ من الباحثين اكتشاف علاقةِ الكائنات الحية الدقيقة التي تقطنُ القناة الهضمية باستعادة الوزن بعد الحمية، كما توصّلوا إلى آليةٍ قد تفيد في وقف هذا الأمر من الحدوث، خاصّةً وأن نسبةَ الأشخاص الذين يعانون من هذه المشكلة تبلغ الـ 80%، وذلك خلال مدةٍ لا تتجاوز السنة الواحدة. تبدأ المشكلةُ عند اتباع نظامٍ غذائي بهدف خسارةِ الوزن، فيحدث فقدان الوزن ولكن الشخص سرعان ما يجد نفسهُ وقد استعاد كل تلك الكيلوغرامات التي خسرها سابقاً، فيعود ليتّبع نظاماً غذائياً لخسارةِ الوزن، وهكذا حتى يدور في حلقةٍ مفرغةٍ من تأثير اليويو Yo-Yo effect أو ما يُعرف دورة الوزن، والتي أثبتت الدراسات أنها تحمل في طياتها مخاطرَ صحيةٍ كبيرةٍ، أهمّها زيادة خطر الوفاة بأمراض القلب. ولكن، لماذا تحدث هذه المشكلة من فقدان الوزن واستعادته ثانيةً لدى عددٍ كبيرٍ من الأشخاص؟ بحسبِ الدراسات الحديثة، فإن آليةَ حدوث ذلك تتعلق ببعض التغيرات التي تطرأ على الكائنات الحية الدقيقة الموجودة طبيعياً في الأمعاء، وذلك كرد فعلٍ معاكسٍ لاتباع الحميات الغذائية. بدأت التجربة عندما قام الباحثون باستخدام نموذج من فئران التجربة، وعَرّضوهم لحمياتٍ غذائية متتابعة بهدف التسمين وتخفيض الوزن بشكل دوريّ ومتكرر. ولوحظ – وبشكل مشابه للبشر – أن تتابع عمليات التسمين وخفض الوزن قد جعل الفئران أكثرَ عرضةً لزيادةٍ متسارعةٍ في الوزن في المرات التالية، حتى بعد عودته تماماً للوزن الأساسي عند بدء التجربة. ونتيجةً لذلك، فإنَّ الزيادةَ الصافية في الوزن والملحوظة في كلٍّ من فترات التغذية على الحمية مرتفعة الدهون كانت أعلى لدى المجموعة التي تعرّضت لدورات فقدان واستعادة الوزن مقارنةَ بالفئران التي خضعت للتغذية مرتفعة الدهون طوال الوقت. أُجريَ تقييم للكائنات الحية الدقيقة في أمعاء الفئران، فلاحظ الباحثون تغييراتٍ نوعيةً فيها كرد فعلٍ على الحمية الغنية بالدهون، واستمرت تلك التغيرات حتى بعد خسارة الوزن والعودة للنظام الغذائي المعتاد. وبذلك فقد أدّت تلك التغيرات في مجموع الأحياء الدقيقة الطبيعية إلى تسارع زيادة الوزن عند إعادة الفئران إلى النظام الغذائي الغني بالدهون. وفي سبيل التأكد من تلك النتائج، نقل الباحثون عيناتٍ من الكائنات الحية الدقيقة المتغيرة إلى مجموعة الفئران التي تغذّت على الحمية مرتفعة الدهون طوال فترة التجربة (أي التي لم تُعرّض لحمية اليويو المتأرجحة)، فشهدت مجموعة الفئران هذه تسارعاً في استعادة الوزن المفقود مقارنةً بمجموعة الشاهد. وبعد إجراءِ المزيد من البحث، وجد الباحثون أنَّ تلك التغيرات قد لعبت دوراً في تخفيض مستويات اثنين من مركبات الفلافونوئيدات (وهما Apigenin وNaringenin)، علماً أن الفلافونوئيدات هي مركباتٌ نباتيةٌ تمتلك العديدَ من الفوائد الصحية. كما وُجد أن انخفاض الفلافونوئيدات قد تداخل مع مورّث Uncoupling Protein-1 (UCP-1) وهو مورثٌ مسؤول عن استهلاك الطاقة، أي مقدار السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم. مما أدّى بالباحثين إلى ترجيح دور هذه العملية ككل في تكرار زيادة الوزن وبوتيرة متسارعة كل مرة. يفيدُ الباحثون بأنَّ هذه النتائج تقترح إمكانية اللجوء إلى علاج "حيوي" لاحق عن طريق إدخال المركبات الفلافونوئيدية بعد خفضِ الوزن إلى الحدّ المطلوب، إذ يفترض بذلك أن يساعدَ في تعويض الأحياء الدقيقة المفيدة المفقودة خلال الحمية. ولكنَّ الأمرَ يحتاج إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذا التأثير لدى البشر. ويأملُ الباحثون أن تُسهم نتائجهم في تشخيص وعلاج البدانة كواحدٍ من أكثر الاضطرابات الشائعة حول العالم. المصدر:
See this content immediately after install