Zamen | زامن
البعد الدولي للأزمة الحكومية في المغرب
في خضم مشاورات تشكيل الحكومة المغربية حدثت عدت تطورات دولية، كان أهمها صعود ترامب للحكم في الولايات المتحدة الأمريكية وانتخاب أنطونيو غوتيريس أمينًا عامًا جديدًا للأمم المتحدة، وانتخاب تريزا ماي رئيسة جديدة للوزراء في بريطانيا. فترامب من الناحية السياسية له توجه قومي يميني، وعبر عن رفضه لتيار الإسلام السياسي حتى أنه أدرج الإخوان المسلمين ضمن قائمة الإرهاب، وتتبنى الرئيسة الجديدة لبريطانيا «تريزا ماي» نفس التوجه القومي اليميني الذي يتبناه ترامب فقد وقفت ماي بقوة وراء قضية اعتبار جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، كما عرفت بوقوفها خلف منع الداعية المسلم الشهير ذاكر نايك من دخول بريطانيا مدة خمس سنوات بدعوى «تحريضه على الإرهاب». الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، سياسي برتغالي كان رئيس وزراء البرتغال من 1995 حتى 2002، كما تولى لفترة رئاسة الأممية الاشتراكية. بالإضافة لكل هذه التطورات هناك بوادر على صعود اليمين في فرنسا أيضًا، والذي يكن عداوة كبيرة للإسلاميين. انتخاب أنطونيو غوتريس أمينًا عامًا للأمم المتحدة تشرح وتفسر لماذا تم الدفع بانتخاب الحبيب المالكي الرجل الاقتصادي الاشتراكي رئيسًا لمجلس النواب، ولماذا يتم التشبث بالاتحاد الاشتراكي للدخول في تشكيلة الحكومة المغربية؟ فمصلحة المغرب العليا ومصلحة القضية الوطنية المتعلقة بالوحدة الترابية تقتضي تقديم الحزب الاتحاد الاشتراكي بصفته عضوًا في الأممية الاشتراكية في الصفوف الأمامية في المشهد السياسي المغربي رغم نتائجه الانتخابية. وصعود ترامب وتريزا ماي، وإمكانية صعود ماري لوبين في فرنسا تضع الإسلاميين في المغرب في وضعية صعبة، فهذه القوى الحاكمة ترفض التيار الإسلامي. فالظرفية تفرض إبعاد الإسلاميين عن الحكم بالمغرب، وكل المعطيات المتوفرة تؤكد أن عليهم فيتو دولي كما كان على الإسلاميين في تونس ومصر، فقد شاهدنا كيف تم الانقلاب على الإخوان المسلمين في مصر، وكيف تم إبعاد النهضة في تونس، فالعالم يعيش تطبيقًا حرفيًّا لنظرية صدام الحضارات التي اتخدت الحضارة الإسلامية عدوًا بعد الشيوعية ونظرية الصدمة الاقتصادية التي حشدت همة الشركات لتعبر القارات، وتسيطر على الاقتصادات، وكذلك نظرية الفوضى الخلاقة التي تهدف لتقسيم جديد للعالم الثالث ولسيكسبيكو جديدة. وقد سبق لخوان زارات المستشار الرئاسي الأسبق بالبيت الأبيض أن أكد أن دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي المنتخب، سيبدأ ولايته الرئاسية بعملية مطاردة الساحرات ضد زعماء الإسلام السياسي في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، بما في ذلك الأحزاب التي وصلت إلى الحكومة في المغرب وتونس والكويت. وأوضح أن دونالد ترامب والجنرال مايكل فلين، مستشاره في الأمن القومي، والجنرال جيمس ماتيس، كاتب الدولة في الدفاع، لن يترددوا في إعلان الحرب على كل البلدان التي يحكمها الإسلاميون في المنطقة المذكورة. وحذر المسؤول الأمريكي السابق في تقرير، صدر نهاية الأسبوع الماضي، عن مركز الدراسات الدولية الاستراتيجية بواشنطن من خطورة جمع كل الأحزاب الإسلامية الموجودة في الدول العربية داخل الخانة نفسها، وأن فرض قرار بمنع الإسلام السياسي يمكن أن تكون له تداعيات سلبية على استقرار البلدان المعنية، خاصة تلك التي أثبت فيها الإسلاميون انخراطًا إيجابيًّا في العملية الديمقراطية، ضاربًا المثال على ذلك بحزب العدالة والتنمية في المغرب، بدليل أنه ترأس ولاية حكومية وبصدد الدخول في أخرى مماثلة هي الثانية على التوالي. وسجل الخبير الأمني أن الإدارة الأمريكية ستتعامل مع الأحزاب الإسلامية بخلفية أيديولوجية دون الأخذ بعين الاعتبار تلك التي نجحت في امتحان البناء الديمقراطي لبلدانها، مشددًا على ضرورة استهداف الأحزاب والحركات والتنظيمات التي تنتج، مباشرة أو بطريقة غير مباشرة، خطابًا يشجع على الإرهاب. ولمح المستشار إلى وجود أجندة سرية لإدارة أوباما مع الإخوان عندما قال إن «المشروع ظل معلقًا داخل الكونغرس لعدة أعوام بسبب عدم تصديق البيت الأبيض عليه، نظرًا لأن الرئيس يدعمهم»، مشددًا على أن ترامب يعتبر الإخوان المسلمين والدائرين في فلكهم أخطر من «داعش».
See this content immediately after install