Zamen | زامن
الفن الجنائزي عبر العصور بالمتحف الوطني اللبناني
عُرضت مئات القطع الأثرية والفنية في حفل افتتاح الطابق السفلي للمتحف الوطني اللبناني المخصصة للفن الجنائزي في لبنان عبر العصور خلال المرحلة الممتدة بين ما قبل التاريخ وحتى الحقبة العثمانية. وتم اكتشاف هذه المقتنيات في مدافن وأماكن جنائزية في مواقع التنقيبات والحفريات الأثرية القديمة والحديثة في مختلف مناطق لبنان في أوقات زمنية مختلفة تمتد منذ خمسينيات القرن الماضي وصولا إلى عامي 2012 و2014، بالإضافة إلى قطع كانت في مستودعات مديرية الآثار وتم ترميمها. جرى الافتتاح في المتحف الوطني في بيروت مساء الجمعة باحتفال رسمي حضره رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام ووزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني، الذي أسهمت حكومته في تمويل المشروع بهبة عينية بلغت مليونا ومئتي ألف يورو، إضافة إلى الخبرات التقنية والفنية. وخلال ذلك الحفل تنقل الحضور بين القطع التي توزعت بين تماثيل ونصب زجاجيات وفخاريات ومسلات رخامية وحجرية ولوحات تذكارية ونواويس تظهر العادات الجنائزية التي اتبعتها الشعوب التي سكنت هذه الأرض. وعرضت داخل واجهات زجاجية مئات القطع والأدوات من المتاع الجنائزي التي وجدت داخل المقابر والنواويس والجرار المدفنية وقناديل زيت وتعاويذ ومباخر برونزية نقشت عليها مشاهد من حياة المسيح. ومن بين المعروضات قطع نادرة، منها واجهة رخامية لأحد المدافن وعليها صليب من كل جهة، وفي الوسط رسم للسيدة العذراء وكتابة تشير إلى أنه مدفن بروليوس، ويعود إلى عام 240 أي خلال الحقبة البيزنطية. وتتوزع القطع الأثرية على مساحة سبعمئة متر مربع، وفقا لتسلسلها الزمني؛ ابتداء من العصر الحجري القديم، مرورا بعصور الحجر الوسيط والحجر والنحاس والحجر الحديث والبرونز والحديد، ومرورا أيضا بالحقبة الهلنستية والرومانية والعصور الوسطى، وصولا إلى الحقبة العثمانية. وطغى الفن الجنائزي على القاعة، حيث عرضت سن مكتشفة في منطقة نهر الكلب إلى الشمال من بيروت تعود إلى سبعين ألف عام لشاب في العشرين، وفك لشاب آخر، وقبور تم العثور عليها في مغر، وتعود إلى 15 ألف عام قبل الميلاد. وتظهر الأباريق التي تعود إلى الحقبة الفينيقية التي تراوحت بين تسعمئة وثمانمئة قبل الميلاد تغير العادات في الدفن؛ حيث أصبح الفينيقيون يحرقون جثامين موتاهم ويضعونها في أباريق جنائزية. ووجه المتحدثون خلال حفل الافتتاح التحية لأحد كبار مؤسسي وحافظي المتحف الوطني الراحل الأمير موريس شهاب الذي تولى حفظ مقتنيات المتحف إبان الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990.
See this content immediately after install