Zamen | زامن
تتفاعل أدمغة الآباء بشكل مختلف مع أبناءهم وبناتهم
اقترحت دراسة جديدة بأن الآباء الذين لديهم فتيات في سن المشي يتفاعلون معهم بشكل مختلف عن الآباء الذين لديهم فتيان في سن المشي. وبناء على ما تم اكتشافه في دراسة تم نشرها في ٢٢ مايو في صحيفة Behavioral Neuroscience، فلقد وجد الباحثون أن الآباء الذين لديهم فتيات في سن المشي يستعملون لغة مختلفة ويظهرون مستويات مختلفة من الانتباه لاحتياجات فتياتهم، مقارنة بالآباء الذين لديهم فتيان. بالإضافة إلى أن أدمغتهم تستجيب إلى صور فتياتهم بشكل مختلف عن الآباء الذين لديهم فتيان. وصرحت قائدة البحث Jennifer Mascaro وهي أستاذة مساعدة في قسم طب الأسرة والطب الوقائي في Emory University School of Medicine في أتلانتا: “يدل ما تم اكتشافه في هذه الدراسة على أن الاختلافات المبنية على الجنس لدى الآباء تظهر عليهم حينما يكونون أطفالهم في سن صغيرة جدا. “، حيث أن الآباء في الدراسة كان لديهم أطفال تتراوح أعمارهم ما بين ١ إلى ٣ سنوات. وفي بحث سابق، بعدما أكمل الآباء استبيانات البحث فإنه كان من النادر أن يوردوا فيه بأنهم يتعاملون مع فتياتهم وفتيانهم بشكل مختلف. وأن الأبحاث النفسية التي تدرس كيفية تفاعل الأبوين مع الطفل في جلسة مختبريه لا يمكن أن تمثل بشكل دائم السلوكيات الاعتيادية لتقديم الرعاية للطفل من قبل الأبوين. ولملاحظة تفاعل الآباء مع أطفالهم في الحياة الواقعية قام الباحثون بالاستعانة بمتطوعين يسكنون في أتلانتا يبلغ عددهم ٥٢ متطوع تتراوح أعمارهم من ٢١ إلى ٥٥ عاما، ولديهم ابن أو ابنة في عمر السنة أو السنتين، بينما ٣٠ من المتطوعين كان لديهم فتيات والبقية فتيان. وتم إعطاء كل أب في هذه الدراسة جهاز تسجيل صوتي ليقوم بارتداه في يوم اعتيادي واحد فقط من أيام الأسبوع ويوم اعتيادي واحد فقط خلال عطلة نهاية الأسبوع. وتمت برمجة الجهاز الصوتي على تسجيل أجزاء من الصوت لمدة ٥٠ ثانية كل ٩ دقائق، ولا يمكن للأب أو الطفل في تلك اللحظة تحديد ما إذا كان الجهاز الصوتي يقوم بالتسجيل أم لا. وقالت Mascaro بأن هؤلاء الأشخاص يتصرفون بشكل طبيعي جدا أثناء ارتداءهم للمسجل الصوتي، وذلك لأنهم لا يعلمون متى يكون على وضع التشغيل ومتى لا يكون. وفي النهاية توصل الباحثون إلى الحصول على تسجيل صوتي مدته ساعتين من كل أب، وقاموا بنسخها وتقييم انتباه الآباء وتصرفاتهم واللغة التي استعملوها في التعامل مع أبناءهم أو بناتهم. الفروق المبنية على الاختلاف في الجنس: أظهرت الدراسة أن الآباء الذين لديهم فتيات قاموا بالغناء لفتياتهم الصغار أكثر من الآباء الذين لديهم فتيان صغار عند التحدث مع أطفالهم، بينماالآباء الذين كان لديهم فتيات في سن المشي قاموا باستعمال لغة متعلقة بالحزن باستعمال مفردات مثل “بكاء “، “حزين “، “دموع “، “وحيد “وأيضا لغة