Zamen | زامن
على طريق تطوير علاجات أفضل لمرض السرطان
من المحزن قول إنّه يصعب علينا إيجاد عائلة لا يعاني أحد أفرادها على الأقل من نوع من أنواع الأورام السرطانية هذه الأيام. وعلى الرغم من تحسّن فرص النجاة على مدى السنوات الماضية، إلا أن الإصابة بهذا المرض ما زالت من أهم الأسباب المؤدية إلى الوفاة حول العالم وما زال ينتج عن علاجها آثار جانبية قاسية. ترغب ميريم عطّار، الطبيبة اللبنانية البالغة من العمر 32 عامًا، في المساعدة على تخفيف من حدّة تطوّر هذا المرض. بعد نيلها لشهادة الماجيستير في مجال الكيمياء الحيوية من الجامعة الأميركية في بيروت، حصلت على منحة لمتابعة دراستها ونيل شهادة الدكتوراه في علوم الكيمياء الحيوية والأحياء الدقيقة والجزيئية من جامعة “بنسيلفانيا الحكومية الأميركية” Pennsylvania State University سنة 2006. درست هناك وسعت لفهم كيفية تولي بعض الجزيئيات، أي أنزيمات غوانوزين ثلاثي الفوسفات الصغيرة، مهمة زرّ تشغيل وتعطيل الجزيئي للسماح بحركة الخلايا الظهارية (epithelium). وبحسب دراسات جمعية السرطان الأمريكية، السرطانات الثلاث الأكثر شيوعًا، أي سرطان الرئة والبروستات والثدي كلها سرطانات في خلايا ظهارية. تغطي هذه الخلايا الفجوات الأساسية في الجسم وتتولى وظائف متعددة منها حماية الفجوات في الجسم وإفراز السوائل اللازمة لبعض أنشطة الجسم كالهضم ونقل الأغذية والفضلات. لا تتحرك هذه الخلايا إلّا حين تقوم بإغلاق جرح أو تسهيل هجرة وانتشار الخلايا السرطانية. عندما يصيب الورم منطقة محددة، يكون علاجه الطبي سهلاً نسبيًا، ولكن في حالة الأورام الغازية المنتشرة، كسرطان الرئة والكولون والثدي، يصبح التدخلّ الطبي صعبًا. في هذه الصدد تقول الطبيبة عطّار أن “توقعات التعافي المرض ونسب استقرار حالة المريض تنخفض عندما يصل الورم إلى موقع ثانٍ وثالث ورابع”. يتمحور بحثها حول فهم كيفية تفعيل هذه الخلايا للحركة التي تؤدي في النهاية إلى انتشار الورم. قامت الطبيبة عطّار مع مرشدها، بتحديد وظائف بروتيناتين إثنتين تلعبان دورًا فاعلاً في هجرة الخلايا الظهارية. ووضعا حجر الأساس لبحوث مستقبلية حول هاتين البروتينتين، لن تشارك فيها هي لاحقًا. وتقول: “أشعر بالرضى لأن العمل الذي قمنا به سيؤثر على الدراسات اللاحقة”. هورمونات الإجهاد وسرطان الثدي تشغل عطّار حاليًا منصب باحثة معاونة في معهد دراسات السرطان في جامعة بيتسبرغ University of Pittsburgh Cancer Institute، وتُجري بحوثًا هناك حول سرطان الثدي والرئة. عملت على سرطان الثدي السلبي الثلاثي وهو نوع فرعي من المرض يشكّل ما يقارب الـ 25 في المئة من حالات الإصابة بسرطان الثدي. في هذا الصدد، تقول الطبيبة عطّار إن “هذه الأورام السرطانية في الثدي تكون عادةً أكثر شراسة وأكثر مقاومة للعلاجات لذلك تصعب معالجتها”. عَملت على تحديد كيفية تخفيض هورمونات الإجهاد لفعالية أحد أدوية العلاج الكيميائي، ألا وهو الباسليتاكسل paclitaxel، في محاربة الأورام. وتشرح قائلةً: “يُلحق الإجهاد الضرر بالخلايا ويعاني جهاز المناعة بسببه. يُفترض أن يستهدف العلاج هذه الخلايا السرطانية ولكن لا يمكنها الاستجابة للدواء بشكلٍ سليم، إذا كانت مغمورة بهورمونات الإجهاد”. نُشرت نتائج بحثها في شهر نيسان/أبريل 2015، في المجلة البريطانية المتخصصة في السرطان British Journal of Cancer، وهي توضح تفاصيل الحالة ولكن يترتب على الأطباء السريريّن في النهاية مسؤولية تحديد كيفية تغيير بروتوكولات العلاج لتعكس مقاربة علاجية أكثر تكاملاً. إستراتيجية علاجية جديدة لسرطان الرئة تصبّ اليوم تركيزها على سرطان الرئة وبشكلٍ خاص على نوع فرعي منه، ألا وهو تسرطن الخلايا غير الصغيرة في الرئة non-small cell lung carcinoma المرتبط ببروتين كراس KRAS، الذي لم يتم إيجاد علاج فعّال له حتى الآن. في الواقع تتحوّل بروتينة كراس بنسبة 25 في المئة تقريبًا في كل الإصابات بتسرطن الخلايا غير الصغيرة في الرئة. بقيادة اختصاصي الأورام، الطبيب تيموثي ف. بورنز Timothy F. Burns، تعمل الدكتورة عطّار مع زملائها الباحثين على دراسة الآليات عمل دواء واعد “يُأمل أن ينتقل إلى العيادات ويوفر علاجًا لهذا النوع من السرطانات” على حد قولها. وتضيف: “هذا العمل من الأعمال الأروع التي قمت بها حتى الآن.” تشعر عطّار بالتفاؤل بعد أن تأمّن التمويل اللازم لعملها من خمس وكالات مختلفة فطرح العلاج في السوق لن يكون طويلاً. وتضيف ختامًا “تتغيّر طريقة رصدنا واختيارنا للأهداف مع التطوّر التكنولوجي الحاصل حاليًَا، والعمل يسير بسرعة أكبر من الماضي.”
See this content immediately after install