Zamen | زامن
دمج المصارف في الإمارات: الأسباب والفوائد والمخاطر
الاقتصادي الإمارات – خاص:تركز دولة الإمارات في الفترة الحالية على زيادة خطوات الاندماج، لخلق كيانات اقتصادية تساعدها في تعزيز قدرتها التنافسية بعيداً عن النفط.وهيمنت دولة الإمارات على كل من عمليات الدمج والاستحواذ الواردة والصادرة من الشرق الأوسط مع إقبال المستثمرين الدوليين عليها خلال النصف الأول 2016، حيث مثلت الدولة 11 من أصل 16 عملية دمج واستحواذ إقليمياً.وتعمل الدولة على تطوير كفاءة وإنتاجية القطاعات الاقتصادية الحالية، والتمهيد لإضافة قطاعات جديدة بما يضمن تحقيق نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني، وتعزيز تنافسيته ونموه المستدام، والارتقاء بأدائه وفق أعلى المعايير العالمية.ويدخل قطاع المصارف في صلب الخطط الاقتصادية الجديدة التي تنتجها الدولة، فبعد دمج “بنك أبوظبي الوطني” و”بنك الخليج الأول”، تبحث إمارة أبوظبي مخططاً لدمج “بنك أبوظبي التجاري” و”بنك الاتحاد الوطني”، إضافةً لدمج “مصرف أبوظبي الإسلامي” مع “مصرف الهلال“.وقال الخبير الاقتصادي وضاح الطه: “إن تأثير الإعلان عن صفقة الاندماج بين بنكي أبوظبي الوطني والخليج الأول، يعطي رسالة قوية للبنوك الأصغر بأن الاندماج سيوفر كياناً اقتصادياً أفضل”.وأعتبر أن القطاع المصرفي يواجه تحديات ومتطلبات مهنية كبيرة، منها معايير بازل 3، والالتزام بمعيار السيولة لدى كل بنك مقابل التزاماته، وعليه سيكون الاندماج حلاً مناسباً لهذه التحديات.الأسبابودفعت التغيرات الاقتصادية الحاصلة وعلى رأسها هبوط النفط، البنوك الصغيرة إلى التخطيط للاندماج بهدف خلق قاعدة رأسمالية كبيرة ما يمكنها من المساهمة في تمويل المشروعات التنموية بشكل يفيد الاقتصاد، وينعكس على الأنشطة التجارية والاستثمارية في الدولة.وجعل التطور التكنولوجي الذي تشهده الصناعة المصرفية، البنوك تتحرك لإيجاد وحدات مصرفية ذات إمكانيات وموارد مالية وافرة من الاستثمار في أحدث التقنيات.وذكر مدير عام شركة “الأنصاري للخدمات المالية”، إياد البريقي، أن الأسباب التي تدفع البنوك للإندماج تكون غالباً من أجل التحوط من المخاطر المستقبلية المتمثلة في انخفاض الربحية، حيث قامت بعض البنوك بتسريح بعض الموظفين لديها، وقام بعضها بزيادة رأس المال، فيما تختار بنوك أخرى خيارات وحلولاً تقوم على الاندماج.ويعتبر الاندماج أمراً متوقع الحدوث منذ أعوام وسيستمر حتى 2020، في ظل زيادة عدد البنوك العاملة في الدولة عن حجم واحتياجات السوق وفي إطار المنافسة بين البنوك، والتي بدأت تؤثر بالسلب على البنوك نفسها ومن ثم على الاقتصاد الوطني،ولفت الخبير المصرفي، يوسف السويدي، إلى أن التنافس الحالي بين بعض البنوك العاملة في الدولة على تخفيض الأسعار والفائدة، وتقديم تسهيلات واشتراطات ميسرة للعملاء من أجل زيادة الحصة السوقية، جعل بعض البنوك العالمية العاملة في الدولة تفكر في الخروج أو تقليص حجم عملياتها.وأبان أن المنافسة السلبية بين البنوك تضر كذلك بالعميل عبر تيسير اشتراطات الحصول على القروض والبطاقات بالشكل الذي يجعله ينساق لإغراءات تلك البنوك، ويحصل على تسهيلات تزيد عن طاقته واحتياجاته الفعلية، ومن ثم تزداد احتمالات تعثره مستقبلاً، حتى لو كان عميلاً ملتزماً ولو لم تتم مخالفة القواعد الرقابية.وذكر السويدي، أن المنافسة في القطاع المصرفي أمر جيد، ولكن لا يجب أن تتحول تلك المنافسة لتقليل إيرادات أو أرباح البنوك لاحقاً، ما يضر بالمساهمين والاقتصاد المحلي، مشدداً على أن وجود عمليات دمج أو استحواذ من شأنه أن يخلق كيانات مصرفية تعد هي الأكبر في الشرق الأوسط، ومن ثم تزيد متانة وقدرة القطاع المصرفي لتواكب التطورات في الدولة.