Zamen | زامن
'باي بال': توقفوا عن التمييز ضدّ الفلسطينيين الآن [رأي]‎
بالرغم من أنّ "باي بال" PayPal شركة تمتلك قيماً مؤسّساتية خاصّةً بها من حيث الإدماج والمساواة، غير أنّها تمارس التمييز ضدّ الفلسطينيين. قبل بضعة أشهر، تصدّر الرئيس التنفيذيّ لشركة "باي بال"، دان شولمان، عناوين الصحف في الولايات المتحدة الأميركية عندما أعلن العدول عن قرار افتتاح مركزٍ جديد للعمليات العالمية في كارولاينا الشمالية، نتيجة تشريعات الولاية المتعلّقة بالتمييز. وقال شولمان في بيانٍ له، إنّ "هذا القرار يعكس القيم العميقة لدى 'باي بال‘ واعتقادنا الراسخ بأنّه يحقّ لكلّ شخصٍ أن يُعامَل على قدم المساواة والكرامة والاحترام. مبادئ العدالة والإدماج والمساواة، هي في صميم كلّ ما نسعى إلى تحقيقه وتأييده كشركة، وهي تجبرنا على اتّخاذ الإجراءات اللازمة لمعارضة التمييز". ولكن حتّى هذا الإعلان، تصرّ "باي بال" على مواصلة التمييز ضدّ شعبٍ آخر -الفلسطينيين. تجاهل نداءاتنا تجاهلت "باي بال" مراراً وتكراراً مناشدات قادة الأعمال والروّاد والمطوّرين لتقديم خدماتها في السوق الفلسطينية متذرّعةً بأعذارٍ غير مقبولة، مثل أنّ السوق الفلسطينية صغيرة جدّاً أو أنّ نظامها الماليّ غير جاهزٍ بعد. ولكن عند إجراء بعض البحوث من أجل هذه المقالة، يمكنك من خلال نظرةٍ سريعةٍ على تقريرٍ للأمم المتحدة حول الناتج المحلي الإجمالي أن تُدرك أنّ "باي بال" تعمل في 73 بلداً من أصل 82 بلداً ناجها المحلي الإجمالي أقلّ ممّا هو عليه في فلسطين، ما يدلّ على أنّ قرار الشركة ليس ناجماً عن حجم السوق. كما أنّ حجّة "باي بال" في أنّ الأنظمة المالية في فلسطين غير جاهزةٍ للتعامل مع المدفوعات الإلكترونية، يدحضها البرامج المموّلة من الحكومة الأميركية التي عملت بشكلٍ وثيقٍ مع الحكومة الفلسطينية للتأكّد من أنّ الأنظمة المصرفية والسلطة النقدية تتوافق مع المعايير الدولية، بما في ذلك تبييض الأموال. نظراً لعدم إقرار "باي بال" بالأمر، قام عددٌ من الشركات القائمة والناشئة ومنظّمات المجتمع المدني في فلسطين في جعل المسألة قضية رأيٍ عام عبر توجيه رسالةٍ مفتوحةٍ، في 24 آب/أغسطس، تدعو شولمان للاستجابة إلى مطالبهم بتشغيل "باي بال" في فلسطين ويعرضون فيها مساعدة الشركة لتسهيل دخولها إلى بلدهم. لماذا نحتاج إلى "باي بال"؟ في الفترة التي سبقت هذه الحملة، كانت "باي بال" قد سمحَت لحاملي بطاقات الائتمان من الفلسطينيين بافتتاح حساباتٍ لديها، ولكن كان عليهم فعل ذلك من خلال التسجيل كمواطنين "إسرائيليين" (وهي إشكالية واضحة بالنسبة إلى الكثيرين)، كما لم يكن بإمكانهم استخدام حساباتهم المصرفية الفلسطينية للحصول على المال - وهي مسألة أساسية لأيّ عميل. في حين ترفض "باي بال" تقديم خدماتها للفلسطينيين، يمكن للمستوطنين اليهود الذين يعيشون في المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية أن يستفيدوا من هذه الخدمات من دون أيّة مشاكل. في مساحةٍ لا تفوق 5 آلاف و655 كيلومتراً مربعاً، يعيش اليهود والعرب في ظلّ أنظمةٍ قانونية تمييزية تبرز بعض أوجهها في عدم إتاحة الدفع عبر الإنترنت مثلاً، وهو ما يتعارض مع مبدأ "باي بال" القائم على أنّه "يحقّ لكلّ شخصٍ أن يعيش دون خوفٍ من التمييز لمجرّد كونه ما هو عليه". لا يغيبنّ عن البال أيضاً أنّ عمليات تقييم المخاطر لدى "باي بال" تُدار من مكتب الشركة في تل أبيب (الذي افتُتح في عام 2008 بعد استحواذ "باي بال" على الشركة الناشئة الإسرائيلية "فرود ساينس" Fraud Science). معظم مَن يدير هذا المركز "في الغالب هم من الجنود السابقين في وحدة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي"، والذين يُصفون بأنّهم "المرشحون الطبيعيون" لهذا النوع من الأعمال، بحسب صحيفة "هآرتس" Haaretz ولذلك، فإنّ الغالبية العظمى من أولئك الذين يحدّدون ما إذا كان العملاء الفلسطينيون والتعاملات الفلسطينية "محفوفة بالمخاطر"، هم الرجال والنساء أنفسهم الذين كانوا يمارسون حكماً عسكرياً على الفلسطينيين هؤلاء. تعد الإنترنت بتوفير اقتصادٍ عالميّ يمكن فيه تجاوز الحدود والحواجز التقليدية، وفي مثل هذا العالم ينبغي على الشركات والمؤسّسات الفلسطينية أن تكون قادرةً على تقديم خدماتها لعملاء من مختلف أنحاء العالم انطلاقاً من مكاتبها في فلسطين. وعليه، من خلال التجاهل المستمرّ للدعوات التي تطالب الشركة بتقييم دخولها إلى فلسطين بطريقةٍ غير متحيزة، فإنّ "باي بال" متواطئة في التمييز المستمرّ ضدّ الفلسطينيين وخنق التنمية الاقتصادية لديهم. [الصورة الرئيسية من "باي بال"]
See this content immediately after install