Zamen | زامن
إدمان الشباب على (الهواتف) يولد (غباء اجتماعياً)
فولت-جوان الكرديلم يعد الهاتف الذكي، من كماليات الحياة، كما كان سابقاً، ولم يعد كذلك بمقدور أغلبية الناس الاستغناء عنه، لخدماته الكثيرة إن أحسن استخدامه.ولكن الاستخدام المفرط لهذه الوسيلة الاتصالية قد يتسبب بالكثير من الاضطرابات السلوكية والنفسية التي قد تلحق بالانسان.شباب ومختصون يرون «حالة من الإدمان» على هذه الهواتف لدى شريحة عريضة من الشباب الأردني، بل وحتى الأطفال، منوهين في الوقت ذاته بمخاطر قد تنجم عن ذلك، وفق يومية الرايوتظهر دراسة لوزارة الاتصالات مؤخرا ان 99%من الاردنيين يمتلكون هواتف ذكية وان كل اسرة اردنية يتوافر لدى احد افرادها هاتف ذكي.وتحمل ظاهرة ادمان الهواتف بُعدين: إيجابي وسلبي، وفق أستاذ علم الاجتماع في جامعة الحسين بن طلال الدكتور هاشم الطويل.ويقول: أتاح التقدم الهائل في وسائل التكنولوجيا للإنسان الاطلاع على ثقافة الشعوب الأخرى من خلال استقاء المعلومات والأفكار وبالتالي السلوكيات المختلفة التي لعبت الدور الأهم في عملية التنشئة الاجتماعية، فالطفل يكتسب قِيمه وعاداته ومفاهيمه من الأسرة، ثم المدرسة، ثم المجتمع من مختلف مؤسسات تنشئته الاجتماعية التي تراجعت امام التطور التكنولوجي في تربية الأبناء، الذي أصبح واحدة من أساسيات الحياة التي لا يستطيع أي فرد التخلي عنها ، حتى وصلت حدود الإدمان.ويرى أن الاستخدام المفرط لهذه الوسائل قد يتسبب بالكثير من الاضطرابات السلوكية والنفسية التي قد تلحق بالانسان، وقد تتسبب الإشعاعات الصادرة منها بالإصابة بالسرطان، وأمراض أخرى، والعديد من الظواهر المرضية الصحية والاجتماعية والنفسية، وقد تعمل على ظهور حالة من العزلة والجمود الاجتماعي، واضطرابات في السلوك، ناهيك عن المشاكل الأسرية، وفي العمل، وأخطرها الصمت والانطوائية، والغباء الاجتماعي (فقدان التواصل الحي بين أفراد الأسرة والأصدقاء)، مما قد يؤدي إلى حالة من الخرس والتشتت الأسري.وتعترف سارة ايوب طالبة جامعية بأن «الهاتف جعلني انشغل عن عائلتي فهو يلازمني في كل مكان حتى أنه يبقى بيدي اثناء تناولي للطعام».وتضيف «أتابع البرامج الموجودة على الهواتف من (واتساب، انستغرام وفيسبوك) دائما حتى انني قصرت بدراستي وبتواصلي مع والدّي او اخوتي، ابقى بغرفتي لا اعلم ماذا يحدث خارجها».ولا يبتعد محمد الردايدة في رأيه عن أيوب، ويقول «بالرغم من جلوسي مع اهلي لمشاهدة التلفاز الا انني اكون منهمكا بهاتفي وعند خروجي مع اصدقائي نكون مشغولين بالهاتف ويخيم علينا الصمت، واغلب اوقاتي بعد العودة من عملي اجلس في غرفتي مشغولا بالهاتف فاصبحت منطويا على نفسي حتى انني لا اعرف اخر الاحداث او الاخبار سواء بأسرتي او بالعالم».غباء اجتماعيورغم اعترافها بأن الموبايل «لغة العصر في التواصل»، تشدد الطالبة الجامعية نيفين خالد على أنه «أصابنا بالغباء الاجتماعي».وتبين «الغباء الاجتماعي هو ان تفقد التواصل الحي مع عائلتك واصدقائك وتشاركهم مناسباتهم فنحن نهنئ بعضنا عن طريق «الواتساب» واصبحنا كذلك للأسف نقدم واجب العزاء من خلاله بدلا من الزيارة المباشرة حتى بالبيت نتحدث انا واخوتي عن طريق (الواتساب)».الانشغال عن الأسرةوحال الثلاثينية مها (ربة بيت) حال سابقيها، وتقول «هاتفي يلازمني اربعاً وعشرين ساعة.. فمنذ استيقاظي من النوم اول شيء اقوم به اتفقد هاتفي حتى عندما يبكي طفلي امسكه بيد وهاتفي بيدي الاخرى، واغلب الاحيان هنالك شجار بيني وبين زوجي بسبب انشغالي بالهاتف وعدم اعدادي وجبة الغداء أو ترك بيتي غير مرتب».ذات الستة اعوام لديها هاتفيقول الاربعيني ابراهيم محمد «يمضي اولادي اغلب وقتهم واجازاتهم الصيفية على الهواتف، بالرغم انني خلال المدرسة لا ابقيه معهم واعيده يوم العطلة ويلعبون ساعة فقط، لكن في الاجازة الصيفية لا استطيع السيطرة عليهم ينشغلون بالالعاب ويتحدون بعضهم أو أصدقاءهم، فاينما يذهبون يحملون هواتفهم ، حتى ابنتي الصغرى ذات الستة اعوام لديها هاتف، وشرطهم ان اقدم لهم عند حصولهم على معدلات عالية هاتفاً جديداً».ورغم اقراره بخطأ ترك الاطفال يسرحون ويمرحون بهواتفهم، يعترف محمد بأنه لا «استطيع ان اقول لهم (لا) لانهم يرون الهواتف بايدي اصدقائهم واقربائهم».فقدان التواصل الحيويشير الدكتور النفسي محمد ابو شوك إلى فوائد للجهاز المحمول (الموبايل)، ويقول «منه نستطيع الوصول لأي معلومة نريدها، وسهولة التواصل بين الناس والزيادة في الانجاز والعمل».وفي مقابل ذلك، يرى أن مخاطره على الأسرة تكمن في ضعف العلاقات الاجتماعية بين افراد الاسرة وانشغالهم بالتطبيقات والألعاب، ما يسبب تباعدً كبيراً بينهم.ويدعو الأهل الى توعية ابنائهم وإشراكهم بنشاطات عائلية واجتماعية، كما يطالب الاعلام بتوعية لشباب وبيان الفوائد العملية من الموبايل ومدى الاستفادة من التطبيقات المتنوعة في هذا العالم الالكتروني.خبير التواصل الاجتماعي الزميل ثامر العوايشة يقول إن «استخدام الهاتف لاكثر من ساعة يوميا حالة من حالات الادمان، واذا زاد عن ذلك تزداد حالة الادمان بالاضافة للاثار السلبية الاجتماعية والنفسية والمشاكل الجسدية مثل الام المفاصل وغيرها».ويلفت الى الاثار السلبية لهذه الهواتف منها العزلة الاجتماعية وتأثيراتها على العلاقات العائلية.لذلك ينصح بمراقبة الابناء وتحديد مواعيد لاستخدام الهواتف ودمجهم اكثر في علاقات اسرية من خلال اخراجهم من العزلة التي تسببها استخدام الهواتف لفترات طويلة.
See this content immediately after install