Zamen | زامن
مسالك الإضلال في مسألة الديموقراطية
من أسباب رواج بعض المذاهب الفكرية المعاصرة كالاشتراكية والديمقراطية في بلاد المسلمين – هو سلوك بعض مفكري الإسلام ومشايخه طريقًا مضلا – سواء قصدوا أو لم يقصدوا – حيث يقع تلبيس وتلفيق المذاهب وإلصاقها بالإسلام – غالبًا – من مدخلين: استخدام الألفاظ المجملة التي لم ترد في الكتاب والسنة.تركيب المسائل الخاطئة على أدلة صحيحة أو العكس.ففي المدخل الأول استُخدم لفظ الديمقراطية كتعبير عن معنى الحرية في اختيار الحاكم وتم تلفيقه مع الشورى في الإسلام، كما استخدم لفظ الاشتراكية كتعبير عن العدالة الاجتماعية وتم إلصاقه بالإسلام لتخرج لنا الاشتراكية في الإسلام على أساس أن الإسلام يقر مبدأ العدالة الاجتماعية. وهكذا في كل مذهب فكري مستورد ودخيل ستجد له ترقيعًا وتلفيقًا يناسبه وذلك لأسباب اجتماعية وفكرية وتاريخية. وأيا كانت الأسباب لهذا التلفيق والترقيع فالذي يهمنا هنا هو كيف تم هذا التلفيق؟ وليكن مثالنا هنا الديمقراطية، فالقضية هي الحرية في اختيار الحاكم، وهذه المسألة وحدها هي القضية المحورية والمدلول الأكبر لمعنى الديمقراطية عند أغلب الأذهان والتصورات، وقد تشكل وعي كثير من المسلمين وفق هذا المعنى وطالبوا بالديمقراطية بناء على هذا التصور، أي أنهم أرادوا القول: نحن نريد الحرية في اختيار من يحكمنا، والديمقراطية كمذهب له مدلولات باطلة وأخرى قد يظن أنها حق، ولذلك تدخل كلمة الديمقراطية ضمن الكلمات المشتركة والمبهمة التي يتوجب الاستفسار والاستفصال عن مقصد قائلها؟ فلو طرح سؤال: هل للرعية الحرية في اختيار الحاكم في الإسلام؟ لكان الجواب بنعم. ولو طرح السؤال هل للرعية الحرية في اختيار الحاكم في الديمقراطية؟ لكان الجواب بنعم؛ فينتج عن هذا التصور أن الإسلام يتطابق في بعض أحكامه مع الديمقراطية! وسبب ذلك الإجمال والتشابه والاشتراك، وهو منشأ الضلالة في رواج هذا المذهب واستساغته لأن الجواب عن هذا السؤال كان يجب فيه الاستفسار عن المقصد، فنقول: هل المقصود بالرعية كل الرعية تبدي رأيها وتختار أم نخبة مختارة من أهل الحل والعقد؟ ثم هذه النخبة ما صفاتها؟ وهل كل حاكم يصلح أن يكون حاكمًا حتى ولو تم اختياره؟ وماذا عن طريقة العزل في حال توجب ذلك؟ كل هذه أسئلة ينبغي أن تطرح للاستفسار عن مقصد السائل باعتبار أن الإسلام أجاب عن هذه الأسئلة، وبذلك يرفع الالتباس والإبهام
See this content immediately after install