Zamen | زامن
أن تكون مجدي يعقوب
هو ليس بروفيسير وجراحًا عالميًا، لديه تاريخ حافل من الإنجازات العلمية فقط، بل إن مجدي يعقوب يعد نموذجًا، وحالة شديدة الخصوصية، وكما وصفته مساعدته والنائبة البرلمانية «أنيسة حسونة» «إنه مغرد خارج السرب»، وإذا تأملت هذا الوصف ستجد أنه الأنسب والأدق لهذا العالم الجليل. كأي طبيب ناجح ونابغة في مجاله، دائمًا ما يحصل يعقوب على الجوائز والتكريمات، ولكن الغريب في الأمر أنه يحجز لنفسه مقعدًا ثابتًا كل عام، ربما دون قصد، وعند النظر إلى الاستفتاءات الشعبية لجائزة أفضل شخصية عامة ستجده حاصدًا لها، وبجدارة، فطبيب القلب محتلًا لقلوب المصريين دائمًا. أشك أحيانًا أن دكتور «مجدي يعقوب» ينتظر أي وسام أو تكريم له، بل أحيانًا لم يكن متاحًا بالنسبة له حضور تكريم، نظرًا لانشغاله الدائم بالعلم، فيكتفي بحضور نائب عنه لاستلامه! أي علم هذا الذي شغف به لدرجة منعته حتى من فرحته بتكريمه، شيء يستحق التعجب والتأمل والتفكير! في الوقت الذي نشكو فيه دائمًا من صعوبة ما نعيشه من ظروف تزداد سوءً عامًا يلي الآخر، يستمر يعقوب في محرابه المُقدس، مستكملًا لمسيرته العلمية، ولم يلتفت لشيء سوى عمله وعلمه، خمس سنوات تحديدًا، بل أكثر، والمصريون يتحدثون، وهو يعمل، يعمل فقط، غير مبال بمنصب أو شو إعلامي. لقد اجتهد سنوات عديدة، حتى عندما قرر العودة لمصر؛ لحصد ثمار ليال من الكفاح والمثابرة والإصرار والدراسة والنجاح كان من أجل أسمى الأهداف، وهو خدمة البشرية والإنسانية فحسب، دون انتظار مقابل مادي من أجل مساعدة إنسان، ودعوة صادقة. مؤسسة مجدى يعقوب لعلاج أمراض القلب، بأسوان واحدة من أعظم المؤسسات والكيانات التي تجعلنا دائمًا وأبدا نشعر بالفخر والسرور ونتمنى أن تتواجد في كل أنحاء مصر، ليس أسوان فقط، وأن تكون كل مؤسساتنا بتلك الصورة. وتفسيرًا لهذه الظاهرة الناجحة، فهو بالطبع يكمن في فريق نتعلم منه كيف يعمل الإنسان في صمت؟ وأن يتم إعلاء قيمة الإنسانية على أى شيء آخر. فكم نحن بحاجة إلى الصمت والعمل الحقيقي، دون الانشغال بأي شيء سوى قيمة ما نقوم به، ووجود إيمان راسخ أننا نفعل شيئًا يستحق إنجازه! نحتاج إلى الطمع الشديد والطموح اللامتناهي الذي لا يدعنا نقف عند شيء واحد، بل فعل المزيد والمزيد، نحن في تعطش للنجاح، وإذا فعل كل منا كما يفعل مجدي يعقوب لتبدل حالنا تمامًا. فكن مجدي يعقوب، أو مت وأنت تحاول.
See this content immediately after install