Zamen | زامن
فتى عراقي كان أخطر قناصي «داعش» يروي قصته
رغم أنه لم يكن قد تجاوز بعد سن الرابعة عشرة، فإن محمد أحمد، الفتى العراقي الذي كان يسكن مع عائلته في قرية إبراهيم خليل (جنوب شرقي الموصل) عندما سيطر التنظيم على المدينة في يونيو (حزيران) 2014، لم ينتظر كثيرا بل سارع إلى التطوع في صفوف التنظيم المتطرف، وأصبح بعد تلقيه تدريبات مكثفة على جميع أنواع الأسلحة، أحد أخطر مسؤولي وقناصي التنظيم. أثناء جولتها في المناطق المحررة من قبل قوات الجيش العراقي في المدن والبلدات الجنوبية الشرقية من مدينة الموصل، التقت «الشرق الأوسط» هذا الفتى الذي كان معتقلا مع مجموعة أخرى من مسلحي «داعش»، بينهم والده وعمه. وبعد محاولات كثيرة سمحت القوات الأمنية بالتحدث معه قبل أن ينقله الجنود إلى مقرهم الرئيسي لبدء التحقيق معه، خاصة أنه وبحسب أقواله شارك في غالبية معارك التنظيم ضد القوات العراقية. قال محمد: «مع سيطرة التنظيم على مدينة الموصل والقرى والبلدات الواقعة في أطرافها وسيطرته فيما بعد على قريتنا إبراهيم خليل التابعة لناحية النمرود، جمع والدي جميع الأسلحة التابعة لعناصر الشرطة من سكان القرية والقرى المجاورة وسلمها لمسلحي (داعش) هدية لهم، وكانت لنا علاقات قوية معهم حتى أننا تولينا مسؤولية إدارة القرية والقرى المجاورة، ومراقبة جميع التحركات فيها». ويمضي محمد إلى القول: «أعجبني مسلحو التنظيم وأسلحتهم وملابسهم، وشجعني أبي على الانتماء إليهم، وبالفعل انتميت إلى صفوفهم لأنني كنت أريد أن أكون واحدا منهم، فسجلوا اسمي وأرسلوني بعد أيام إلى مدينة الرقة السورية، وهناك أدخلوني في معسكر كبير للأطفال كان فيه آلاف الأطفال». تلقى هذا الفتى في معسكرات التنظيم في سوريا تدريبات بدنية وفكرية مكثفة، كانت تبدأ من الرابعة فجرا وتنتهي في المساء، ويُسلط الضوء على هذه التدريبات بالقول: «تلقينا دروسا في فكر التنظيم والقتال، كذلك تلقينا دروسا عسكرية تضمنت إلى جانب التدريبات البدنية تدريبات في كيفية استخدام جميع أنواع الأسلحة، وكيفية صناعة العبوات الناسفة وتفخيخ المباني والسيارات وتنفيذ الهجمات الانتحارية وعمليات الاغتيال والتعذيب، وخوض المعارك داخل المدن». ويضيف: «كنا نجرب عمليات الذبح والإعدام على معتقلين لدى التنظيم، ومسلحين خارجين عن أوامر (داعش)». ويكشف محمد الذي وصفته القوات العراقية بأنه خطير جدا، وشارك في عمليات إجرامية كبيرة: «المسلحون الذين دربونا نحو 6 أشهر في معسكر الفاروق كانت غالبيتهم من الأجانب والعرب، أنا تدربت خلال هذه المدة على قيادة السيارات وكيفية القنص، وعندما تخرجت من المعسكر كنت ضمن أحد أفضل قناصي التنظيم». ويعترف محمد: «شاركت في معارك كثيرة في سوريا والعراق، لكن أبرز مشاركاتي كانت في العراق، حيث أشرفت على مجموعة كبيرة من عمليات التنظيم داخل الموصل وأطرافها من عمليات قنص وقتل المناوئين للتنظيم، وكذلك أشرفت على إدارة كثير من نقاط التفتيش، وعمليات تعذيب واعتقال المواطنين والمخالفين لقوانين (داعش)». وختم قائلا: «أنا بايعت تنظيم داعش وتورطت معه». يذكر أن التنظيم الإرهابي وبسبب انخفاض عدد مسلحيه من البالغين والشباب، لجأ مؤخرا إلى استخدام الأطفال الذين يطلق عليهم اسم «أشبال الخلافة» في تنفيذ العمليات الانتحارية والهجمات المسلحة، وفي المعارك مع القوات العراقية. وبحسب شهادات مواطني المناطق المحررة من الموصل، فإن التنظيم كان يلجأ إلى إغراء الشباب والأطفال والمراهقين بالأموال والأسلحة والسيارات، ويؤكد لهم أنهم سيعيشون بين صفوف مسلحيه برفاهية، لكن بعد تجنيدهم بفترة قصيرة كانوا يبلغون من تورط معهم من هؤلاء الأطفال والشباب أن هناك نقصا في جبهات القتال وعليهم أن يتوجهوا إليها وإلا سيعدمون بتهمة عدم إطاعة الأوامر. وافتتح التنظيم مع سيطرته على الموصل عام 2014، العشرات من المعسكرات التدريبية للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 أعوام و17 عاما، وأهم اثنين من هذه المعسكرات يقعان قرب مدينة الرقة، وهما معسكرا «الفاروق» و«أشبال الخلافة». وتحتضن هذه المعسكرات الآلاف من الأطفال الذين انتمى عدد منهم بإرادته إلى التنظيم، وهناك قسم آخر لمن أدخله أهله المؤيدون للتنظيم إلى هذه المعسكرات مقابل مبلغ مالي لا يتجاوز مائتي دولار أميركي، أي نحو 250 ألف دينار عراقي، وقسم آخر للأطفال الذين اختطفهم التنظيم من المناطق التي احتلها خلال هجماته الواسعة على أطراف الموصل ومحافظتي الأنبار وصلاح الدين في صيف 2014. وبحسب مصادر مطلعة وصل عدد الأطفال الذين جندهم التنظيم في العراق فقط إلى أكثر من 4500 طفل، منهم أكثر من ألفي طفل ينتمون إلى محافظة نينوى. بدوره قال علاء خالد، أحد مقاتلي الجيش العراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن قواتهم ألقت القبض على الفتى محمد أحمد و4 آخرين كانوا معه أثناء خروجهم مع العائلات التي نزحت من إحدى القرى التابعة لناحية النمرود. وأوضح خالد: «سكان القرية أبلغوا عن محمد وأدلوا بمعلومات مهمة عنه للقوات الأمنية. وبعد إلقاء القبض عليه دققنا بالمعلومات التي كانت بحوزة الاستخبارات العسكرية وجهاز الأمن الوطني، واتضح أنه أحد المطلوبين للقوات الأمنية»، مضيفا: «ألقي القبض عليه وهو يسير بين مجموعة من نساء القرية وكان معه 4 آخرون من مسلحي التنظيم المتورطين في عمليات إرهابية». وبحسب شهود في المناطق المحررة من الموصل، كان التنظيم يستخدم هؤلاء الأطفال إلى جانب مهامهم العسكرية عيونًا تابعين له في مناطق سكناهم، وللتجسس على أهلهم. وتعرض هؤلاء الأطفال إلى عمليات غسل الدماغ لدرجة جعلتهم يعتقدون أن خليفة «داعش» الإرهابي أبو بكر البغدادي، هو والدهم.
See this content immediately after install