تشير إلى الجسد، مثل “بطن “، “قدم “، مقارنة بالآباء الذي لديهم فتيان في سن المشي. بالإضافة إلى ذلك، قام الآباء باستعمال مفردات تحليلية أكثر مثل “أكثر “، “أفضل “، مع فتياتهم أكثر من استعمال الآباء لها مع فتيانهم. وصرحت Mascaro بأن مثل هذه المفردات تساعد في تطوير فهم تعقيدات اللغة. ومن ناحية أخرى، كشفت النتائج أن الآباء الذين لديهم فتيان قاموا باستعمال مفردات متعلقة بالإنجاز مثل “فوز “، “فخر “، “الأعلى “. وقاموا بلعب ألعاب أقوى مع أبناءهم، مثل الدغدغة والتقلب. ومن ناحية الانتباه وبناء على النتائج فإن الآباء الذين لديهم فتيات كانوا أكثر تجاوبا لاحتياجاتهم من الآباء الذين لديهم فتيان. وحينما تم عرض صور لأطفالهم بعدة تعابير مختلفة للوجه، أظهرت صور الأشعة لأدمغتهم أن الآباء عند رؤيتهم لتعابير السعادة في وجوه فتياتهم كان لديهم استجابات عصبية أكثر وأقوى في مناطق مهمة في تنظيم الأحاسيس والعواطف في الدماغ مقارنة بالتعابير الأخرى التي قاموا بها فتياتهم ,وعلى النقيض فإن أدمغة الآباء الذين لديهم أبناء كانت استجابتها أقوى تجاه تعابير الوجه الطبيعية لأبنائهم مقارنة بتعابير الوجه الأخرى التي قاموا بها. وقالت Mascaro لـLive Science: لقد كانت استجابة الآباء للتعابير الطبيعية أمرا مفاجئا، وربما يكون الآباء أكثر انتباها لتعابير وجه أبناءهم الطبيعية لأنه ليس من الواضح كثيرا معرفة ما يشعر به الابن ولذلك ربما يحتاج الأب إلى قراءة ما بين السطور ليتمكن من معرفة ما يشعر بهابنه. وقالت Mascaro بأنه يوجد تفسير منطقي لاختلاف الاستجابات العاطفية والسلوكية وهو بناء على أساس بيولوجي وذلك يعني أن الرجال قد يكون لديهم الاختلاف في الاستجابةللابن أو الابنة كطبيعة من طبيعتهم البيولوجية. وأضافت بأنه قد يكون هناك احتمالية أخرى وهي عبارة عن مبادئ اجتماعية وثقافية وبسبب اختلاف الجنس حددت كيف يجب على الآباء التعامل مع فتياتهم وفتيانهم, حيث أن الدراسة قامت بدراسة الآباء من جانب واحد. واقترحتMascaro بأنه قد يكون من الممكن أيضا أن الاختلاف في التصرفات يعود إلى تفسيرات بيولوجية وثقافية معا. بمعنى آخر قد يكون هناك اختلافات بسيطة في تصرفات الفتيان والفتيات في سن صغيرة ويسبب زيادة في اختلاف طريقة تعامل الآباء معهم وينتج عن ذلك زيادة في هذا اختلاف تصرفات أطفالهم. ووضح الباحثون بأنهم لا يستطيعون ربط هذه الاكتشافات بأي نتائج تظهر لدى الأطفال على المدى الطويل مثل تطورهم الاجتماعي، العاطفي أو الذهني. ومع ذلك فلقد صرحت Mascaro بأن حقيقة اختلاف تصرفات الآباء تجاه أطفالهم تظهر في مرحلة مبكرة جدا ولذلك فهي مهمة لمساعدة الباحثين في معرفة كيف يتم تطوير وتعزيز دور اختلاف الجنس لديهم. ترجمة: أريج الشهري مراجعة: فاطمة الهوساوي المصدر: Live Science
See this content immediately after install