Zamen | زامن
بعد 62 عامًا على رحيل أينشتاين.. كيف ما تزال النسبية تهيمن على عالمنا؟
تمر هذه الأيام الذكرى الـ62 لرحيل أحد أبرز العقول العلمية التي أنجبها العالم، خصوصًا في القرن العشرين، ألبرت أينشتاين. ترك لنا العالم الألماني الأصل الأمريكي الجنسية الكثير من النظريات العلمية التي غيرت من وجه الفيزياء الحديثة، بالإضافة إلى العديد من التطبيقات التكنولوجية التي نستخدمها يوميًّا. ورغم العديد من النظريات والاكتشافات والتجارب العلمية المميزة لأينشتاين، إلا أن نظريتيه النسبية الخاصة والعامة هما النظريتان اللتان أذهلتا العالم بالفعل، وإن مات أينشتاين ولم يقدم للعلم سوى هاتين النظريتين، فيكفيه فخرًا، وكان ليموت وهو راضٍ عن نفسه بالتأكيد. الآن وبعد مرور قرن من الزمان، ما تزال نظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين تعيد تشكيل الطريقة التي يفكر بها المجتمع العلمي في البحث عن نظرية كبيرة تصلح لكل شيء. ويصف أساس النسبية العامة كيف أن الكتلة والفضاء هما مترابطان ببعضهما البعض، وتنص على أن المادة يمكن أن تنحني وتشوه نسيج الفضاء والوقت بسبب آثار الجاذبية. لكن آثار هذه النظرية تذهب أبعد من مختبرات الفيزياء، ولولا اكتشاف هذه النظرية – إلى جانب النظرية النسبية الخاصة قبلها- لم يكن من الممكن أن نتعرف إلى العالم الحديث كما هو عليه الآن، ولم نكن لنستطيع فهم عالمنا كما هو عليه الآن. ومع ذلك، فإن الغالبية العظمى لتأثير النظرية النسبية، يكمن في أن آثارها تتجاوز مفهوم العلم نفسه. ففي حين أن نسبية أينشتاين خلقت فروعًا جديدة للدراسة في الفيزياء، وأحدثت ثورة في علم الفلك، إلا أن تأثيرها في الحياة اليومية والفلسفة والمجتمع كانت من الأمور الأكثر أهمية. وقد استخدمت نظرية أينشتاين النسبية من قبل الفلاسفة والسياسيين والناشطين لقلب الفلسفة الأخلاقية رأسًا على عقب. فقد أصبحت النسبية وقودًا لمفاهيم ما بعد الحداثة، والنسبية الفلسفية. قبل النسبية، كان الفلاسفة، مثل أرسطو وكانط، يقولون إن هناك حقيقة مطلقة وطريقة مطلقة للوصول من مختلف جوانب الحياة. على سبيل المثال، رجل الأعمال الذي يمر على طفل يغرق في بركة هو ملزم بإنقاذ حياة الطفل. ومع ذلك الآن، مع وجود النسبية، فإن الحقائق لم تعد مطلقة، ولكن بدلًا من ذلك تعتمد على وجهة نظرك الفلسفية الخاصة بك. فالحق والخطأ يتفاوتان الآن من شخص لآخر، وهي فكرة قبلت بسهولة؛ لأن ذلك يعني الآن أن كل وجهات نظرنا يمكن أن تعتبر صحيحة، إذ لا توجد حقيقة مطلقة. وبطبيعة الحال، تجدر الإشارة إلى أن هذه الحجة الفلسفية لا تقبل دائمًا في القوانين والأعراف الاجتماعية التي ننتجها.
See this content immediately after install