Zamen | زامن
هل يمكن لشخص انطوائي أن يحقق مستقبلا مهنيا ناجحا؟
قبل بزوغ الفجر، كان جوش مانهايمر، البارع في كتابة عبارات التسويق الجذابة، في عمله منهمكا في تفكير عميق. كان مانهايمر يفكر اليوم في الجملة المثالية التي ستجعل الناس يفتحون رسائل البريد فور وصولها إلى منازلهم. من بيته الريفي المنعزل في فيرمونت في الولايات المتحدة، يكتب مانهايمر ما يسميه دون خجل رسائل البريد "غير المهمة"، أو "غير المرغوب فيها". يقول مانهايمر إن وظيفته هي الوظيفة المثالية لشخص منطو على نفسه. وذلك، كما يقول، لأنه لا يتحدث وجها لوجه مع العملاء، ولأن الاتصالات تجري عن طريق البريد وحسب. فهو لا يقابل زبائنه نهائيا، ويفضل إلى حد كبير الخروج للتمشي مع كلبه، أو إطعام الخيول بدلا من ذلك. ويقول: "أحب الناس، ولكنني لا أعمل بشكل جيد في مؤسسات ذات سياسات روتينية. أنا مثل غزال صغير، تائه، وعاجز". الصراع الذي يعيشه مانهايمر هو صراع مشترك بين الانطوائيين الذين ربما يشكلون نصف عدد السكان في العالم. وهم ليسوا خجولين، ولكنهم يفضلون البيئة الأقل نشاطا، والأكثر هدوءا والتي تساعد أكثر على التفكير. وهذا لا يعني أن الانطوائيين لا يمكن أن يكون لهم مستقبل مهني ناجح للغاية، فالأمر المهم لأي شخص هو إيجاد الوظيفة التي تتناسب مع موقعه وشخصيته، وفقا لمدربين في المجال المهني. ومعظمنا لديه بعض الخصائص الانطوائية على الأقل. فنحن لسنا منفتحين في كل المواقف الاجتماعية، ونفضل أحيانا التأمل في أفكارنا دون مقاطعة الآخرين، ولا نريد التعبير عن مشاعرنا الشخصية للجميع، أو نريد إمضاء بعض الوقت وحدنا. لكن الانطوائيين، على سبيل المثال، يحتاجون إلى ثناء أقل من الآخرين كي ينشطوا، كما أنهم يظهرون اهتماما أفضل بالتفاصيل، وهم صناع قرار أكثر وعيا. وهذه صفات قيمة في أي من مجالات العمل.
See this content immediately after install