Zamen | زامن
ما وراء شكر نتنياهو للنظام المصري
يأتي شكر إسرائيل للسيسي في السياق الطبيعي للعلاقات بين الطرفين؛ فهناك العديد من مواقف النظام المصري لصالح دولة الاحتلال الإسرائيلي لا تقل خطورةً عن موقف النظام المصري الأخير من الاستيطان، وحُقَ لإسرائيل أن تشكر السيسي إذا عرفنا أن الاستيطان من أهم المنطلقات الفكرية الصهيونية، التي تقوم على فلسفتين مهمتين هما:1 – طرد السكان الفلسطينيين من أرضهم، وذلك باستخدام كافة الوسائل، كالقتل والتهجير والتدمير، وهذه الفلسفة في الفكر الصهيوني كانت واضحة من خلال الممارسات التي قامت بها عصابات الهاغاناه على الأرض عام «1948».2- الاستيلاء على الأرض الفلسطينية، تحت حجج دينية وتاريخية، وذلك بهدف تطبيق نظرية الإحلال الصهيونية في الأرض الفلسطينية، والقائمة على فرض سياسة الأمر الواقع من خلال الاستيطان وإقامة كيان يهودي في المنطقة العربية منطلقـًا من فلسطين.ويأتي النظام المصري بسياسته الهوجاء ليصب في هذا الاتجاه ضاربًا عرض الحائط بكل المعايير الأخلاقية والدينية والقومية والتاريخية في صورة مذلة لم تعد فيها مصر صاحبة قرار تقف مع القضايا العربية بإرادة مستقلة لا تخضع لأي تهديدات، لقد أهان مصر «النظام» المصريين وأساء بتراجعه في أمر صدر بحقه عشرات القرارات بضرورة وقف الاستيطان وهو محل إجماع دولي، ترجمته عشرات القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ومن المفترض أن يكون أساس مفاوضات التسوية التي يؤمن بها النظام المصري، إلا أن النظام في موقفه هذا أظهر حجم الارتباك وعدم المهنية في الدبلوماسية المصرية، بحجة الضغط عليه وعدم وضوح الصورة لديه.نذكر مصر «النظام» أن السياسة مصالح نعم، ولكنها أيضًا أخلاق وقيم وحفاظ على هيبة الدولة التي ينتمي إليها، فكيف قَبلَ أن يتحول إلى لسان حال تل أبيب في الإقرار بتقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية وتهويد القدس وبناء الجدار وطرد أصحاب الأرض، متجاوزًا علاقات التحالف أو الصداقة مع أي طرف من القوى الإقليمية الفاعلة غير تل أبيب، فمن المؤسف أن تخطر مصر الكنانة أربعة دول من أعضاء مجلس الأمن، وهي نيوزيلندا وفنزويلا وماليزيا والسنغال بأنها سوف تطرح مشروع القرار الذي تقدمت به مصر لوقف الاستيطان الإسرائيلي، والتحرك لإجراء تصويت عليه، بعد أن تراجعت عنه مصر.في تقديري: لا نريد أن نذهب بعيدًا في استحقاقات هذا التصويت فنُجر إلى معارك وهمية فيما إسرائيل تنتصر في معاركها الحقيقة على الأرض، كما أن الإدارة الأمريكية المقبلة مع الاستيطان قلبًا وقالبًا؛ فترامب دعم الاستيطان ماليًا، وعين يهوديًا وزيرًا للخارجية لا يجد مبررًا لرفض الاستيطان! هذا لا يعني أن القرار لا قيمة له البتة؛ فالانتصار المعنوي الذي حققه هذا القرار لا يجعل من إسرائيل الطرف الأضعف في هذه المعادلة القائمة، وعليه ينبغي وضوح الرؤية السياسية الفلسطينية، وضرورة الالتفاف حول مشروع المقاومة، وتحقيق الوحدة الوطنية على هذا الأساس؛ فهي الضامن الحقيقي لجعل الاستيطان مكلفًا لدولة الاحتلال.
See this content immediately after install