Zamen | زامن
هل هناك شيء يسمى التحكيم في انجلترا مختلف عن اسبانيا؟
يردد كثيرون من المعلقين العرب مقولة "هذه لو كانت في البريميرليج لا يحسبها الحكم خطأ"، أو العكس بقولهم "هذه لو كانت في الليجا لكانت ركلة جزاء"، الأمر الذي يوحي بأن هناك أنظمة تحكيمية مختلفة، فما هي مدى دقة هذه المعلومة؟قانونياً .. لا يوجد فرققوانين كرة القدم الأساسية مشرعة من الفيفا وليس من أي طرف آخر، وهذا يشمل مثلاً قانون ركلة الجزاء والبطاقات وما غير ذلك من أسس اللعبة، ولا يجوز لأي اتحاد منتمي للفيفا أن يدخل في بطولة منطوية تحته تغييرات متعارضة من دون مرجعية الفيفا وموافقته، فلا يمكن لأحد أن يقول قانون التسلل لدي مختلف عن قانون التسلل للفيفا.لكن نحن نلاحظ أنه في درع المجتمع هناك أكثر من 3 تبديلات مسموحة للفريق الواحد، وفي ايطاليا هناك فترة توقف في الأجواء الحارة، وهناك تكنولوجيا خط المرمى في عدة بطولات، وإعادة تلفزيونية في بطولات محددة، وابتكرت بعض الدول مفهوم البطاقة الزرقاء للغياب عن نفس المباراة كعقوبة أخف من الحمراء، وهي كلها ابتكارات لا تتعارض مع الفيفا، وفي حال كان هناك شيء من التعارض فلا بد من أخر المشورة الفنية والموافقة على هذا التغيير من قبل الاتحاد الدولي.فيما يتعرض بطريقة احتساب الاخطاء، والعقوبات فهي مشرعة من الفيفا لحماية اللاعبين، ومنطقياً لا يجوز التلاعب فيها وجعلها مخففة، لأن هذا يزيد من الخطر على اللاعبين.وهناك أسس واضحة لا نقاش فيها، فالعرقلة داخل منطقة الجزاء تعتبر ركلة جزاء، ومحاولة إعاقة لاعب بهجمة مرتدة يستوجب بطاقة صفراء، بالتالي، لا يوجد شيء اسمه تحكيم في انجلترا وتحكيم في اسبانيا من ناحية قانونية وتشريعية، لكن قد يكون هناك أمور أخرى نناقشها تالياً.مقارنة في الموسم الماضي .. أمور فنية قد تلعب دوراًشهد الموسم الماضي في الليجا حسب احصائيات مزودة من فوكس سبورتس 2125 بطاقة صفراء، و101 بطاقة حمراء، في حين شهد البريميرليج في نفس العدد من المباريات 1185 بطاقة صفراء و59 حمراء.لو أخذنا الدوري الإيطالي كمثال آخر لفهم ما يجري، نجد ما يقارب 1849 بطاقة صفراء و127 حمراء، في حين أن الدوري الفرنسي شهد 1471 بطاقة صفراء و 116 حمراء، ولو كان الدوري الألماني من 38 جولة (هو 34 لكن تم عمل حساب ليظهر الرقم على افتراض 38 جولة لغايات المقارنة لشهد 1303 بطاقة صفراء 45 بطاقة حمراء).لو لاحظنا الترتيب لظهر البريميرليج الأقل ثم الألماني ثم الفرنسي ثم الايطالي ثم الاسباني، وهو تقريباً نفس الترتيب في فرق المستوى والتنافسية الداخلية في نفس البطولة.صحيح أن الليجا تضم أفضل فرق أوروبا هذه الأيام، لكنها فرق تملك فارقاً شاسعا عن منافسيها، فهناك ما يقارب 6 فرق مسيطرة والباقي يلهث، وفارق المستوى يخلق عادة عنفاً من الخصم ليقاوم.البريميرليج لا نقاش بأنه الاكثر تنافسية، في حين أنه من المعلوم قوة فرق المانيا في مبارياتها على ملعبها وهذا يجعل 50% من المواجهات على الأقل تنافسية ،كما أن حدة التنافس بعيداً عن بايرن ميونخ ودورتموند يجعل 16 فريقاً يملكون فرصة دوماً لتبادل المفاجآت.الفرنسي يشبه الألماني، فهناك باريس سان جيرمان يعيش وجيداً، ثم موناكو وليون، ثم 17 فريقاً يتقاربون بالمستوى ولو تفاوتت النتائج، في حين أن الإيطالي يظهر أكثر طبقية، مع اليوفي في مستوى خاص به، ثم روما ونابولي والإنتر بعد التدعيمات الكثيرة، ويدخل ميلان في الطابق الثالث بشكل مؤسف مؤخراً ومعه ربما فيورنتينا ومفاجأة السنوات الأخيرة ساسولو، لكن باقي الفرق تبدو فقيرة الجودة كحال فرق اسبانيا بعيداً عن الأقوياء.ولعل ما يدل على ذلك أن فرانكفورت مثلاً كان مهدداً بالهبوط وهو صاحب اكثر بطاقات في المانيا الموسم الماضي، في حين كان غرناطة الأكثر تحصلاً على البطاقات في اسبانيا وبعده ليفانتي، والأول نجا من الهبوط في أخر جولة والثاني هبط.يجب الاعتراف أيضاً .. هناك تعليماتشهد كأس العالم 2014 نوعاً من العنف الزائد، وحالات إدعاء السقوط المبالغ فيها مقارنة بما كان عليه الحال مع مونديال 2010 و2006.وقتها تبين أن هناك انخفاضاً بالبطاقات الصفراء يقارب 30% عن النسخة السابقة و50% عن نسخة 2006، وتسرب أن الفيفا أعطى تعليمات للحكام بعدم منح بطاقات صفراء كثيرة حتى يقوم بنشر أرقام تشجع على الإيجابية في اللعب وتوضح انخفاض العنف في اللعبة.بالتالي، قد يكون هناك تعليمات حتى في البريميرليج بتجنب إيقاف اللعب كثيراً حتى تستمر المتعة والإثارة وسرعة اللعب، وقد يكون هناك رغبة بتجنب البطاقات الصفراء لإظهار كبطولة مختلفة عن غيرها، وهذا لا يمكن نفيه ولا إثباته.الخلاصة .. قانونياً، ليس هناك قانون انجليزي وآخر إسباني في عالم كرة القدم، فأسس القوانين كلها مشتقة من الفيفا الذي يحكم تفاصيل اللعبة حول العالم.لكن قد يؤدي اختلاف المستوى بعض الأحيان إلى اضطرار الحكام في بعض البلاد مثل اسبانيا لحماية اللاعبين الأفضل ضد عنف اللاعبين الأقل جودة، وقد يتلقى الحكام أوامر من لجانهم بضرورة فعل ذلك، وعدم تمرير أي خطأ دون عقوبة حتى لا يتعرض النجوم الكبار لإصابات.وقد يؤدي أيضاً رغبة ترويجية لوجود تعليمات بتخفيف عدد البطاقات ولحظات التوقف، مثلما حدث في كأس العالم، وقد يكون يحدث أيضاً في البريميرليج شيء مشابه، وهذا أمر وارد بل على الأغلب يحدث.بالتالي هي مزيج من ظروف خلقت هذه القناعة؛ فارق المستوى في البطولة وثقافة البلاد الكروية والتعليمات التي يتلقاها الحكام.. لكنه قانون واحد!
See this content immediately after install