Zamen | زامن
كيف ستتعامل الدولة مع التحديات الجسيمة؟
هل تفكر الدولة بجدية في المستقبل القريب وتقدم خططًا طموحًا تنقذ الاقتصاد المتردي وترفع مستوى معيشة الفرد الذي بات يئن ويستغيث من ويلات الأسعار المتسارعة والمتلاحقة كل ساعة نتيجة هذه الأوضاع الاقتصادية المؤلمة التي انعكست على الأوضاع الاجتماعية والنفسية والسلوكية وغيرها؟معظم المسؤولين ليس لديهم أفكار بناءة تساهم في الخروج من هذا النفق المظلم الذي دُفعنا فيه كلنا وربما سيطول لسنوات عدة، وما تعلنه الأجهزة الرسمية عن مشروعات استثمارية هنا وهناك وبنية تحتية وما إلى ذلك، لم يقدم شيئًا للمواطن على أرض الواقع ولم ينقذ الجنيه المصري من عثراته المتواصلة أمام الدولار، حتى أصبح على حد تعبير أحد رواد الفيسبوك «الدولار يساوي 20 بيضة» إشارة إلى سعر البيضة الذي وصل إلى جنيه بعدما كان 65 قرشًا.كل الأسعار في ازدياد رهيب، لم يستطع المواطن التعامل مع كل هذه الصدمات، لم يعد يقدر على شراء حتى الوجبات التي كان يطلق عليها وجبات الفقراء، لم تعد في مقدور المواطن العادي، قفزت الأسعار قفزات عالية جدًا، أسعار اللحوم، الأرز، الزيت، السمن، السكر، الألبان، الخضراوات، البصل، مسحوق الغسيل وغيرها من السلع الأخرى التي لا يوجد بعض منها في الأسواق.تدهور الجنيه أمام الدولار هو السبب الرئيسي وراء هذا الخلل بالإضافة إلى عدم وجود مراقبة للأسعار وتفعيل جهاز حماية المستهلك؛ التجار والسماسرة يحددون الأسعار كما يريدون، لا ينظرون إلى دخل المواطن البسيط هم يتحججون بأن الدولار في ازدياد مستمر، وهذا قول حق يراد به باطل، لأن الزيادة في الدولار تكون أقل من الزيادة في الأسعار.ماذا ستفعل الدولة حينما يزداد الفقر بين المواطنين وتزداد الخدمات سوءًا ويصبح المواطنون عاجزين بشكل كبير عن تحقيق مطالب أبنائهم، هنا ستظهر حتمًا مشاكل اجتماعية وخلل، ربما سيؤدي إلى تفكك الأسرة ينتج عنه زيادة في معدل الجريمة مثل السرقة والقتل والزنى وغيرها؟تحويلات المصريين في الخارج انخفضت وستنخفض أكثر في الفترة القادمة نظرًا لسياسة الترشيد التي تطبقها حكومات دول مجلس التعاون الخليجي التي بها نسبة أكبر من العمالة في مجالات مختلفة.آخر هذه السياسات قرارات المملكة العربية السعودية الخميس الماضي عندما أعلنت فرض رسوم على المرافقين للعمالة الأجنبية بقيمة 100 ريال شهريًّا ابتداء من العام القادم و400 ريال شهريًا على العامل الأجنبي ابتداءً من 2018.مثل هذه القرارات ستؤدي إلى إنهاء عقود كثير من العمالة المصرية في السعودية التي بها ما يقرب من مليوني عامل، وربما ستقلدها دول خليجية أخرى، في هذه الحالة ستقل التحويلات جدًا وسيزداد معدل البطالة والضغوط على الحكومة من أجل مزيد من فرص العمل، وهذا لن يحدث لأن موارد الدولة محدودة طبقًا لتصريحات المسؤولين جهارًا نهارًا.الدولة تتعامل في مثل هذه الملفات بالقطعة ولا تنظر إلا تحت قدميها، فهي تطالب بسياسة التقشف ولا تطبق هذه السياسة على نفسها.في تصريح له لأحد المواقع الإخبارية، قال النائب في مجلس النواب علاء عابد إن بعض السفراء المصريين يتقاضون مبالغ تصل إلى ما بين 38 إلى 40 ألف دولار شهريًّا، وهو يطالب بإجراء تحقيق في هذا الأمر.لماذا فعلًا لا يتم تقليل نفقات البعثات الدبلوماسية في الخارج، خصوصًا أنهم يحصلون على رواتبهم بالدولار بالإضافة إلى أنهم يستخدمون ممتلكات السفارة والقنصلية لحسابهم الشخصي بالمجان، ويعفون من رسوم المدارس والمستشفيات وغيرها من الخدمات الأخرى التي ترهق موازنة الدولة، في حين أن بعض هذه البعثات لا تقوم بالدور المنوط بها سواء فيما يتعلق بخدمات المواطنين العاملين هناك أو بما يتعلق بالتمثيل الأمثل للدولة.مثل هذه البعثات الدبلوماسية، هناك قطاعات وأفراد بها ليست قليلة تمثل عبئًا على موازنة الدولة وتحصل على مكاسب أكثر مما تقدم، ولا تتخذ الدولة أي إجراء معها، بل تغض الطرف عنها وتزيد من مكاسبها وأرباحها ولا تعبأ بالمواطن الفقير.ما أريد أن أقوله إن طبقة الفقراء في ازدياد مستمر بعدما تآكلت نسبة كبيرة من الطبقة الوسطى – إذا جاز التعبير أن نقول إنها لا تزال موجودة داخل المجتمع في ظل هذه الأوضاع – وتعرضت طبقة الأغنياء ورجال الأعمال أيضًا إلى هزات عنيفة نتيجة سياسات الدولة غير المسؤولة وغير الناجحة التي انعكست على معظم القطاعات.ولهذا بات من الضروري جدًّا جدًّا أن تقدم الدولة حلولًا عاجلة ورشيدة للوضع الحالي قبل أن يتفاقم أكثر وأكثر.
See this content immediately after install