Zamen | زامن
«الأسد أو نحرق البلد».. قراءة خاطئة للطائفية والنظام في سوريا
نُشرت ترجمة هذا المقال للمرة الأولى على موقع «السوري الجديد»، عن موقع War on the Rocks. وينشرها «ساسة بوست» بموجب اتفاق مع الموقع.قبل اندلاع الانتفاضة في سوريا عام 2011، كنت كلما تطرقت للأمور السياسية مع عدد من المحاورين السوريين من سكان المدن، كانوا غالبًا ما يقولون لي: «أنتم -اللبنانيين- عنيفون وفاسدون وطائفيون، وتفتقرون إلى الشعور بالانتماء إلى الوطن».في الحقيقة، لاحظت شخصيًّا أن العراقيين يتحملون توبيخاتٍ مماثلة، بصراحة، كان السوريون على حق بدرجة كبيرة، غير أن وجهة نظرهم الحقيقية كانت تكمن في مكان آخر.وبالطبع، فقد كان المعنى الضمني لكلامهم هو أن سوريا تبدو مختلفة في ظل حكم نظام الأسد «بشكل مغاير للسياسات الممزقة في لبنان والعراق، نجحت سوريا ببلوغ حسِ عالِ من الانتماء الوطني والأهداف، وهوية فوق طائفية، لم تكن الطائفية موجودة في حياة السوريين، كما أخبروني. ومما لا شك فيه أن سوريا لم تكن بلدًا ديمقراطيًّا، بيد أن بشار الأسد تزوج من امرأة سُنية ترتدي ملابس أجنبية أنيقة، وكان باستطاعة النسوة التجول من دون حجاب، ناهيك عن توفر المشروبات الكحولية».هذا هو نمط الحياة الليبرالية من النوع الذي يروق للجمهور الغربي، لكنه في واقع الأمر يخفي أكثر مما يكشف.اعتلى كثير من أبناء الطائفة السُنية مجالات التجارة والسياسة والجيش، وكانت الأقليات تتمتع بحرية العبادة بإرادتها طالما أنها تبقى موالية للأسد، ولا عجب في أن صورة سوريا هذه، والتي جرى تسويقها بهذا الشكل إلى حدٍّ يُشعِركَ بالغثيان، أخفت جزئيًّا الانهيار الحاصل في البلاد خلال الخمسة عشر عامًا الماضية. وفي الوقت الذي اعترفَ فيه كثير من أولئك الذين يتحسرون على «سوريا الأمس» بأنها لم تكن مثالية، إلا أنهم يبدون غير قادرين على إيجاد الصِلة بين هذه الرواية الرومانسية، والكارثة التي تعصف بالبلاد اليوم.في الواقع، في سوريا كما هو الحال في لبنان والعراق، توافرت مُسبقًا جميع مكونات «الثورة» المزلزلة. هذا ويُعزى تفجير وبلورة المشاعر الطائفية، وتسليحها لظروفٍ كثيرة كالقوة الداخلية، والبنية السياسية، وخيارات القيادة.ونشرت War of the Rocks مقالتين تعديليتين لكاتب يكتب باسم مستعار، كان قد أعاد إلى الأذهان جميع هذه الأحاديث منذ اندلاع الانتفاضة في سوريا، والتي أخذت طابع الحرب الأهلية، وتَجَدُّد الحرب الأهلية في العراق. وأرُد هنا على تقرير الكاتب حول سوريا، إذ إني لستُ مُؤهلًا لمناقشة المسألة العراقية، ولهذا سأمتنع عن تناول هذا الموضوع.يُشيرُ الكاتبُ هنا إلى بعض النقاط المهمة تلك التي تتضمن الحقيقة القائلة بأن حرمان «أهل السُنة» في سوريا، والعراق أمرٌ مبالغٌ فيه غالبًا، بحيث لا يفسر، أو يدعم بمفرده صعود التطرف السُّني، وأن السلفية والتكفيرية تُمَثِلُ تهديدًا ليس فقط للمجتمعات المتنوعة، بل وحتى للسنة أنفسهم، وأن تناول الصراع السوري من منظور السُّنة، والشيعة بشكل أساسي هو تبسيط له، وأن الهوية «السُّنية» مائعة. وبشكل نزيه، رغم أنه مناقض لما يؤكده الكاتب، وبجرأة، أن ولا واحدة من هذه النتائج هي جديدة، أو مثيرة للجدل بشكل خاص.
See this content immediately after install