Zamen | زامن
أدوات الدين الخارجي لتمويل الإيرادات
تستمر جهود وزارة المالية في العمل على تحقيق أهدافها الاستراتيجية ضمن برنامج التحول الوطني، وأهمها تعزيز حوكمة المالية العامة ورفع كفاءة الإنفاق على الرواتب والأجور وكذلك تحقيق الاستدامة في الدين العام. كل هذه الأهداف مرتبطة بشكل وثيق، بحيث إن التقدم في أحدها يخدم بقية الأهداف. ولذلك كان مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية اللاعب الأبرز هذا الأسبوع، بعدما قدم عديدا من المبادرات المهمة. أهم هذه المبادرات كان إنشاء برنامج دولي لإصدار أدوات الدين لتمويل العجز في ميزانية الحكومة من الخارج، وبالدولار. وبناء على هذا البرنامج، فقد أصدر المكتب نشرة إصدار أولية لطرحها المتوقع قبل نهاية الشهر. فما لبثت وكالات الأنباء في تحليل وتناقل المعلومات التي تضمنتها نشرة الإصدار، حتى مع كون مصدر معظمها الميزانية العامة التقديرية لعام 2016. وتبع ذلك تصريحات من وكالات التصنيف الائتماني العالمية التي أكدت جدارة تصنيف السعودية. أهمية عملية إصدار أدوات دين مقومة بالدولار يتم تمويلها خارجيا تزداد يوما بعد يوم. فوضع السيولة لدى القطاع المصرفي السعودي في حاجة للدعم خصوصا في ظل تنامي الطلب الحكومي على الائتمان والاقتراض من المصارف. إضافة إلى ذلك، فمن المتوقع استمرار الضغط على الودائع خصوصا مع قرارات ترشيد الإنفاق الحكومي الأخيرة، الأمر الذي يحد من قدرة المصارف على توليد مزيد من القروض والسيولة في الاقتصاد، ما حدا بمؤسسة النقد العربي السعودي إلى إيداع ما يقارب 20 مليار ريال لدى عدد من المصارف لدعم الودائع وتخفيض مخاطر السيولة. الاستمرار في هذه الحلقة نفسها لا يمكن أن يكون مستداما، بأن تقوم الحكومة بالاقتراض من المصارف ثم يعيد البنك المركزي الأموال إلى المصارف لتخفيف اختناق السيولة. ولذلك فإن برنامج أدوات الدين الدولي سيمد الاقتصاد بأموال جديدة تساعد على تمويل العجز والإنفاق الحكومي وكذلك تخفيض تكلفة الإقراض. كما أن الإصدار بالدولار سيسهم في الحد من السحب من الاحتياطيات النقدية الأجنبية نظرا لحاجة الاقتصاد إلى تمويل وارداته التي لا تغطيها الإيرادات النفطية. إحدى أهم الإشارات التي تضمنتها صفحات نشرة الإصدار كانت إلى صندوق الاستثمارات العامة. فبحسب ما نقلته بلومبيرج، فإن “الصندوق لن يكون مصدرا أساسا للقروض (للمشاريع الكبيرة) كما كان في الماضي”. هذه العبارة المقتضبة تشير إلى دور مختلف للصندوق في المرحلة المقبلة، وتلقي الضوء على الاكتتاب العام لشركة أرامكو الذي يخطط له في عام 2018 لتمويل عملية تحويل الصندوق. أهم ما ركزت عليه وكالات التصنيف في جدارة السعودية الائتمانية هو امتلاكها احتياطيات نقدية أجنبية ضخمة. ولكن نوعية هذه الاحتياطيات، العالية السيولة والمنخفضة المخاطر، تفوق حاجة السعودية بشكل كبير بحسب المعايير الدولية. ولذلك فمن الممكن أن يتم تحويل الجزء الذي يفوق حاجة الاقتصاد من النقد الأجنبي مع حصيلة الاكتتاب وعمليات الخصخصة إلى أصول ثابتة غير نفطية مدرة للدخل، بما يتفق مع هدف صندوق الاستثمارات العامة، وتستخدم هذه الأصول كضمانات لتمويل أدوات الديون. هذه العملية سترفع من دخل الحكومة غير النفطي، وكذلك كفاءة استثمار الأصول، الأمر الذي يستكمل أهداف وزارة المالية لبرنامج التحول الوطني بتنويع مصادر الدخل. نقلا عن الاقتصادية
See this content immediately after install