Zamen | زامن
حان وقت الاستثمار بشبابنا
لفت انتباهي مؤخرًا رسم للرسام اللبناني الأصل باتريك شابّات في صحيفة نيويورك تايمز الأميركية وجدتُ فيه أكبر تحدٍ تواجهه الدول العربية في الألفية الجديدة، وقد أصبحت الآن متساوية أمام التحديات بعد تراجع أسعار النفط فيها. ويمكن اختصار هذا التحدي بتحويل 30 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي إلى الاقتصاد الرقمي في غضون 10 سنوات. إنّها ألفية الاقتصاد الرقمي الذي يشهد تقدمًا غير مسبوق في السنوات الأخيرة، وأصبحت شبكة السلطة الرابعة من حيث تأثيرها الهائل على الشركات والقطاعات والحكومات. ومن الملفت أنّ الأسواق الناشئة، بما فيها البلدان العربية، أصبحت أهم مصدر نمو لهذه الشبكة، فما يقارب 70 في المئة من مستخدمي الإنترنت موجودون في أسواق ناشئة مقارنة بـ30 في المئة فقط قبل عشر سنوات. يُقدّمُ هذا التحويل السريع فرصاً هائلة بعدما تبنّى المستهلك العربي هذه الشبكة وتفوّق على غيره باستخدامها. فعلى سبيل المثال، سجّل العالم العربي أعلى معدّل استهلاك فيديوهات على يوتيوب YouTube وفايسبوك للفرد في العالم. كما أنّ نسبة انتشار الهواتف الذكية تعتبر من الأعلى في العالم ونسبة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، كموقع تويتر Twitter وسناب شات Snapchat وإينستاغرام Instagram، عالية جدًا. وبما أنّ 70 في المئة من السكان هم دون سنّ الثلاثين، فهذا يعني أنّ العالم العربي هو مجتمع رقمي بامتياز وهنا تكمن الفرصة الذهبية! ومع ذلك، يبدو أنّ الحكومات العربية لم تواكب هذه الظاهرة، فنسبة إنفاقها على الاقتصاد الرقمي شبه معدومة. وإذا جمعنا حصة الاقتصاد الرقمي من الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية مجتمعة اعتبارًا من سنة 2015، لن تتخطى نسبته 5 في المئة، مقارنة بـ33 في المئة في الولايات المتحدة و11 في المئة في الصين. وبما أنني أدير صندوق رأس مال مغامر Venture Capital Fund في المنطقة العربية، يدهشني تباطؤ الحكومات العربية والمستثمرين العرب بشكل عام في التعامل مع هذه الظاهرة، وحصر تركيزهم بالنفط والعقارات والقطاعات التقليدية الأخرى. في حال أرادت الحكومات والقطاع الخاص تشجيع القطاعات الرقمية والتكنولوجية في المنطقة العربية، يجب في أول خطوة توجيه رؤوس الأموال والاستثمارات إليها، لردم الهوة مع أهم الدول من حيث نسبة استثماراتهم المالية المغامرة من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2014
See this content immediately after install