Zamen | زامن
60 عائلة سورية تغادر عرسال بعد تعاظم الضغوط الأمنية
ارتفع عدد اللاجئين السوريين الذين غادروا بلدة عرسال الواقعة عند الحدود الشرقية للبنان منذ يونيو (حزيران) الماضي إلى نحو 700، بعد أن تم أمس الأربعاء إعادة 300 نازح إلى بلداتهم في منطقة القلمون السورية، نتيجة مفاوضات مستمرة بين «حزب الله» من جهة و«سرايا أهل الشام» من جهة أخرى، لتأمين عودة من يرغب من السوريين، خاصة بعد تعاظم الضغوط الأمنية في البلدة اللبنانية، وإعلان الحزب على لسان أمينه العام حسن نصر الله، انطلاق العد العكسي لمعركة «الجرود» حيث يتمركز عناصر «جبهة النصرة» و«داعش». ووسط استنفار للجيش اللبناني في مواقعه المحيطة بعرسال، غادرت 60 عائلة سورية يُقدر عدد أفرادها بـ300، وفق الوكالة الوطنية للإعلام، البلدة التي تستضيف منذ اندلاع الأزمة في سوريا في عام 2011 نحو 80 ألف لاجئ، لينضم هؤلاء إلى 400 آخرين غادروا قبل أكثر من شهر إلى بلدات عسال الورد وفليطة ويبرود بعد تلقيهم ضمانات من «حزب الله» بعدم التعرض لهم من قبل قوات النظام السوري. وقد سرّعت الأحداث الأمنية التي شهدتها عرسال في الأيام الـ15 الماضية وأبرزها إقدام 5 انتحاريين على تفجير أنفسهم في أحد المخيمات خلال عملية دهم للجيش، كما إعلان «حزب الله» إتمام استعداداته لشن معركة الجرود في حال عدم التوصل لتسوية تقضي بخروج مسلحي «النصرة» و«داعش» إلى مناطق سيطرتهم في سوريا، باتخاذ اللاجئين قرار المغادرة وإن كانوا يعون تماما أن الظروف التي سيرزحون تحتها في بلدهم لن تكون أفضل كثيرا من تلك التي عاشوا في ظلها بلبنان لسنوات، خاصة في ظل المعلومات الواردة عن أزمة كبيرة بالمياه والكهرباء والبنى التحتية في مناطق القلمون الغربي. وقال الجيش اللبناني في بيان، إن وحداته العملانية ومديرية المخابرات واكبوا «دفعة جديدة، تضمّ نحو 100 شخص من أفراد العائلات السورية النازحة والراغبة في العودة إلى سوريا، وذلك خلال انتقالهم من المخيمات على متن 23 سيارة مدنية، وحتى آخر مركز تابع للجيش على الحدود اللبنانية – السورية في جرود المنطقة، حيث تابعوا انتقالهم من هناك إلى بلدة عسال الورد في الداخل السوري». وان كانت الأمم المتحدة لم تنسق عملية العودة أو ترعاها، إلا أن وفدا من مفوضية اللاجئين أصر على مواكبة هذه العملية من خلال لقاءات أجراها مع اللاجئين المغادرين قبيل انتقالهم إلى السيارات والباصات التي أقلتهم إلى الداخل السوري، للتأكد من أنهم عائدون طوعا وبكامل إرادتهم، وفق ما قالته المتحدثة باسم المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان ليزا أبو خالد لـ«الشرق الأوسط»، لافتة إلى أن «ما حصل هو نتيجة اتفاق بين مجموعات مسلحة، لا دخل للأمم المتحدة به». وأضافت: «تمكنا من توثيق مغادرة نحو 60 عائلة وتأكدنا من أنّهم يعون تماما الظروف التي سيعودون إليها في عسال الورد وفليطة ومناطق يبرود، وهم بالمقابل أفادوا بأنّهم تثبتوا قبل المغادرة من أن بيوتهم وعقاراتهم لا تزال موجودة». وأوضحت أبو خالد أن ممثلة مكتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان ميراي جيرار كانت واضحة تماما مؤخرا حين أكدت استعداد المفوضية، في حال طلب منها عدد من اللاجئين العودة إلى بلادهم، للتواصل مع السلطات اللبنانية لمساعدتهم، وإن كانت تعتبر أن ظروف العودة الآمنة ليست متوافرة بعد. وكشفت مصادر واكبت المرحلة الثانية من إعادة اللاجئين، أن الخطة كانت تقضي بمغادرة المزيد، إلا أن البعض قرر تأجيل العودة، لافتة إلى أن الجيش اللبناني أقام نقطة تجمع تم الانتقال منها إلى منطقة الجرود، وكذلك استحدث عناصر الأمن العام نقطة أخرى. وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أنه «وسط إجراءات أمنية مكثفة وصل اللاجئون إلى الحدود، حيث تولى عناصر من (حزب الله) مواكبتهم إلى قراهم». من جهته، أكّد رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري أن البلدية لم تكن شريكة في المفاوضات التي أدت لإعادة اللاجئين ولا في عملية نقلهم إلى الداخل السوري. وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «حركة عادية داخل البلدة سجلت خلال إتمام هذه العملية، وإن كان القلق سيد الموقف، خاصة في ظل المعلومات المتداولة عن اقتراب معركة الجرود». وأضاف: «مؤخرا توقف أصحاب المقالع والكسارات في الجرود عن أعمالهم بعدما سقطت عدة قذائف بدت وكأنها تنبيه من الاستمرار بالوجود هناك، وما نتخوف منه هو تداعيات القتال في الجرود علينا داخل البلدة وإمكانية توسع وامتداد المعارك، وإن كنا على ثقة بأن معظم اللاجئين الموجودين في المخيمات متعاونون مع الجيش ومتضامنون مع أهالي عرسال، ولديهم الهواجس نفسها». وكان نصر الله قد أعلن في إطلالته الأخيرة مساء الثلاثاء، أن «الأوان قد آن للانتهاء من التهديد الكامن في الجرود» متحدثا عن «فرصة أخيرة» للمسلحين الموجودين هناك وعن «وقت قليل جدا للوصول إلى تسويات ومعالجات معينة». إلا أن اللافت هو إقدام الطيران الحربي للنظام السوري من الأسبوع الماضي على قصف منطقة الجرود وأراض لبنانية من دون أي تعليق رسمي من قبل الدولة اللبنانية. وإن كانت المعطيات تشير إلى أن هذا القصف الذي يطال بشكل أساسي مواقع «جبهة النصرة» يأتي بإطار التمهيد للمعركة المقبلة، فإن مصادر أمنية رفيعة نفت لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا القصف يتم بعلم السلطات اللبنانية أو يندرج بإطار أي نوع من التنسيق بين الجيشين اللبناني وجيش النظام السوري، لافتة إلى أن «القيادة العسكرية في لبنان غير متحمسة أو مستعدة لإطلاق معركة في الجرود في الظروف الراهنة، وإن كانت تتمنى الانتهاء من ظاهرة المسلحين والإرهابيين في المنطقة الحدودية بأسرع وقت ممكن، من خلال عمليات استباقية تم تكثيفها مؤخرا وقصف متواصل لتجمعاتهم من قبل مدفعية الجيش». ولكن يبدو أن قيادة الجيش ستكون مضطرة لمواكبة أي معركة يشنها «حزب الله» من خلال التصدي لهرب عناصر الجماعات المتطرفة إلى داخل عرسال ومنها إلى الداخل اللبناني، كما التأكد من عدم خروج أي مسلحين من المخيمات المنتشرة داخل البلدة.
See this content immediately after install