Zamen | زامن
كيف تنأى بنفسك عن إشاعات المكتب
فيكتور ليبمان – هارفارد بزنس ريفيو:“هل سمعتم ما قاله سام لمايكل في الأمس؟ لقد سمعت من غابي أنّ سام أخبر مايكل بأنّه سيطلب من سارة الخروج معه في موعد، تلك الموظفة الجديدة الجميلة في قسم تطوير المنتجات”.الثرثرة والقيل والقال في مكان العمل أمرٌ شائع جدّاً، فلها أشكال عديدة وتظهر في أي مكان. والمثال الذي أوردته للتوّ ليس إلا شكلاً واحداً من عشرات ملايين أشكال اللقلقة في المكتب. صحيحٌ أنّه من المقبول أن تخرج بعض الحوارات في المكتب عن موضوع العمل، وقد يكون من المقبول أن يتناقل الموظفون الكلام (بحدود المعقول) فيما بينهم، ولكن عليك إن كنت مديراً أن تفكّر كثيراً قبل أن تكون جزءاً من ذلك. فالانخراط في هذا الأمر (مهما كانت ممتعاً) هو أسهل طريقة لتضعف ثقة الآخرين بك وتهدّد مكانتك الإداريّة أمامهم وتخسر كذلك احترامهم. ولكن كيف من الممكن تجنّب المشاركة في القيل والقال في المكتب؟ كيف تخرج نفسك بلباقة حين تجد نفسك فجأة بين أشخاصٍ يتناقلون الكلام عن الآخرين؟ فيما يلي بعض الاقتراحات العمليّة التي قد تساعد المدير ليقول “لا للقيل والقال” بطريقة تجعل منه مثالاً للآخرين دون اتخاذ موقف منهم بالضرورة. وكثيراً ما يكون الأمر، كما هي الحال في الكثير من الجوانب الإداريّة، متعلّقاً بالمنطق العام والإدراك السليم: انسحب من الجلسة: إن بيان رأيك عبرَ مغادرة الجلسة هو طريقة بسيطة وفعّالة في آن معاً. يمكن أن تقول أثناء خروجك: “عليّ مهمّة يجب تسليمها بعد قليل تتعلق بتقرير مجلس الإدارة، لا وقت لديّ للحديث الآن” وستكون بذلك قد نقلت رسالة واضحة وسريعة للآخرين وانسحبت من جلستهم. غيّر الموضوع. لو قرّرت البقاء والاستمرار في الحديث مع الزملاء فعليك نقل الحديث إلى موضوع آخر ترتاح إليه، كالحديث عن أعمال الشركة بدل الخوض في الأمور الشخصية. سلّط الضوء على الإيجابيّات. يمكنك لو قدّرت وجاهة ذلك أن تستمّر بالحوار عن الأشخاص المعنيين ولكن من زاوية مختلفة. “أوو، لا يعقل أن يكون سام قد فعل ذلك. لقد رأيته يوم الثلاثاء وكان يقدّم عرضاً مذهلاً عن حصّة السوق أمام فريق المبيعات في الشركة”. من المفيد كذلك ألا نحمّل الأمور أكثر ممّا تحتمل. كنت أرى دوماً قضيّة القيل والقال في المكتب أشبه بزكام عابر ولا أرى فيه ورماً مزمناً. ومن المهمّ لذلك أن نجتنّب المبالغة في ردّة الفعل في المكتب، وأن لا نثير منها قضيّة أكبر ممّا تستحقّ. تجنّب أن تقول مثلاً: “لا أستطيع أن أصدّق أنّكم تثرثرون عن سام ومايكل مرة أخرى، وأنتم تعلمون أنّ المبيعات منخفضة بواقع 87% في ربع السنة هذا! هذا غير ملائم تماماً وإطلاقاً! لو سمعت كلمة أخرى من هذه الثرثرة السخيفة فإنّني سأكتب بكم جميعاً تقريراً للإدارة العليا!”. من المؤكّد أنّ ردّة الفعل العنيفة لن تدلّ على وجود حسن النيّة لدى الإدارة، وستُفهم على أنّها مبالغة في ردّ الفعل على تصرّف بسيط. وحين يظهر المدير على أنّه شديد التزمّت فإنّ هذا لا يساعد في بناء الروح الجماعيّة للفريق. الأسلوب المفضّل لدي والذي استخدمته بنجاح طيلة سنوات هو تجاهل الحوار برمّته والتدخّل في الحديث عن موضوع ذي علاقة بالعمل لا يرتبط بموضوع الثرثرة الدائرة بين الموظفين. ولنفرض مثلاً أنّني كنت في جلسة قال فيها أحدهم تلك الجملة التي صدّرت بها هذه المقالة، فإنّني سأقول من دون إظهار أي امتعاض ولا تركيز بها: “هل تعرفون، لا أسمع الكثير عن أخبار مايكل مؤخراً ولكنّي كنت أودّ أن أسألكم عن ذلك التحليل التنافسيّ الذي كنتم تعملون عليه لتقديمه لغابي. كيف تسير الأمور في هذا التحليل؟ أعتقد أنّ موعد تسليمه هو الخامس عشر من هذا الشهر، وأريد أن أطمئنّ إلى أنّ جميع البيانات التي تلزمكم موجودة معكم”. ما الهدف من ذلك؟ الهدف هو تحويل الحديث بسرعة دون أن يلاحظ أحد عن تلك الثرثرة والانتقال للحديث عن العمل- دون إثارة الكثير من اللغط عمّا حدث، ولكنّك في الوقت ذاته توضّح للآخرين أنّه لا وقت لديك لسماع تلك الحكايات (المزعومة) عن سام ومايكل. وحين تبني سمعتك على أنّك شخص لا تهتمّ بالمشاركة بحديث القيل والقال في بيئة العمل، فالآخرون سيتفادون إشراكك في الحديث. أمّا لو كنت تحبّ المشاركة في هذه الأحاديث فسيعرف الناس ذلك. إنّ تجنّب الخوض في هذه الحوارات سيكون بمثابة رسالة إداريّة مهمّة: ليس هذا ما ينبغي علينا قضاء الوقت في الحديث عنه في الشركة. ولن يضيرك كمدير أن تكون صورتك أمام الموظفين هي صورة للشخص النزيه الذي لا يهتمّ إلا بالعمل، فهذا السمعة أفضل بكثير من أيّ سمعة سيّئة. فيكتور ليبمان هو مؤلف كتاب “The Type B Manager: Leading Successfully in a Type A World” الصادر عن دار برينتيس هول عام 2015. ويتمتع فيكتور بخبرة تمتدّ عقدين في الإدارة التنفيذية والعليا في شركات من قائمة فورتشن 500. وهو يكتب باستمرار في مجلتي “فوربس” و”Psychology Today”، وهو صاحب شركة “Howling Wolf” للاستشارات والتدريب في مجال الإدارة.
See this content immediately after install