Zamen | زامن
هل يمكن أن نحيا دون أوكسجين؟
ذا أتلانتك – التقرير أثبتت الدراسات أن جسد الإنسان يحتاج إلى كمية كبيرة من الطاقة ليبقى على قيد الحياة، لكن بالعودة مليارات السنوات، هناك تساؤل يُطرح بقوة وهو كيف تمكن الإنسان من الحياة دون وجود أي مصدر كاف للطعام أو الشراب يمده بهذا الكم الهائل من الطاقة؟ كيف توصلنا في النهاية لوجود نباتات وأنواع من الطعام يمكن أن تمد الجسد بما يحتاجه؟ في مقال عن الطبيعية البيئية والتطور بعنوان “توسع تطور الطاقة”، تضع أوليفيا جادسون نظرية ثورات الطاقة المتعاقبة التي تهدف لتفسير كيف وصل كوكب الأرض لمثل هذا التنوع البيئي الذي يدعم الحياة. قسمت جادسون تاريخ الحياة على الأرض إلى خمسة عصور حيوية، وهي: الطاقة الجيوكيميائية، أشعة الشمس، الأكسجين، اللحم والنار. كل فترة منهم فتحت مصدرًا جديدًا للطاقة، تزامنًا مع وجود كائنات حية قادرة على استغلال هذا المصدر. تتبقى المصادر السابقة حتى تصبح البيئة والحياة على الأرض متنوعة، تطلق جادسون على ذلك “بناء حكيم لنظام الحياة على الكوكب”. في عصر الطاقة الجيوكيميائية قبل 3.7 مليار سنة، تغذت الكائنات الحية على جزئيات، مثل الهيدروجين والميثان، والتي تكونت من رد الفعل بين الماء والصخور، لكن ذلك لم يكن كافيًا. أما عصر أشعة الشمس، فاستطاعت الميكروبات استغلال هذه الأشعة، مما أتاح تنوع إنتاجية المحيط الحيوي. هناك نوع معين من البكتيريا يُسمى البكتيريا الزرقاء، يحصل على الأكسجين مع عواقب عميقة، ومنها حصول الكوكب على طبقة أوزون الذي يمنع دخول الأشعة فوق البنفسجية، ومواد جديدة من خلال تفاعلات الأكسجين، وجو مليء بذرات الأكسجين التفاعلية. هذا يأتي بنا إلى عصر الأكسجين، والذي يستطيع أخذ أي إلكترونات من أي شيء يجده. تتطور الكائنات الجديدة المقاومة للأكسجين مع وجود إنزيمات تحميها من الأكسجين. يوجد لهذه الكائنات مزايا أيضًا، فبسبب أن الأكسجين يعتبر رد الفعل، فذلك يجعل عملية التمثيل الغذائي لهذه الكائنات أكثر فعالية. في بعض الحالات، يمكن للكائنات الحية الحصول على 16 ضعف الطاقة من جزء الجلوكوز مع وجود الأكسجين، أكثر مما تحصل عليه في عدم وجوده. مع الكثير من الطاقة، حصلت البشرية على حيوانات متنقلة ومتنوعة، فبعضها يمكنه الطيران أو الجري أو السباحة، وأصبحت اللحوم مصدرًا للطاقة المركزة الغنية بالدهون والبروتين والكربون. بعد ذلك، اكتُشفت النار، التي تمكن الشخص من الطهي، والحصول على أنواع مختلفة من الطعام من نفس المكون، وتتيح صياغة أدوات معدنية، وتتيح لنا العديد من الاشياء المفيدة. يعتبر ذلك ملخص المقالة، التي يُفضل قراءتها بأكملها. تعتبر جادسون كاتبة مهنية، وبعيدًا عن أعمالها المهنية، إلا أن هذا المقال يحتوي على عدد من الرؤى التي ستجعلك تفكر بشكل أكبر. بالنسبة لي، فالجزء المفضل هو وصفها لكيفية عمل الفيروسات ودورها الكبير في التطور المبكر للميكروبات. يعتبر المقال نسخة مصغرة ومبلورة من أحد الكتب التي كتبتها جادسون على مدار عشرة أعوام، وعند سؤالي لها عن كتابها، قامت بالرد عبر الإيميل، ووصفت مراحل الكتابة حيث قالت إنها خلال عدة سنوات كتبت أجزاءً وقرأت الكثير من الكتب، وجمعت عددًا من الأمثلة، وذهبت في رحلات للتعرف على تكوين الصخور أو شكل مستعمرات البكتيريا. سألت العديد من الخبراء الذين أجابوا بسخاء، ومجددًا كتبت أجزاءً وعيّنت مدربًا، حتى أتت لحظت أعادت فيها ترتيب الفقرات والمواد في ذهنها، مكوّنة صورة واضحة. حدث ذلك بعد أن زارت معهدًا فرنسيًا. في هذا اليوم تحدثت لأحد أصدقائها، وفجأة جاء هذا النمط من الطاقة المتوسعة إلى ذهنها وعلمت كيف ترتبها في كتاب. أضافت جادسون أنها قررت وضع أفكارها في مؤلفات علمية، وخلال مرحلة المراجعة تواصلت مع أشخاص يفكرون في نفس الأفكار. قال تيموثي لينتون، عالم نظام الأرض في جامعة أكستر إنها كانت مفاجأة سارة أنه وجد شخصًا يفكر مثله. راجع لينتون مقالتها وكتب أيضًا عن ثورات الطاقة. قالت لين روتشيلد عالمة الفضاء الفلكي إن هذه المقالة تمنت لو كانت فكرت في كتابتها من قبل. أضافت أن جادسون رأت في آخر التقرير أن الأنظمة الأخرى للحياة على الكوكب ربما تطورت أيضًا من خلال عدد من توسعات الطاقة، ولذا فإذا أردنا البحث عن الحياة فلا يجب أن نبحث عن كواكب أخرى شبيهة بالأرض، ولا يجب التركيز عند البحث في كواكب أخرى على الأكسجين، حيث إنه وفقًا لهذه النظرية، فالأكسجين لم يكن موجودًا على الأرض منذ مليارات السنين. بالتالي، يمكن أن يعطينا تطور الارض على مدار مليارات السنوات مخططًا لإيجاد حياة أقل تعقيدًا من الحياة على الأرض. هنا نطرح تساؤلًا: ما التالي لكوكب الأرض؟ هناك طريقة أخرى لطرح هذا السؤال: ما الاختراع التالي الذي سيضعنا في عصر طاقة مختلف ويكون له تأثيرًا كبيرًا على البيئة؟ يجب التذكر أن الأمر استغرق مليارات السنوات وعدد من توسعات الطاقة حتى يمكن استخدام النيران وأكل اللحوم.
See this content immediately after install