Zamen | زامن
شعارات بارعة برسائل خفية لعلامات تجارية شهيرة!
أغلبنا يعرف هذه الحكاية القديمة المشهورة من التراث: طالب علم ما ذهب إلى حكيم ما يطلب الحكمة. هكذا، وكعادة الحكماء السخيفة، كان رد الحكيم جاهزًا في انتظار ذلك الطالب منذ الأزل: احمل هذا القدح من الماء بحرص وامش في أرجاء القصر الشاسع (حكيم يسكن قصرًا؟! هذا مختلف فعلًا!) وارجع لي دون أن تسقط قطرة ماء واحدة! على الأرجح أطلق طالب العلم زفرة ارتباح لأن الحكيم لم يطلب منه غسل سيارته الرباعية جيدًا. هذا طلب مقدس لجميع الحكماء في كل أفلام الكونغ فو والكاراتيه؛ لكن ليس هنا لحسن الحظ!بعد ست ساعات ونصف كاملة عاد طالب العلم بالقدح بلا نقصان؛ سيحتاج ذراعه إلى بضعة أيام حتى يتحرر من وضعية الشحاذين الممدودة تلك، لكنه فعلها في النهاية! في تواضع فخور قال طالب العلم: القدح سيدي الحكيم!كان الحكيم على وشك أن يمدح أدبه الجم لأنه لم يرفع رأسه المطرقة أرضًا بينما يحدّثه، لكنه لاحظ سريعًا أن طالب العلم لا يستطيع تحويل عينيه عن سطح الماء الصافي في القدح! اللعنة! يبدو أنه قد تنوم مغناطيسيًا كذلك!هل يكتفي بهذا؟ بالطبع لا! هذا هو وقت الخبطة التالية ولتكن سريعة لا ترحم!“هل لاحظت، أثناء تجوالك، جمال نقوش السقف؟ ما رأيك في فسيفساء النوافذ الكبيرة المطلة على البحر؟ كم عدد أشبال الأسد المرسومة على السجادة التبريزية في قاعة المعازف؟”هؤلاء الحكماء كانوا يتمتعون بشجاعة لا تصدق! افعل هذا مع شخص هذه الأبام وسيحطم رأسك مع السين الثانية في “فسيفساء” بالأعلى! وهذه هي آلام وتشنجات الذبحة الصدرية بالتأكيد على وجه طالب العلم. كيف كان له أن يلاحظ أي شيء وهو الذي دق عنق جارية كانت تستلقي على الأرض في إهمال بينما يتبع القدح المعلق بين أصابعه؟“هكذا هي الحكمة يا بني! إن انشغلت عنها بتوافه الأمور فلن تنتبه إليها مهما سطع نورها من حولك!”همممم! هذه حكمة حكيمة بالفعل! دعكم من أن أخبار هذا الحكيم قد انقطعت من بعد هذه الواقعة وصارت ذكراه مبتورة لأسباب لا يجب أن تخفى علينا؛ لكن من قال أن العمل كحكيم آمن تمامًا؟!
See this content immediately after install