Zamen | زامن
تحذيرات أممية من «كارثة إنسانية وشيكة» في المناطق المحاصرة داخل سوريا
التفتت الأمم المتحدة في الساعات الماضية للوضع الصعب الذي يرزح تحته أهالي البلدات المحاصرة في ريف دمشق وريف إدلب، فحذر المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في دمشق علي الزعتري، من أن الوضع هناك ينذر «بكارثة إنسانية وشيكة»، مطالبا في بيان «جميع الفرقاء التوافق من أجل الوصول الفوري إلى بلدات الزبداني والفوعة وكفريا ومضايا، حيث يقطن 60 ألفًا من الأبرياء ضمن حلقة مفرغة من العنف اليومي والحرمان، يسود فيها سوء التغذية وانعدام الرعاية الطبية المناسبة». وبحسب الزعتري، فإن «ما يزيد من حدة الحصار الجائر وغير المبرر على الإطلاق ترتيبات المعاملة بالمثل بين البلدات، ما يجعل وصول المساعدات الإنسانية عرضة لمفاوضات مضنية لا تقوم على المبادئ الإنسانية». وأشار إلى أن ذلك «لا يمكّن حتى للحالات الطبية الحرجة تلقي العلاج المناسب ولم يسمح بإجلائها». وقررت عائلة أبو عبد الرحمن (50 عاما) المحاصرة في بلدة مضايا السورية منذ نحو 3 سنوات، أن تجتمع في شقة واحدة ضمن المبنى الذي يعود لأجدادها، ليتسنى لها تحطيم الأبواب والنوافذ الخشبية في الشقتين الأخريين، واستخدامها لتأمين التدفئة في غياب أي مواد أخرى تقي أفرادها الـ14 البرد القارس، وإن كانت لا تخفف من مأساتهم التي يفاقمها الجوع والمرض. يقول الرجل الخمسيني الذي يؤكد أنّه لم يخرج من بلدته منذ 5 سنوات، نظرا لإصدار مذكرات بتوقيفه بتهمة المشاركة في مظاهرات ضد النظام، إن الوضع الحالي داخل البلدة الواقعة في ريف دمشق «أسوأ ما يكون» خاصة بسبب نقص الأدوية وانعدام وسائل التدفئة، لافتا، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المواد الغذائية والتي تقتصر على الأرز والبرغل ستنفد بشكل كلي خلال شهر. ولا تقتصر مأساة أهالي مضايا على الجوع والبرد والمرض، بل تتعداها لعمليات القصف التي استؤنفت في الفترة الماضية، رغم الاتفاق الذي تم توقيعه في سبتمبر (أيلول) 2015، ويتضمن وقفا لإطلاق النار في بلدتي مضايا والزبداني في ريف دمشق، وكفريا والفوعة في إدلب. وينص الاتفاق على وجوب أن تحصل عمليات إجلاء وإدخال مساعدات إلى البلدات الأربع بشكل متزامن. وفي هذا السياق، أشار أبو عبد الرحمن إلى أن أهالي مضايا والزبداني «يدفعون حاليا ثمن الخلافات بين فصائل المعارضة في الشمال وبالتحديد بين حركة (أحرار الشام) من جهة و(جبهة النصرة) أو (هيئة تحرير الشام) من جهة أخرى»، لافتا إلى أنّه «حين تصطدم الفصائل هناك، تقصف الفوعة وكفريا، ما يعني تلقائيا قصف الزبداني ومضايا من قبل النظام و(حزب الله)». وأضاف: «بتنا نتعرض لقصف يومي أدّى قبل يومين لإصابة 3 أشخاص، أحدهم بحالة خطرة، نتيجة عدم القدرة على إسعافه». وقد باتت عملية إخلاء بلدتهم ومنازلهم والتي كانوا حتى الأمس القريب يرفضونها تماما «بمثابة حلم لأهالي مضايا الذين يبلغ عددهم التقريبي 38 ألفا». هذا ما أكّده أبو عبد الرحمن الذي اعتبر أن «كل الخيارات باتت صعبة أمام المدنيين الذين ذاقوا الأمرين من الحصار والجوع والبرد، ولكنّهم لن يترددوا في السير بخيار التهجير مجبرين، طالما أنه يفتح لهم فرصة للخروج والعيش بكرامة ولو لأيام وأشهر معدودة». بدورهم، ينفذ أهالي الفوعة وكفريا وقفات احتجاجية بشكل دوري، متوجهين إلى المنظمات الدولية مطالبين بالتحرك السريع لفك الحصار الذي تفرضه الفصائل المسلحة على البلدتين. وفيما تؤكد المعارضة أن هاتين البلدتين حيث الأكثرية الشيعية تتلقيان مساعدات من قبل النظام يتم رميها من الجو، يشكو أهالي الفوعة وكفريا مما يقولون إنه «نقص حاد في المواد الغذائية والطبية». ودخلت آخر قافلة مساعدات إلى المناطق الأربع في 28 نوفمبر (تشرين الثاني)، وأعلنت الأمم المتحدة قبل أسبوع أن قافلة إنسانية واحدة تمكنت من نقل مساعدات إلى 40 ألف سوري محاصرين في شهر يناير (كانون الثاني)، الذي وصفته بأنه «أسوأ شهر» على الصعيد الإنساني منذ مارس (آذار) الماضي. وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الأحد، أنها أدخلت مع الأمم المتحدة والهلال الأحمر السوري قافلة مساعدات إنسانية إلى 110 آلاف شخص محاصرين في منطقة الرستن في محافظة حمص. ويؤكد محمد الشامي، الناشط الإغاثي في ريف دمشق، أن الوضع في مضايا والزبداني «أصعب وأسوأ» مما ورد في التقرير الأخير للأمم المتحدة، لافتا إلى أنه «ومنذ 3 أشهر لم تدخل أي مساعدات للبلدتين اللتين ترزحان أصلاً تحت مأساة على الصعيد الإنساني، وبخاصة على الصعيد الطبي، بحيث هناك طبيب بيطري واحد، وطالبي طب أسنان، يعالجون كل الحالات المرضية في مضايا». وقال الشامي لـ«الشرق الأوسط»، إن «مواد التدفئة أصبحت نادرة تماما، ويبلغ سعر كيلو الحطب 900 ليرة سورية (نحو 1.7 دولار أميركي)، ما يشكل تحديا كبيرا للمدنيين الذين عادوا يتعرضون للقصف المرتبط بالتطورات الحاصلة في الشمال على تخوم الفوعة وكفريا».
See this content immediately after install