Zamen | زامن
ثلاث طرق للاستفادة من الدورات المفتوحة عبر الإنترنت لتطوير مسارك المهني
والتر فريك – هارفارد بزنس ريفيو:لأن الغالبية العظمى ممن يسجلون في دورات مفتوحة عبر الإنترنت –يرمز لها اختصاراً MOOC- لا يكملونها، ولأن أكثر من 50% من المنتسبين يستهلكون أقل من نصف محتوى الدورة، أصبح يُنظر خطأً للدورات المفتوحة عبر الإنترنت على أنها غير ذات جدوى وأن الناس يهجرونها ولا يجنون فائدة منها. تقوم هذه النظرة على فرضية أن عليك إكمال فصل دراسي كامل كي تستفيد من التعليم عبر الإنترنت. أما أنا وباعتباري مدمناً على الدورات المفتوحة عبر الإنترنت فأقول لكم: هذا افتراض خاطئ. وجدتُ على الأقل ثلاث طرق جيدة للتعلم من الدورات المفتوحة عبر الإنترنت تختلف باختلاف أهدافك والوقت الذي تخطط لقضائه فيها.من المنطقي في بعض الأحيان السعي للحصول على اعتمادٍ في شكل شهادة، وهو ما يستوجب منك إكمال كل متطلبات الدورة ويكلفك مالاً في أغلب الأحيان. كما يتطلب الحصول على شهادة من دورات مواقع Coursera، أو edX، أو Udacity تخصيص بضع ساعات للدراسة كل أسبوع على مدى عدة أسابيع أو حتى عدة شهور. لدى إنهائك لهذه الدورات، ستضيف سطراً إلى سيرتك الذاتية يشير إلى أنك حاصل على شهادة من الدورة التي أتممتها.لكن هذه ليست الطريقة الوحيدة للاستفادة من الدورات المفتوحة عبر الإنترنت. هناك خيار ثانٍ يتمثل في مراجعة محتوى الدورة ومشاهدة كل الفيديوهات لكن ليس بالضرورة إتمام جميع الفروض. الجانب السلبي لهذا الخيار هو أنك لن تحصل على شهادة وفي بعض الحالات لن تتمكن من الوصول لجميع الاختبارات أو المواد التعليمية الأخرى المفيدة. أما الجانب الإيجابي فيتمثل في أنك تتخلص من الضغوط عليك لإكمال الفروض ويمكنك عادة التعلم على راحتك. أضف لهذا أن هذا الخيار يتوفر غالباً بالمجان.الخيار الثالث هو المعاينة. يمكنك في بعض الحالات تحقيق ما تريد من مجرد معاينة بعض الدورات، فتشاهد فيديو هنا أو هناك حتى تصل للمعرفة التي تحتاجها. مثلاً، افترض أنك أردت تعلم بعض صيغ الانحدار في إكسل. قد توجد مصادر كثيرة عن الموضوع في الإنترنت تعلمك عن الموضوع، لكن التعليم المتوفر في الدورات المفتوحة عبر الإنترنت يتميز بجودة أعلى. يمكنك البحث عن درس واحد ضمن دورة إحصائية أوسع لتشاهده هو فقط بدل مشاهدة دورة بأكملها. تسمح لك الكثير من المنصات القيام بهذه المعاينة مجاناً، ولو أن هناك منصات مثل Lynda.com تستوجب منك دفع اشتراك.الشيء الأساس الذي عليك تذكره هو جعل هذه الدورات المفتوحة عبر الإنترنت تعمل لصالحك بحيث تتعلم الأشياء التي تريد سواء كان ذلك بهدف التحسن في العمل أو للحصول على وظيفة جديدة أو حتى لمجرد قضاء الوقت.كيف تعرف أي مسار هو المناسب لك؟ إليك هنا بعض الأسئلة التي ستساعدك في اتخاذ القرار.هل الموضوع جديد عليك كلياً؟ إن لم يكن لديك خليفة عن الموضوع الذي تريد تعلمه فقد يكون من المنطقي أكثر أخذ كامل الدورة التي تمنحك شهادة. ليست المعاينة استراتيجية جيدة في هذه الحالة لأنك ببساطة ستجد صعوبة في تقرير ما تحتاج لدراسته. (أنت لا تعرف ما لا تعرف). ومع أنَّ المراجعة تبقى خياراً مطروحاً، إلا أنَّ الجهد الإضافي الذي ستبذله لإتمام الفروض سيضمن أنك ستتعلم بالفعل ما تود تعلمه، وهذه الفروض عادة لا تتوفر إلا في حالة الشهادات المدفوعة.