الفوائدوستنعكس عمليات الاندماج في القطاع المصرفي بفوائد عدة على جميع الأطراف، ففي البداية تستفيد البنوك التي تقرر الاندماج من نقل وتبادل الخبرات والأنظمة المتطورة، والانتشار الجغرافي وتطور المنتجات في البنك الآخر، إلى جانب تطبيق أفضل الممارسات، ما يسهم في النهاية في تحسين التصنيفات الائتمانية لتلك البنوك.وبين الرئيس التنفيذي للأعمال المصرفية في “مصرف عجمان”، هشام حمود، أن الاندماج (كما في حالة الاندماج بين بنك أبوظبي الوطني وبنك الخليج الأول) يساعد البنوك على التوسع الخارجي، خصوصاً إذا كان أحد تلك البنوك موجوداً بالفعل في بعض الدول الأخرى، وفضلاً عن ذلك، فإن الفائدة تعم في انتهاز واقتناص الفرص الاستثمارية التي تتوافر.وأشار إلى أنه فيما يخص استفادة الاقتصاد الوطني، فإن الاندماج يوجد كيانات مصرفية أكثر قوة وذات ملاءة مالية أعلى، ومن ثم تتوافر لها السيولة التي تمكنها من تمويل المشروعات التنموية ما يعود على المساهمين والبنوك ذاتها بالفائدة عبر زيادة الربحية.ومن شأن الدمج أن يحقق تخفيضاً كبيراً وملموساً فى النفقات، نظراً لزيادة الإنتاج وتراجع وحدة التكلفة تبعاً لذلك، وسيؤدي الاندماج إلى توسيع القاعدة الرأسمالية وتجميع الموارد المالية والبشرية من مواهب وكفاءات ومهارات، ما يساعد على الانطلاق السليم والآداء المتميز، والاستخدام الأفضل والأمثل للموارد مع عناصر الإنتاج المتوفرة.وسينتج عن عمليات الدمج، تقليل عدد المصارف غير المجدية اقتصادياً والتي تستمد وجودها فقط من عنصر التفاخر والمباهاة، وليست لها مساهمة عملية فى الاقتصاد بل يعتبر استمرارها عبئاً مالياً على اقتصاد البلد المعنى بها.ومن وجهة نظر، رئيس مجلس إدارة “بنك أبوظبي الوطني” ناصر أحمد السويدي، ستستفيد دولة الإمارات من الدمج كشريك مالي قوي قادر ومؤهل على مواجهة التحديات ودفع عجلة النمو محلياً، وترسيخ أواصر العلاقات والشراكات المتنامية التي تربط الدولة بالاقتصاد العالمي.وأوضح أن توسيع الأعمال بوتيرة متسارعة في الأسواق الناشئة، يوفر مجموعة واسعة من الفرص بالنسبة للعملاء وللبنك الدامج الذي سيكون أكبر من حيث الحجم والسعة.السلبياتورغم الإيجابيات التي ستجنيها الدولة من عمليات الدمج، يوجد سلبيات لا بد من الإشارة إليها، إذ ذكر تقرير “البنك الدولي”، أن هناك مجالين يبرزان في سياق الدمج المصرفي، أولاً، ربما تنشأ خطورة في أن تقوم المصارف المملوكة للدولة بدمج قدرتها التفضيلية للحصول على التمويل نتيجة لمساندة الحكومة الصريحة أو الضمنية لها.وتخضع المصارف التي اتفقت على الدمج، لرقابة الدولة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وربما يضعف هذا الأمر المنافسة العادلة، ما سيؤدي إلى تحقيق منافع أقل للعملاء والشركات، ومن ثم، فإنه من الضروري إنفاذ مبدأ الحياد التنافسي بشكل عام، على سبيل المثال عن طريق حيادية الديون وسياسات المشتريات التنافسية وإجراءاتها.ثانياً، ربما لا تتمكن أنظمة قوانين المنافسة الحالية من ضمان عدم تأثير عمليات الاندماج سلباً على المنافسة، وتُعفى المصارف المملوكة للدولة (والقطاع المصرفي بأكمله في الإمارات) من تطبيق قانون المنافسة العامة، وليس لدى الجهات الرقابية للقطاع المالي هدف يتمثل في ضمان المنافسة، إضافة إلى التكليف التقليدي بضمان الاستقرار المالي.وما زالت قواعد الرقابة على عمليات الاندماج في مرحلة مبكرة من الضعف النسبي لتنفيذ هذه القواعد، ولهذا، فإن هناك مجالاً لتدعيم دور السلطات المعنية بالمنافسة وصلاحياتها، في حين يتم حالياً اتخاذ ترتيبات رسمية للتعاون بين هذه السلطات وهيئات الرقابة المصرفية بغية توضيح تقسيم العمل في مجال سياسات المنافسة المصرفية.ومن مخاطر الدمج أيضاً، اختفاء الكفاءات والمؤهلات في الوحدات الصغيرة إذا ما ضُمت إلى وحدات رؤساؤها ومديروها لا يملكون مؤهلات مهنية ومصرفية مشهود لها، وهذا خطر لا يجب التقليل من شأنه، إذإن فقدان تلك العناصر يؤدي إلى اللجوء للخبرات الأجنبية.
See this content immediately after install