Zamen | زامن
لا تقنع نفسك بالعدول عن تجربة مسيرة مهنية جديدة
لاري سميث – هارفارد بزنس ريفيو:ونحن نمضي في حياتنا سنجد أنّنا نغلق أبواباً يصعُبُ أن يُعاد فتحها. قد نكون خذلنا صديقاً في لحظة ما، أو انقطعنا عن رفيق عزيز لفترة طويلة. ولكن بعض هذه الأبواب قد لا يكون موصداً تماماً، والتحدي الذي نواجهه هو أن نعرف إن كان لهذه الأبواب مفاتيح يمكن العثور عليها. أمّا إن افترضنا أنّ الباب المغلق لن يفتح أبداً، فإنّنا نسجن أنفسنا بأيدينا، ونقيّدها بالخوف والفشل.وهذه هي الحال فيما يتعلق بالعديد من القرارات على المستوى المهنيّ. فمع التغيّر السريع الحاصل في حياتنا وفي أسواق العمل تصبح القرارات الماضية التي اتخذناها بشأن الوظيفة بالية أو حتّى خطيرة على حياتنا. وقد يصحّ هذا الأمر حتى لو كانت تلك القرارات مبنيّة على تفكير متأنّ وكانت فعالة وقت اتخاذها في الماضي. ولكن علينا ألا نسمح لأنفسنا بأن نبقى عالقين بقرارات يمكن التراجع عنها في حال أردنا ذلك. أول خطوة عليك أن تخطوها هي أن تقرر شكل الحياة الجديدة التي ستقدم عليها. فأنت تملك الخبرة في الوظيفة الأولى التي سلكتها، ولا بدّ أنّ لديك فكرة الآن عمّا تستمتع بعمله وما الجديد الذي يمكن أن تتعلّم القيام به. ولكن كن حذراً. فحتى لو كنت ترغب إلى تغيير وظيفتك لتحسين دخلك، فما زال يلزمك أن تجد الوظيفة التي تستمتع بها على الأقل أو تجد شغفك فيها. والسبب واضح: لديك وقت أقل لتحقيق النجاح في الوظيفة الثانية، ولذا يلزمك أن تحقق سمعة جيدة في وقت قصير. وهذا لن يكون ممكناً إلا إن قدمت حلولاً مبتكرة لمشاكل أساسية. فإن لم يكن لديك اهتمام بنوعية المشكلات التي تطرأ في عملك الجديد، فإنّ فرصتك في تقديم أفكار جيّدة ستكون محدودة. أضف إلى ذلك أنّ الانتقال من وظيفة إلى أخرى يتطلب قدراً كبيراً من الالتزام والاجتهاد، ولن تكون لديك القدرة على امتلاك الطاقة اللازمة لذلك إن كنت تعمل في مجال بعيد عن اهتمامك. فلم تحكم على نفسك بالفشل؟ من المؤسف أنّ أولئك الذين يتحدثون عن مستقبل بديل في مجال اهتمامهم يقعون هم أيضاً في خطأ مباشر. فبدل أن يفكروا بأناةٍ بكافة الاحتمالات والفرص المختلفة فإنّهم يتسرعون مخطئين بتجاهل العديد منها. صحيحٌ أنّه من غير المتوقع عادة أن تستطيع التحوّل من محاسب إلى طبيبٍ جرّاح في سنّ الأربعين، ولكن يمكن أن تتحوّل من باحث في مجال الكيمياء إلى طبيبٍ عام. وهذا أيضاً قد يكون صعب المنال، ولكنه يبقى ممكناً إن تقدّمت للدراسة في الكلية الطبية المناسبة وكان لديك شريك يدعمك. وأنا أعرف أمثلة مثل هذه تكللت بالنجاح. يلزمك بطبيعة الحال أن تُجري بحثاً دقيقاً وشاملاً قبل الإقدام على خطوة على هذه الشاكلة. فإن كنت مثلاً تريد متابعة تعليمك، فإنّ هنالك نطاقاً واسعاً من البرامج التي ترحّب بالطلبة الأكبر سنّاً وتوفر مكاناً لهم، على المستوى الأكاديمي والمهنيّ. أمّا فيما يتعلق بتغيير الوظيفة الذي لا يتطلب الحصول على درجة أكاديمية أو شهادة مختصّة، فيمكنك أن تكثّف قراءتك في هذا المجال إلى أن تحقق الكفاءة المطلوبة للدخول فيه. وعليك