من ناحية أخرى، إن كنت مطلعاً على الموضوع لكنك بحاجة لصقله فقد تجد في المراجعة أو المعاينة خياراً أكثر جدوى. لعلك مثلاً درست التسويق في الجامعة ويصادفك هذا المجال أحياناً في عملك لذا تود تنشيط معلوماتك عن أساسياته. في هذه الحالة قد تفي مراجعة الدورة بالغرض من خلال مشاهدة كل الفيديوهات حتى لو لم تكمل كل الفروض أو لم تدفع المال للحصول على الشهادة. أو في حالة أخرى كأن تود مثلاً صقل مهاراتك في موضوع متخصص جداً. هنا أيضاً سيكون كافياً معاينة محتوى بعض الفيديوهات المختارة.كم من الوقت يمكنك أن تخصص؟ هناك سبب وراء عدم إكمال معظم من يسجلون في الدورات المفتوحة عبر الإنترنت لكامل الدورة وهو أنَّ إكمالها يتطلب وقتاً وجهداً لا يستهان بهما. (وإنفاق المال غالباً).إن كنت متأكداً من أنَّ لديك وقتاً تخصصه فمن المنطقي محاولة إتمام الدورة والحصول على شهادة. لكن احرص على تخطيط وقت الدراسة جيداً إن دفعت المال لدورة مفتوحة عبر الإنترنت. مثلاً، إن كنت من مستخدمي المواصلات العامة في تنقلاتك فقد تود مشاهدة بعض الفيديوهات في طريقك من وإلى العمل وترك الفروض لأوقات الليل وعطلات نهاية الأسبوع.أما إن لم يكن باستطاعتك الالتزام لبضع ساعات في الأسبوع، فيمكنك بفضل المراجعة أو المعاينة الانكباب على المواد التعليمية بحسب جدول وقتك الخاص.كيف ستبرز ما تعلمته للآخرين؟ إن كنت تتعلم لمجرد حب التعلم فقط، فالأفضل ألا تدفع للدورات المفتوحة عبر الإنترنت بما أن الشيء الأساسي الذي يشتريه المال لك هو الشهادة. أما إن كنت تقوم بالدورة لغاية متعلقة بعملك فعليك ابتكار طريقة لاستعراض ما تعلمته.هذا ممكن في بعض الحالات دون شهادة. يمكنك مثلاً إظهار معرفتك الجديدة في العلوم المالية بالمساعدة في إعداد ميزانية قسمك. أو يمكنك التباهي بما تعلمته عن تطوير تطبيقات الموبايل ببناء تطبيق كمشروع جانبي. إن وجدت هذه الخيارات كافية لإبراز مهاراتك ومعارفك فلا حاجة للدفع للدورة، أما إن كان من غير الممكن توظيف ما تعلمته في مشروع جانبي أو إدماجه في عملك الحالي فمن المجدي لك دفع المال للحصول على شهادة.إن اخترت المضي في خيار المراجعة لأنك تخطط لإظهار ما تعلمته من خلال مشروع جانبي، فكر مسبقاً في الكيفية التي سيكون عليها المشروع. كن واقعياً. من السهل القول أنك ستبني موقعاً في وقت فراغك حالما تكمل الدورة، لكن عليك في الواقع أن تأخذ بالحسبان الوقت الذي يمكنك تخصيصه لهذا الغرض.يركز أغلب النقاش الدائر حول الدورات المفتوحة عبر الإنترنت على الأشخاص الذين سجلوا في فصل دراسي كامل، لكن هذا ليس الخيار الوحيد الممكن. من المجدي أخذ دورة بهدف الحصول على شهادة إن كان لديك وقت لها أو إن كان الموضوع جديداً عليك أو كنت بحاجة للشهادة لإبراز ما تعلمته. وإلا فإن الاكتفاء بمراجعة الدورة أو معاينة أجزاء منها يبقى خياراً جيداً لتصبح أفضل في عملك.لم تتوفر يوماً كل هذه المصادر التعليمية العالية الجودة، المجانية أو شبه المجانية، كما هي متوفرة اليوم من خلال مجرد اتصال بالإنترنت. لمَ لا تجد لك طريقة للاستفادة منها في تحسين مهاراتك ومسارك المهني؟ لا شك أن شخصاً آخر في نفس مجالك سيستفيد منها إن لم تفعل أنت.
See this content immediately after install