Zamen | زامن
في رسالة مزدوجة... «حزب الله» ينظم جولة للإعلاميين على الحدود الجنوبية
في خطوة رأى فيها البعض تحديا ورسالة داخلية وخارجية نظّمت العلاقات العامة في «حزب الله» جولة ميدانية للإعلاميين على الخط الحدودي مع إسرائيل، وذلك بهدف الاطلاع على الأشغال والتحصينات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي على طول الحدود مع لبنان. ووصف رئيس حزب القوات، سمير جعجع، الجولة التي نظمها الحزب بـ«الخطأ الاستراتيجي» مضيفا: «أعطى انطباعا وكأن لا جيش لبنانيا رسميا مسؤولا عن الحدود ولا دولة ولا يحزنون، والأسوأ من كل ذلك أعطى انطباعا وكأن القرار الأممي (1701) أصبح في خبر كان». ولفت جعجع في بيان، إلى أنه «في الوقت الذي تغلي فيه المنطقة بالأحداث، وفي الوقت الذي تبرز فيه إسرائيل أكثر فأكثر عن نيات عدوانية تجاه لبنان، إننا وفي هذا الوقت بالذات في أمسّ الحاجة للتذكير بالقرار (1701)، والتأكيد أولا أن لبنان ملتزم به تماماً، والتأكيد ثانيا أن في لبنان دولة، وأن الجيش اللبناني وحده المسؤول عن الحدود، وذلك تحسبا لأي عمليات عدوانية تفكر فيها إسرائيل حيال لبنان». وشدد جعجع على أن «الحكومة اللبنانية، ونحن ممثلون فيها، مدعوة لاستدراك الأمر والطلب من (حزب الله) الكف عن تصرفات من هذا النوع، وبالمقابل عليها تحمُّل مسؤولياتها كاملة خصوصا لجهة حسن تنفيذ القرار (1701)، والإمساك بالقرار الاستراتيجي كما يجب». من جهته، رأى الباحث والصحافي، علي الأمين، أن «خطوة (حزب الله) تأتي ضمن التغيرات التي تحصل في السياسية الدولية تجاه لبنان، وأهمها المواقف الأميركية للضغط على إيران والمعلومات التي أشارت إلى عقوبات جديدة يتم التحضير لها ضد الحزب». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هي رسالة خارجية أكثر منها داخلية، في محاولة لاستعراض قوة إيران في المنطقة عبر (حزب الله) الذي يريد القول إنه رغم انشغاله في سوريا فهو لا يزال موجودا وجاهزا لمقاومة إسرائيل، في وقت يدرك فيه تماما ألا أحد يخوض معركة مواجهة سلاحه في الداخل حيث باتت القضايا الخلافية معلّقة». وفي حين يصف خطوة الحزب بـ«الدفاعية» أكثر منها «هجومية»، لا يرى الأمين أن من مصلحة «حزب الله» اليوم كما إسرائيل الدخول في حرب أو المغامرة في الاستقرار المتفاهم والمتّفق عليه بين أطراف الصراع الأساسية؛ إسرائيل وإيران وسوريا ولبنان. وكان قد رافق الوفد الإعلامي خلال الجولة يوم أمس، مسؤولون من «حزب الله» من بينهم مسؤول العلاقات الإعلامية في الحزب محمد عفيف. وانطلقت الجولة من الناقورة إلى منطقة اللبونة المشرفة على كثير من المواقع الإسرائيلية المستحدثة، خصوصا موقع حانيتا المجهز بمعدات استكشاف وتجسس حديثة. وكان لافتا مشاركة أحد القياديين العسكريين في الحزب في الجولة متحدثا إلى الإعلاميين عن «الهدف الإسرائيلي من هذه الإنشاءات العسكرية المستحدثة»، وقال «إن ما ينشئه العدو من مواقع جديدة ومعوقات أرضية، من بينها خنادق وسواتر ترابية، إضافة إلى تركيب أجهزة ومعدات استكشاف، له طابع دفاعي، وهو في وضع مغاير لاستراتيجية العدو العسكرية، التي تقوم عادة على الهجوم طيلة العقود الماضية، وهذا دليل على تخبط العدو وخوفه من أي حرب مقبلة». وترافقت الجولة، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام» مع استنفار لجيش العدو الإسرائيلي على طول الحدود مع فلسطين المحتلة، بحيث سير دوريات مدرعة وراجلة في ظل تحليق طيران استطلاع من دون طيار. وأتت هذه الجولة بعد نحو أسبوعين على قيام عناصر مقنعة من الحزب بعمليات دهم أمنية في منطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت، وبعد خمسة أشهر من قيام «حزب الله» بعرض عسكري في منطقة ريف القصير السورية. وقد شارك في العرض الذي استدعى ردود فعل لبنانية مستنكرة، المئات من مقاتلي الحزب، بالإضافة إلى فوج المدرعات الذي استعرض عشرات الدبابات والآليات والمدافع.
See this content immediately after install