Zamen | زامن
معاناة المصريين المعيشية.. قصص وحكايات
عبد الرحمن محمد-القاهرةلم يجد حرجا في إبداء فرح طفولي تخلى به عن وقار رجل تجاوز الخمسين. تلاحقه النظرات بغبطة وربما حسد، رغم أن السبب لا يعدو أن يكون حصوله على ثلاثة أكياس من السكر الذي بات سلعة شحيحة في السوق المصري.كثر هم من حاولوا إثناء الحاج أبو جمال وتثبيطه عن المحاولة، فمن هم أصغر سنا وأشد عودا عادوا بخفي حنين لكثرة الطالبين وقلة المقدم والمعروض في منفذ التوزيع.لعل فرحة الحاج أبو جمال بالحصول على أكياس السكر عززتها قصص فشل كثيرة تكبدها غيره، وأخرى صادمة ومؤلمة كان أشدها على نفوس المصريين وفاة مسن أثناء إحدى تلك المحاولات.فقد تداولت وسائل إعلام مصرية منذ أيام خبر مصرع مُسن مختنقا في محافظة أسيوط أثناء محاولته الحصول على كيلوغرام من السكر، حيث تلقى مدير أمن أسيوط إخطارا من المستشفى يفيد بوصول مسن قد شارف السبعين من العمر جثة هامدة بعد أن سقط أسفل الأقدام وسط تدافع الأهالي واقتتالهم على توزيع السكر.السكر وغيرهمعاناة المصريين الناتجة عن تدهور أحوالهم المعيشية لم تتوقف عند قصص محاولات الحصول على أكياس السكر، فغلاء سلع غذائية مختلفة وكذلك تضاعف أسعار الدواء المتكرر مؤخرا وغياب أصناف منه، ساهمت كلها في نسج عشرات القصص والحكايات المؤلمة.في مقابل ذلك، استخدم إعلاميون موالون للنظام خطابا توبيخيا للشعب المصري، وُصِف فيه بأنه "شعب نمرود" و"عديم الخبرة" و"غير مؤمن" و"كثير الشكوى"، وهو ما دفع أحد النشطاء إلى إطلاق مبادرة لـ"تأميم أموال الإعلاميين بـمصر"، والتي حظيت بتفاعل واسع ودعم كبير من قبل مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.معلقا على ذلك، يرى الأمين العام لمؤسسة "عدالة" لحقوق الإنسان علاء عبد المنصف أن "الأوضاع المعيشية لم تعد تحتاج إلى تقارير حقوقية أو تحليلات سياسية لإثباتها، فالمواطن البسيط بات يشعر بالأزمة الاقتصادية الطاحنة التي طالت لقمة عيشه بشكل واضح وجلي".
See this content immediately after install