Zamen | زامن
رؤية السعودية 2030 بين رؤيتين
*مستشار اقتصادي – رئيس مركز دراسات اقتصادية salzamam@ تزايدت بالآونة الأخيرة في وسائل التواصل الأجتماعي والأعلام ظاهرة انتشار أنتقادات ومقارنات عدة لرؤية المملكة 2030 وقرارات مبادراتها خصوصآ مع رسوم الخدمات والرواتب والبدلات، بعضها تكون حاملة معها وجهة نظر تستحق النظر ويكون مصدرها شخصية مهنية متخصصة لها مرجعية سيرة ذاتية وخبرات بمجال التخطيط والتنمية الأقتصادية وينتقد وفق معايير ومنهجية معروفة لدى المختصين وصناعة القرار وعادة ينتهي الأنتقاد بتقديم توصيات وحلول مقترحة وفق ماتراه هذه الشخصية، وهذا محمود ومطلوب. بينما الأخرى تكون حاملة معها أما الأنتقاد لمجرد الأنتقاد والظهور، أو نتيجة غياب ماذكرت بالنوع الأول، أو كلاهما، ويحدث هذا في حالة ووقت أجتمعت فيه بساطة ثقافة المجتمع العادي حول الرؤية وحتى جزء كبير من القطاع الخاص (44% منه – البنك الأهلي) مع غياب تام للأجهزة الجكومية في شرح توجهات وأبعاد بعض القرارت المتعلقة بالرؤية كما حدث بالرسوم والرواتب، مما ساهمت في خلق “مستنقع” طبيعي للنوع الثاني من الأنتقاد كان بالأمكان تفاديه بسهولة تامة. كان – وللمثال فقط وليس الحصر- بأمكان وجود مؤتمرات رسمية دورية للرؤية تنطلق منها أساسيات أجوبة مثل: 1- معظم الدول خصوصآ الناشئة، لديها رؤية وتحديدآ 2030 ، وهي ليست خاصة بالسعودية، وليست خاصة بماكينزي، فهناك عدة شركات أستشارية عالمية شاركت بها مع قادة تنفيذيين سعوديين، وهي نفسها تقريبآ الشركات التي نفذت رؤية قطر2030 في عام 2001 التي وصلت معها لمرتبة 18 حاليآ بالتنافسية العالمية كأهم مؤشر شامل أقتصادي وأجتماعي وخدمي وعلمي وهي نفسها الشركات التي نفذت رؤية الأمارات 2030 في عام 2011 والتي أيضآ وصلت معها حاليآ للمرتبة 16، لذلك وعند القياس، علينا القياس بتجارب ناجحه لا فاشلة. 2- طوال 46 عامآ من خطط تنموية، لم يكن هناك أهداف ومؤشرات قياس أداء رقمية زمنية، أضافة لأدوات تنفيذيه متكاملة لها كما في رؤية 2030 مثل موازنة صفرية، أدارة المشاريع، مكاتب تحول أستراتيجي، مركز حوكمة، مراكز قياس أداء، برامج قيادات شابة وطنية وغيرها كثير. 3- قرارات برامج ومبادرات الرؤية ليست وليدة لحظة كمايشاع، بل بدأ بدراستها كل قطاع من أول يوم أعلان الرؤية، كما أنها موضحة ضمن أستراتيجيات ومبادرات كل قطاع ببرنامج التحول. 4- مايخص خفض نفقات حكومية جارية كرواتب وبدلات 20% سبق توضيحة ببداية أعلان برنامج التحول حينها، وتنفيذ دراسة لتوحيد سلم الرواتب الحكومية وقياس الأداء وخفض الهدر ببعض البدلات، هذا من جهة، ومن جهة أخرى توجه وعن طريق تحويل عدة أذرعة جهات حكومية لشركات وطنية، سيتم أنتقال عدد كبير من موظفي حكومة لهذه الشركات بمزايا أفضل مما كانوا بقطاع حكومي، وهذا يساعد على تحسين أيضآ وضع موظفي حكومة لأنخفاض عددهم. ليس معنى هذا أيضآ أن لا ننتقد، لكن ننتقد وفق المعايير التي ذكرتها بالبداية، نعم يوجد ملاحظات أقتصادية على الرؤية مثل ماسبق وطرحت هنا ومثلها ملاحظات أقتصادية أيضآ على برنامج التحول هنا ومثلها ملاحظات أقتصادية على أستراتيجية الرسوم والأيرادات هنا لكن مهم أيضآ الأشارة لأن ندرك أن للرؤية برامج عدة أولها برنامج التحول وهو قابل للتغيير والتحديث بشكل ربعي وفق نتائج كل مرحلة، ويكفينا أداء السيولة وسوق المال وتحديدآ البنوك أضافة للقطاع الخاص حاليآ كأحد المؤشرات وأولى النتائج التي تؤكد أهمية التدخل السريع لمعالجة أي انحراف بوقته، ومهم ندرك أيضآ أنه وبحالات التحول الأقتصادي لأي مجتمع لابد من التراجع قليلآ، للعودة للصعود أقوى وأكبر، لكن لانتراجع كثيرآ كمايحدث الآن هذا اذا علمنا أنه تم بناء الرؤية على أساس متوسط 30 دولار للنفط، نريد تفعيل قراءة المؤشرات وفق “تكلفة الفرصة البديلة” التي تجيب على سؤال: هل كان ويكون بالأمكان أفضل مماكان ويكون؟ . إذا المواطن العادي والمستثمر شركاء رئيسيين بها فالحاجة ماسة جدآ للظهور الأعلامي لكل قطاع عند كل قرار يمس أنشطتهم اليومية للشرح والتوضيح لأن هذه الفئة أيضآ لديها خطط وقرارات تحولية تحتاج معها وضوح ماذا يحدث وما سيحدث؟ وبنفس الوقت، لردم مستنقع تجمع ينتج انتقادات غير متخصصة وغيرمهنية مؤثرة على دعم أجتماعي تحتاجه الرؤية بكل تأكيد.
See this content immediately after install