Zamen | زامن
الصحافة الورقية بموريتانيا.. تحديات بالجملة
أحمد الأمين-نواكشوط لا تكاد الصحف في موريتانيا تصدر إلا لتتوقف، فهي في أغلبيتها العظمى مبادرات شخصية لا انتظام لصدورها ولا مواعيد لتوزيعها، وقد تكون الصحيفة الواحدة يومية في شهر، وأسبوعية في الذي بعده، أو شهرية وربما فصلية أو موسمية. "صاحبة الجلالة" في موريتانيا لا تزال شابة مقارنة بأغلب البلدان العربية، فتاريخ الصحف الورقية في هذا البلد -إذا استثنينا عنوانين أو ثلاثة- يعود إلى أقل من ثلاثة عقود، حيث شهدت الانتشار بالتزامن مع التعددية السياسية التي شهدتها البلاد في بداية تسعينيات القرن الماضي. وشهدت الانطلاقة تجارب جادة على يد عدد من شيوخ المهنة في موريتانيا، حيث صدرت صحف تميزت بالرصانة والجدية، من بينها "موريتانيا الغد" و"موريتانيا الجديدة" الصادرتان باللغة الفرنسية، و"البيان" و"القافلة" و"الزمان" و"أخبار الأسبوع" و"المراقب" و"الأمل" الصادرة باللغة العربية. فوضى خلاقة لكن هذه العناوين لم تلبث أن اختفت في ظل "فوضى خلاقة" أراد بها النظام آنذاك تمييع الحقل فتم الترخيص لعشرات الصحف التي ظل أغلبها مجرد رخص لا تصدر إلا لماما وفي المناسبات، وأحيانا بإرادة السلطة نفسها. ورغم الفوضوية التي حكمت المشهد ظهرت صحف أسبوعية ويومية حافظت على الصدور فترات متفاوتة، لكن أغلبها توقف تحت ضغط إكراهات المصاريف المادية وضعف المردودية وهشاشة البنية القاعدية في عنصريها البشري واللوجستي.
See this content immediately after install