Zamen | زامن
مركز المنافسة وارتفاع الأسعار
أثار أعضاء مجلس الشورى يوم الثلاثاء الماضي موضوعاً مهماً جداً هو ارتفاع الأسعار غير المبرر والناجم عن التلاعب واحتكار الأسواق. وللتدليل على ما ذهبوا إليه فقد ساقوا، خلال جلستهم، العديد من الشواهد مثل ارتفاع أسعار التأمين على المركبات بنسبة تصل إلى 400% وكذلك مخالفات وتلاعب شركة الفحص الفني الدوري. وأين تكن البراهين التي اعتمد عليها أعضاء المجلس في محاججاتهم فإن سوقنا بالفعل يشكو من ضعف الرقابة عليه.من ناحية أخرى فإن النقاش الذي دار في مجلس الشورى يطرح العديد من التساؤلات حول دور مجلس المنافسة. فمن ناحية يعتبر هذا المجلس جهة مستقلة معنية بالإشراف على تطبيق نظام المنافسة وذلك من خلال حماية وتشجيع المنافسة العادلة ومكافحة الممارسات الاحتكارية. الأمر الذي يفترض أن يصب في مصلحة المستهلكين الذين يحول التحكم المصطنع بالأسواق بينهم وبين الحصول على سلع بأسعار غير مبالغ فيها. ولذلك نرى مجلس المنافسة يهتم بالشكاوى المقدمة إليه بهذا الخصوص. وهذا يجد انعكاس له في موقع المجلس على الشبكة العنكبوتية الذي يحتوي ضمن ما يحتويه على نافذة خاصة بالشكاوى والمبادرات. ومن أضطلع عليها يلاحظ أن معظم الشكاوى هي لشركات ومؤسسات ضد بعضها البعض بخصوص انتهاك قوانين المنافسة.وهذا له أكثر من تفسير. فمجلس المنافسة جهة متخصصة في النظر في الشكاوى التي تتم بين الشركات والمؤسسات بالدرجة الأولى. ولهذا فإن توصية مجلس الشورى التي تطالب مجلس المنافسة باتخاذ ما يلزم لمنع الممارسات الاحتكارية هي توصية مهمة ولكن لا أدري ما إذا كان مجلس المنافسة سوف ينظر فيها أم أن مصيرها سوف يكون مماثلاً للمبادرة بشأن زيادة أسعار الحليب والألبان الطازجة ومشتقاتها. حيث انتهى الموضوع بحفظ ملف القضية نظراً لعدم الإخلال بالمادة الرابعة فقرة (1) من نظام المنافسة.إن إشارة مجلس الشورى إلى أن نظام مجلس المنافسة يعاني من خلل في السيطرة والإشراف على التوجهات الاحتكارية لم يأت من فراغ. فمجتمعنا لا يزال، رغم وجود مجلس المنافسة، يدفع فواتير مبالغ جداً في أسعارها. والسبب يعود إلى عدم وجود جهة مهمتها استقبال شكاوى المواطنين من الجشع الذي يعانون منه هم وأسرهم. خصوصاً عندما يدور الحديث عن مقدمي الخدمات. فهولاء ليس كالتجار يستغلونك مرة أو مرتين في اليوم وإنما كل ساعة ودقيقة. وهذا ليس مصادفة فنحن وإن كنا لم ننتقل بعد إلى ما يعرف بالاقتصاد ما بعد الصناعي post-industrial economy الا أن تلك الاقتصادات تصدر لنا سلعها التي تستزف الخدمات التي تقدم من خلالها الأموال.ولذلك فإن القوانين يفترض أن تتطور لتواكب الزمن. وإذا كان مجلس المنافسة غير قادر، بحكم الأنظمة واللوائح التي تحكم طبيعة عمله، على حماية المستهلك من الجشع والمبالغة في الأسعار فإنه يفترض أن تكون هناك جهة أخرى يكون همها الأول ليس ما تعانيه الشركات والمؤسسات من بعضها البعض وإنما ما يعانيه المواطن من تلك الشركات وبالذات من مقدمي الخدمات التي تحصل على أرباح مرتفعة رغم إدارتها السيئة ورداءة ما تقدمه. خصوصاً وإن مجتمعنا يسير حثيثاً نحو التوسع ليس فقط في استخدام الخدمات وإنما في انتاجها أيضاً.نقلا عن الرياض
See this content immediately after install