Zamen | زامن
إسرائيل تستعد لعصر ترامب.. تل أبيب تأمل تقوية الدعم الأميركي للسيسي وإنهاء حل الدولتين
تفاعل المشهد السياسي الإسرائيلي مع الفوز غير المتوقع للرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب الأسبوع الماضي بحماسة شديدة، وبينما كان احتفال التيار اليميني الإسرائيلي متوقعاً، امتدحت أيضاً شخصيات إسرائيلية محسوبة على تيار يسار الوسط الرئيس الجديد المنتخب.وتعليقاً على فوزه، كتب إسحاق هترسوغ، زعيم الاتحاد الصهيوني وهو تحالف لتيار يسار الوسط في إسرائيل، على موقع فيسبوك، يقول: "لقد انتخبت الولايات المتحدة رئيساً علّم كل المشككين والنقاد أننا على مشارف عصر جديد لاستبدال النخب القديمة الحاكمة"، وفقاً لما جاء بمجلة فورين بوليسي الأميركية.سارعت بقية الرموز السياسية الإسرائيلية للتعبير عن امتنانها لوصول ترامب إلى البيت الأبيض. وربما كان أكثر هذه التعليقات إثارة للجدل ما قاله نفتالي بينيت، وزير التعليم ورئيس حزب البيت اليهودي اليميني، عندما طلب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استغلال هذه الفرصة النادرة وإعلان انسحاب إسرائيل عن دعمها لـ"حل الدولتين".وقال بينيت، الذي يدعم حزبه مصالح المستوطنين في الحكومة والكنيست: "هذه رؤية الرئيس المنتخب التي أعلنها خلال حملته. ينبغي أن تكون سياستنا واضحة ومباشرة. إن عصر الدولة الفلسطينية قد ولَّى".صناعة التاريخوعبرت رموز سياسية يمينية أخرى عن فرحتها البالغة بعد إعلان ترامب نيته نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وهو تعهد أعلنه العديد من الرؤساء الجمهوريين السابقين دون تنفيذه.وقال نائب وزير الخارجية الإسرائيلي تسيبي هوتوفلي إن ترامب على وشك "صُنع التاريخ" بمُضيّه قدماً في تنفيذ هذه الخطوة. لكن المتحمسين لترامب في إسرائيل تجاهلوا التقارير الإعلامية التي توضح معاداته للسامية وتَبنيه آراء عنصرية خلال الأشهر الماضية.اتسم رد فعل نتنياهو بالحذر. فرئيس الوزراء الإسرائيلي يتمتع بعلاقات قوية مع رموز الحزب الجمهوري وهو متابع طويل الأمد للسياسات الأميركية، لدرجة أن البعض أطلق عليه لقب "السيناتور الجمهوري القادم من القدس". ورفض نتنياهو التكهن بنتيجة الانتخابات الأميركية خلال الصيف الماضي، عندما كانت كلينتون تبدو قريبة من الفوز.كان نتنياهو من أوائل الرؤساء الذين هنَّأوا ترامب عقب فوزه، لكن لم تُنشر تفاصيل كثيرة حول محادثتهما. صحيح أن تصريحات ترامب خلال حملته الانتخابية كانت داعمة لوجهة نظر الحكومة الإسرائيلية، لكن نتنياهو، الذي فاز في الانتخابات الإسرائيلية 4 مرات، يمتلك من الخبرة ما يكفي ليدرك الفرق بين تعهدات الحملات الانتخابية والطبيعة المعقّدة لاتخاذ القرار داخل البيت الأبيض. ويبدو أنَّ ترامب قد بدأ اعتياد تعقيدات عملية صنع القرار داخل الإدارة الأميركية. ففي حوار له مع صحيفة "وول ستريت جورنال" خلال الأسبوع الماضي، عبّر عن أمله في التوصل إلى اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.وعلى الرغم من إحباط بينيت بسبب عدم إقدام ترامب على وأد فكرة الدولة الفلسطينية بشكل كامل، لا يبدو أن نتنياهو مصاب بالدهشة.ويبدي رئيس الوزراء الإسرائيلي اهتماماً أكبر بتحسين تعاون الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن الملف الإيراني، فكل من نتنياهو وترامب قد عبرا عن غضبِهما تجاه إدارة أوباما بسبب الاتفاق النووي مع طهران. كما يسعى إلى كسب تأييد ترامب لإعاقة أي مبادرات داعمة للفلسطينيين أو أي قرارات قد تصدر لصالحهم في مجلس الأمن.وربما تتركز أكثر الأسئلة الاستراتيجية الملحّة بالنسبة لإسرائيل في كيفية التعامل مع التواجد العسكري الروسي في سوريا. فقد حدّ نشر روسيا أسطولين من الطائرات الحربية ونظاماً دفاعياً مضاداً للطائرات في شمال سوريا من قدرة إسرائيل الحربية في جبهتها الشمالية.ويرى المسؤولون الإسرائيليون استخدام الطيران الحربي في المجال الجوي السوري أمراً حيوياً لشن هجمات ضد عمليات تهريب الأسلحة إلى حزب الله ولردع أي هجوم محتمل داخل الأراضي الإسرائيلية.دفع هذا نتنياهو إلى لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين 4 مرات في أقل من عام لمنع مزيدٍ من التصعيد. بات الشرق الأوسط حقل ألغام كبير وسيكون لأي تحرّك أميركي في المنطقة تداعيات كبيرة.
See this content immediately after install