Zamen | زامن
إيران والحوثيون ينتصرون والسعودية توافق على الحل السلمي
أعلن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، الثلاثاء، أن التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، قد وافقوا على الالتزام بوقف «الأعمال العدائية» في اليمن اعتبارًا من الخميس 17 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.الحكومة اليمنية برئاسة «عبد ربه منصور هادي» في عدن، والمعترف بها دوليًا، نفت علمها بالاتفاق، وقال «عبد الملك المخلافي» وزير الخارجية في حكومة هادي، في مقابلة هاتفية أجرتها معه شبكة سكاي نيوز العربية: «لا يمكن التوصل إلى سلام من خلال مخالفة القرارات الدولية، كما لا يمكن تحقيق السلام عن طريق الالتفاف حول الحكومة الشرعية ولا عن طريق التظاهر بوجود اتفاق غير موجود أساسًا».يأتي الاتفاق بعد سلسلة طويلة من المساعي الفاشلة للوصول لاتفاق سياسي ينهي الصراع في اليمن، أبرزها مؤتمر جنيف في يونيو/حزيران 2015، ومفاوضات الكويت في يونيو/حزيران الماضي.ولم يوضح كيري في إعلانه بالأمس، الأسس التي سيتم وفقًا لها تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، رغم أن تلك الأسس هي موضوع الخلاف.من جانبها، تطالب الحكومة اليمنية التي يرأسها هادي والأطراف الموالية لها أن يكون ذلك «وفقًا للآليات التي حددها قرار مجلس الأمن 2201» بحسب ما صرّح به «عبد الله المقطري»، أمين عام التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، لجريدة «السياسة» الكويتية، يونيو/حزيران الماضي، وهذه الآليات تتضمن بحسبه كذلك: «تسليم الأسلحة والانسحاب من المؤسسات السياسية والمدن التي تمت السيطرة عليها من قبل الحوثيين».وفي ظل الغموض الذي ما زال يحيط بتلك الآليات، فإن الاتفاق الأخير يبدو كمحاولة هشة من قبل إدارة أوباما لتحقيق إنجاز سياسي في اليمن قبل مغادرته البيت الأبيض، وهي محاولة تضطر السعودية إلى الاستجابة لها تخوفًا من مواقف الإدارة القادمة للرئيس الأمريكي ترامب. وحال لم يكن الاتفاق يتضمن تحديدًا واضحًا للآليات، فإنه يمثل انتصارًا للحوثيين الموالين لإيران بنجاحهم في الحفاظ على ما استولوا عليه بقوة السلاح من مدن ومؤسسات، على رأسها العاصمة اليمنية صنعاء، على الرغم من القصف المتواصل من قبل السعودية.كان مجلس الأمن الدولي قد أصدر عدة قرارات بخصوص التمرد الحوثي في اليمن، من أبرزها قراره 2201 في 15 فبراير/شباط 2015، الذي طالب فيه جماعة الحوثيين بسحب مسلحيها من المؤسسات الحكومية، واستنكر تحركات الحوثيين الذين تدعمهم إيران لحل البرلمان والسيطرة على مؤسسات الحكومة اليمنية واستخدام أعمال العنف لتحقيق الأهداف السياسية، وقراره رقم 2216 في 14 أبريل/نيسان 2015، بتجميد أرصدة وحظر سفر عبد الملك الحوثي وعلي عبد الله صالح ونجله أحمد، وحظر توريد الأسلحة إليهم، ودعوة الأطراف اليمنية إلى حضور مؤتمر الرياض.بدأ الاقتتال في اليمن مع محاولة الحوثيين بالتعاون مع القوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، الاستيلاء على السلطة، فيما أطلقوا عليه «ثورة 21 سبتمبر»، وهو تاريخ سيطرتهم على العاصمة اليمنية صنعاء في 2014. على إثر ذلك، وضع الحوثيون الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي تحت الإقامة الجبرية، لكنه نجح لاحقًا في الفرار إلى عدن.بينما أعلنت المملكة العربية السعودية في مارس/آذار 2015 عملية عسكرية في اليمن ضد الحوثيين والقوات الموالية لهم، أطلقت عليها «عاصفة الحزم»، بمشاركة تحالف ضم دول مجلس التعاون الخليجي، عدا عمان، مع المغرب ومصر والسودان وباكستان، بعد طلب تقدم به الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لإيقاف الحوثيين الذين بدأوا هجومًا واسعًا وسيطروا على المحافظات الجنوبية، ليمتد نطاق نفوذهم من أقصى الشمال في صعدة لأقصى الجنوب في عدن وصولا لباب المندب.لكن، بمرور الوقت، ظهر أن الحوثيين لديهم القدرة على التماسك، بل والردع، علاوة على تحديات أخرى واجهت السعودية، أدت إلى تواضع إنجازات عاصفة الحزم.
See this content immediately after install