خلال ذلك أن تستكشف الجوانب التي تتيح لك أن تتميّز وتستفيد من هذا التميّز. هنالك حقاً الكثير من السبل التي يمكن أن تسلكها لتغيير مسارك المهنيّ، وهي كثيرة لدرجة أنّه يصعب إحصاؤها كلّها، والعديد من هذه السبل ظرفيّة. فبعض الوظائف عند بعض أصحاب العمل قد تؤدي إلى مسيرة مهنيّة مختلفة إلى حد كبير. فالذي يعمل في الدعم التقني قد يصبح موظّف تسويق، وموظف التسويق قد يتحوّل إلى مسؤول مصادر بشرية، والمدير في الشؤون الإدارية قد يصبح مسؤولاً عن العملاء، ومسؤول التواصل مع العملاء قد ينتقل للعمل الإداري، وهكذا. ولكن الأمر يتطلب خطة مفصلة خطوة بخطوة. فإن وجدت أنّك لا تستطيع فعل ذلك في المؤسسة التي تعمل بها، فعليك التفكير في تغييرها. وفي حال واجهت أي عائق كان فعليك البحث عن طريقة لتفاديه. لا يمكن التوصل إلى حل جذريّ لكل مشكلة، ولكن العديد من المشاكل يهون أمام الإصرار على حلّها. من الضروري كذلك أن لا تقع ضحيّة التصنيفات التقليدية. افترض مثلاً أنّك كنت تريد أن تصبح مهندساً معمارياً، ولكن تعرف أنّك تحتاج إلى سنوات بطولها للحصول على شهادة إضافية في هذا المجال. فبدل الهندسة المعمارية تصبح استشارياً في مجال العمارة، يقدم الاستشارات للعملاء ويساعدهم في تقديم التعليمات المطلوبة للمهندس المعماري المعتمد. فأنت هكذا تصمّم الأبنية وإن كنت لا تحمل لقب المهندس المعماري. يبدو بالنسبة للعديد من الأشخاص من مختلف التوجهات أنّ مجال الاستشارات هو القاعدة الأكثر أمناً في المسيرة المهنية الثانية. أنت في حقيقة الأمر لا تكذب بشأن مؤهلاتك، ولست في حاجة للكذب أصلاً. أنت تبيع جودة الأفكار التي لديك، رأس مالك الحقيقي. ويمكنك أن تعمل كاستشاريّ بشكل حرّ دون الانتماء لمؤسسة ما، ولكن إن كنت حقاً قادراً على حل المشاكل بطريقة مبتكرة فستجد فرصة للعمل. وسواء كانت هذه مهنتك الأولى أو الثانية، فإنّ هذه هي المهارة الأساسية التي يلزمك امتلاكها. في المقابل قد تجد أنّ كثيراً من الأشخاص الذين يحاولون التعرف على خياراتهم في حياة مهنية جديدة يرتكبون خطأ من نوع مختلف. فلأنّ هؤلاء الأشخاص يبدؤون “متأخراً” فإنّهم يعتقدون أنّ عليهم إجراء تحليل التكلفة والمنفعة لمعرفة إن كان الأمرُ “يستحقّ” تغيير المسيرة المهنيّة في تلك المرحلة من حياتهم. وهذا سؤال منطقيّ لا بدّ في الحقيقة أن يُسأل، ولكن بشرط الإجابة عنه بالطريقة السليمة. فإنّ كنت تنظر إلى التكاليف والمنافع المالية وحسب، فإنّ تحليلك سيكون مغلوطاً، لأنّ عليك أن تأخذ بالاعتبار المنافع المعنويّة كاعتزازك بعملك، والتطور على المستوى الشخصيّ، ومستوى التوتّر، وفرصّ النموّ والتفاعل الاجتماعيّ. ولا بدّ كذلك من اعتبار عنصر السعادة أيضاً في هذا التحليل. ستحتاج إلى قدر من الشجاعة للتعامل مع الظروف الجديدة المتقلّبة التي تنتظرك وراء الأبواب الجديدة التي تطرقها، كما ستحتاج إلى الحنكة للعثور على المفتاح الصحيح. إنّ الإقدام على تغيير بهذا الحجم لا يمكن أن يوصف بأنّه أمر سهل، ولكنّه حتماً يستحق المغامرة.
See this content immediately after install