Zamen | زامن
“تقرير“ لماذا السيارات الحديثة أكثر عرضة للقرصنة؟
مع تزايد اعتماد السيارات الحديثة على الشبكات والتكنولوجيا الرقمية والاتصال بالإنترنت أصبحت قضية أمان تكنولوجيا المعلومات من القضايا المهمة في عالم السيارات؛ حيث تعكف الشركات حاليا على تطوير حلول أمان لصد هجمات القرصنة الإلكترونية على سياراتها.وقال رينيه بادر من شركة أمان الإنترنت NTT Com Security: “تشتمل السيارات حاليا على أكثر من 100 نظام تحكم، بالإضافة إلى تركيب العديد من بطاقات SIM، لضمان الاتصال بشبكة الويب لإجراء العديد من المهام المختلفة”.ومع تزايد الأنظمة والشبكات في السيارات، فإنها تصبح أكثر عرضة للاختراق؛ حيث أكد ميشيل مولر، الخبير بشركة أرجوس لأمان الإنترنت، قائلا: “كل قناة تسمح بوصول البيانات إلى السيارة أو الخروج منها تمثل مصدر خطورة وتشكل تهديدا مباشرا على أمان البيانات في السيارة”.وتعتبر القنوات التالية هي الأكثر إنفاذاً للمهاجمين، إلا أن هناك طريقة يمكن تقليل أو تفادي المخاطر عند القيام بها وهي كالتالي:يخشي الخبير الألماني من تعرض أصحاب السيارات قريبا لهجمات بواسطة الفيروسات وبرامج التروجان والأكواد الخبيثة الأخرى، على غرار ما يتعرض له أصحاب الحواسب المكتبية والهواتف الذكية والحواسب اللوحية. وقد شهدت الأشهر الأخيرة بعض الحوادث، التي تثبت صحة مثل هذه التخوفات.وقد قام خبراء نادي السيارات ADAC الألماني باختراق نظام Connected-Drive في سيارات بي إم دبليو، علاوة علي إمدادات سيارة جيب Grand Cherokee بمعلومات مضللة، كما تم اكتشاف ثغرة أمنية في أنظمة القيادة بدون مفتاح Keyless-Go، وبالتالي قد يستغل القراصنة مثل هذه الثغرات الأمنية لاختراق السيارات.تزداد خطورة هجمات القرصنة الإلكترونية في عالم السيارات مع تزايد الاعتماد على الشبكات والأنظمة الرقمية من أجل تطوير أنظمة القيادة الآلية. وأضاف ميشيل مولر قائلا: “إذا تمكن أحد القراصنة من اختراق المفتاح اللاسلكي لإحدى السيارات، فإنه سيتمكن بالتالي من الوصول إلى كل أسطول السيارات”.وهنا لن يتعلق الأمر بالخصوصية والحفاظ على البيانات فحسب، بل إن الخبراء يلوحون إلى سيناريوهات أكثر رعبا، تتمثل في ابتزاز شركات السيارات أو استغلال الثغرات الأمنية لشن هجمات إرهابية، والتي قد تعرض الحركة المرورية بالمدن الكبيرة للشلل.ولهذا السبب هناك العديد من الشركات تعمل حاليا على تطوير آليات حماية، على غرار الوسائل المتوافرة لشبكات البيانات في المكاتب أو الشركات المقدمة لخدمات الاتصالات الهاتفية الجوالة، تقوم برصد واكتشاف الأوامر المشبوهة وحظر الفيروسات ومنع عمليات الوصول غير المصرح بها. ويعتقد الخبراء أن شركات السيارات قد تعرفت بالفعل على هذه المخاطر وتعمل حاليا على معالجتها.وأشار باول أرند من شركة الاستشارات التقنية Invensity إلى أن شركات السيارات لديها وعي كبير بالمشكلة وترى أن هناك الكثير من فرص التطوير والتقدم، على سبيل المثال من خلال تطوير معيار لأمان تكنولوجيا المعلومات. بالإضافة إلى مشاركة شركات السيارات العالمية في الكثير من المشروعات البحثية حول موضوع الخصوصية وحماية البيانات، أو أنها تقوم بتكليف معاهد ومؤسسات محايدة بدراسة تحليل السلامة والأمان الخاص بأنظمة التحكم والشبكات الموجودة على متن السيارات.وعند حل المشكلات المتعلقة بأمان تكنولوجيا المعلومات فإن شركات السيارات لا تعتمد على خبرائها فقط، بل إنها تجعل من الأعداء أصدقاء لها يقدمون العون والمساعدة في حل هذه المشكلات؛ حيث قامت شركة جيب بتعيين القراصنة، الذين اخترقوا سياراتها وتحكموا فيها كمستشارين لديها نظير أجور مجزية. وأعلنت شركة فيات الإيطالية عن مكافأة مالية تصل إلى 1500 دولار أمريكي لكل من يكتشف ثغرة أمنية في شبكة الأمان المطورة، وعلى نفس النهج أعلنت شركة تسلا عن مكافأة 10 آلاف دولار إذا وجد خبراء الكمبيوتر ثغرة أمنية في برمجيات الأمان الخاصة بها.أشار هانز جورج مارميت إلى أن الشخص، الذي يرغب في الاستفادة من مزايا السيارات الشبكية، يتعين عليه أن يضع في اعتباره عدم توفر أمان بنسبة 100% في عالم تكنولوجيا المعلومات. ومع ذلك يمكن لأصحاب السيارات اتخاذ بعض التدابير البسيطة لحماية بياناتهم من الاختراق والسرقة. وينصح الخبير الألماني بضرورة لف مفتاح التشغيل عن بُعد الخاص بالسيارة بواسطة رقائق الألومنيوم أو أن يتم اصطحابه في غلاف معدني، وذلك للوقاية من الاختراق وعمليات الوصول غير المرغوب فيها.وبالنسبة لأصحاب السيارات، الذين ينقلون أوامر التحكم في السيارة إلى الهواتف الذكية أو الذين يستخدمون الأجهزة الجوالة بمثابة كمبيوتر سيارة لفترة طويلة، فإنه يتعين عليهم في هذه الحالة تسجيل الخروج من النظام بصورة منتظمة. كما ينبغي توخي الحرص والحذر عند تنزيل التطبيقات وبرامج الخدمة في نظام المعلومات الترفيه على غرار ما يتم مع الحواسب في المنازل.
See this content immediately after install