Zamen | زامن
لوكاكو... الخيار الثاني لمانشستر يونايتد لكنه الأنسب لمورينيو
كان مانشستر يونايتد موفقا للغاية في التعاقد مع المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو، لأن الفريق كان في أشد الحاجة للاعب بمثل هذه المواصفات لقيادة الخط الهجومي للفريق، خصوصا بعد هبوط مستوى واين روني وعودته بعد ذلك إلى إيفرتون. وقد لعب آخر ناديين تولى تدريبهما جوزيه مورينيو دورا كبيرا في تلك الصفقة، بطريقة تبدو حمقاء بعض الشيء، حيث فشل تشيلسي في إعادة لوكاكو إلى «ستامفورد بريدج» رغم التقارير التي كانت تشير إلى تلك الصفقة المحتملة منذ يناير (كانون الثاني) الماضي. أما ريال مدريد، فقد بالغ في مطالبه المالية من أجل التخلي عن لاعبه ألفارو موراتا لمانشستر يونايتد، الذي لجأ بدوره إلى الخيار الثاني وهو لوكاكو. ومن وجهة نظر كروية خالصة، فإن صفقة انضمام لوكاكو لمانشستر يونايتد تثير كثيرا من الأسئلة وتجيب عنها في الوقت نفسه. وإذا افترضنا أن موراتا كان هو الهدف الأول لمانشستر يونايتد، فقد كان التعاقد مع لوكاكو بمثابة تحول كبير للغاية، لأن هناك اختلافا كبيرا وواضحا للغاية بين كلا اللاعبين، ولذا فإن التحول من أحدهما للآخر يعزز فكرة أن سياسة التعاقد مع اللاعبين الجدد في مانشستر يونايتد تقوم على شراء أفراد ثم دمجهم داخل الفريق بدلا من وجود استراتيجية متكاملة ومتماسكة. ومع ذلك، يعد لوكاكو مناسبا للغاية لطريقة لعب مورينيو. سجل لوكاكو 25 هدفا في الدوري الإنجليزي الممتاز، ليصبح ثاني أكثر اللاعبين تسجيلا للأهداف الموسم الماضي بعد لاعب توتنهام هوتسبير هاري كين. وعلاوة على هذه القدرة التهديفية الرائعة، يتميز لوكاكو بقوة كبيرة للغاية في ألعاب الهواء ويمتلك قوة بدنية هائلة تهدد مرمى الفرق المنافسة، بالطريقة نفسها التي كان يتميز بها اللاعب السويدي زلاتان إبراهيموفيتش. ورغم أن لوكاكو قد لا يملك مهارة إبراهيموفيتش نفسها ولمحاته الفنية الرائعة، فإن الشيء الملاحظ هو أنه أسرع من إبراهيموفيتش. لا يركض لوكاكو كثيرا داخل الملعب - وقد تكون هذه نقطة ضعف - لكنه ينطلق بسرعة كبيرة بمجرد وصول الكرة إليه. ويعني هذا أنه يمكنه القيام بدورين حيويين تحت قيادة مورينيو؛ الاحتفاظ بالكرة وتشكيل خطورة كبيرة على مرمى الفرق المنافسة في الهجمات المرتدة، وخير مثال على ذلك الهدف الرائع الذي أحرزه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في مرمى مانشستر سيتي، عندما انطلق بالكرة من منتصف الملعب، ومر من لاعبين وسجل ببراعة. وهذا يعني أنه عندما يكون مانشستر يونايتد في حالة دفاعية فإنه أيضا قادر على تهديد الفريق المنافس بمجرد قطع الكرة وإيصالها للوكاكو الذي سينطلق بسرعة كبيرة للغاية في الهجمات المرتدة قبل عودة لاعبي الفريق المنافس للقيام بواجباتهم الدفاعية، وهي المواصفات نفسها التي جعلت النجم الإيفواري ديديه دروغبا يحجز مكانا أساسيا في تشكيلة تشيلسي تحت قيادة مورينيو. وفي تشيلسي، كان يطلق على لوكاكو لقب «دروغبا الجديد»، وهي مقارنة مناسبة تماما. ففي بداية مسيرته الكروية، كان دروغبا يتسم بالسرعة والقوة البدنية الهائلة التي تهدد دفاعات أي فريق منافس، كما فعل على سبيل المثال عندما كان يلعب في صفوف مارسيليا الفرنسي أمام نيوكاسل يونايتد في مباراة الإياب للدور نصف النهائي للدوري الأوروبي عام 2004. وكان دروغبا يتميز أيضا ببراعته الكبيرة في إنهاء الهجمات واستغلال أنصاف الفرص. من السهل أن ننسى ذلك الآن، لكن عندما انضم دروغبا إلى تشيلسي شكك البعض في قدراته التهديفية، وحتى عندما سجل 10 أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2004 -2005. قال البعض إنه يهدر كثيرا من الفرص، ولا يمكن الوثوق به أمام المرمى. ولكن عندما سجل 20 هدفا في موسم 2006 -2007، بدأ الجميع ينظر إليه على أنه قناص خطير ومهاجم من الطراز الرفيع، لكنه كان قد وصل إلى عامه التاسع والعشرين. أما لوكاكو فهو لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره بعد، لكنه يمتلك خبرات كبيرة نتيجة خوضه 211 مباراة في الدوري البلجيكي والدوري الإنجليزي الممتاز. قد يشعر البعض بالامتعاض لوصول سعر اللاعب إلى 75 مليون جنيه إسترليني رغم أنه لم يصل لحالة «الكمال» الكروى، إن جاز التعبير، لكن ليست هذه مشكلة لوكاكو، ولكن هذه هي أسعار المهاجمين بهذه المواصفات في سوق الانتقالات. ويزعم البعض أن لوكاكو لا يسجل أمام الفرق الكبيرة، وأن معظم أهدافه جاءت أمام فرق صغيرة، مثل تسجيله ثلاثة أهداف في مرمى سندرلاند أو أربعة أهداف في مرمى بورنموث. لكن يجب أن يدرك هؤلاء أن مانشستر يونايتد تعثر كثيرا أمام الفرق الصغيرة الموسم الماضي، علاوة على أن لوكاكو سجل بالفعل أمام الفرق الكبيرة، فقد سجل في مرمى مانشستر سيتي في الدور الأول والدور الثاني من الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، كما سجل في مرمى توتنهام هوتسبر، ومرمى آرسنال (وإن كان من ركلة جزاء). ربما يعاني لوكاكو من مشكلة في اللمسة الأولى أو الاستحواذ على الكرة لدى تسلمها، لكن ربما يكون السبب وراء ذلك هو أن زملاءه كان يلعبون له كرات طولية لاستغلال قدراته الكبيرة في ألعاب الهواء. ربما لا يكون لوكاكو هو المهاجم الأمثل لمانشستر يونايتد، لكنه واحد من أفضل أربعة مهاجمين متاحين في سوق الانتقالات في العالم، إلى جانب موراتا وأندريا بيلوتي وكيليان مبابي. وكان من الضروري أن يتعاقد مانشستر يونايتد مع واحد من هؤلاء اللاعبين الأربعة، ولم يكتف مانشستر يونايتد بالقيام بذلك، لكنه تعاقد مع اللاعب الذي سجل 85 هدفا في الدوري الإنجليزي الممتاز.
See this content immediately after install