Zamen | زامن
سلسلة الحساسية الغذائية – حساسية الحليب وعدم تحمل اللاكتوز
يشكّل الحليب ومنتجاتُ الألبانِ عناصرَ مهمةً في الحميةِ الغذائية، فهي تزودنا بالعديد من المغذيات، كالبروتينات والعناصر المعدنية الضرورية للنمو وصحةِ العظام والأسنان، ولا بدّ من الحصولِ على هذه المغذيات من مصادرَ أخرى في حالِ وجودِ حالةٍ صحيّةٍ تحولُ دونَ استهلاكِ هذه الأطعمة. وتعدّ الحساسيةُ أهمَّ مسبّباتِ الابتعادِ عن الحليبِ ومشتقاتِهِ خوفاً من ظهورِ أعراضِها المزعجة، والتي تشملُ الطفحَ الجلدي، واضطراباتِ المعدةِ، والتقيؤَ، والبرازَ المدمي، وصولاً إلى الصدمةِ التّأَقيّة التي يُمكن أن تؤدي إلى الموت. ولكنّ العديدَ من الأشخاصِ يخلطون بين أعراضِ الحساسية وأعراض عدمِ تحمّلِ اللاكتوز، علماً أنّ كلّاً من هاتين الحالتين ذاتُ منشأ مختلف. ونتعرّف اليوم على الفروقِ بينهما وطرق إدارَتِهِما والحصولِ على الغذاء الصحيح. حساسيةُ الحليب: تُصيب حساسيةُ الحليب 3-6% من الأطفالِ وتبدأ الأعراضُ بالظهور عليهم اعتباراً من الأشهرِ الأولى من العمر، وتتوقف الأعراض لدى معظم هؤلاءِ الأطفال بعمرِ الخمس سنوات وتصل نسبتُهم إلى 80% بعمرِ الـ 16، ممّا يجعلُ الحساسيةَ الحقيقيةَ تجاهَ الحليب نادرةَ الحدوثِ لدى الكبار. تعودُ المشكلةً الكبرى في الحساسيةِ إلى البروتيناتِ المكونةِ للمادة الغذائية، وفي حالةِ الحليب يعودُ هذا التأثيرُ إلى الكازئين Casein (والذي يُشكّل 80% من بروتيناتِ الحليب)، وبروتيناتِ المصلِ Whey protein وأهمُّها ألفالاكتالبومين Alpha-lactalbumin، وبيتا لاكتوغلوبيولين Beta-lactoglobulin. وانطلاقاً من هذا المبدأ، نجدُ أن بعضَ الأشخاصِ يستطيعونُ تناول الأغذيةِ الحاويةِ على الحليب شريطةَ أن تكون مطبوخةً ومسخّنةً تسخيناً شديداً، مثل الحلوياتِ المخبوزة، إذ يُسبّب التسخينُ دنترةَ البروتيناتِ وتشوّهَها، فيصبحُ بإمكانِ الجسم تقبّلها دون أيةِ مشاكل. ولكنّ الحال ليس كذلك لدى جميعِ الأشخاص، ولذلك كان لا بدّ من الحذرِ نتيجةَ وجودِ الحليب ومشتقاتِه حولَنا بكثافةٍ كبيرةٍ، فهذِهِ البروتيناتِ لن تتواجدَ في الحليبِ فقط، بل في الأجبانِ، والزبدة، والمارغارين، واللبن، والمثلّجات أيضاً، فضلاً عن بروتيناتِ الحليبِ المعزولة، والحليب منزوعِ الدسم أو قليلِه، وغيرِها من مشتقاتِ الحليب والألبان. وقد أُصدِرَت تشريعاتٌ غذائيةٌ تحتّمُ على مصنّعي الأغذيةِ وضعَ تصريحٍ يوضّحُ وجودَ حليبِ الأبقار في منتجاتِها درءاً للخطرِ عن الفئاتِ التي تُعاني من هذه الحساسية. كما يدخلُ الحليب في تصنيعِ العديد من المنتجاتِ الغذائية كحبوبِ الفطور، والشوربات، وأطعمةِ الأطفال، والباستا، والبيتزا، والبطاطا المهروسةِ الفورية، والمخبوزات، والكعك، والبسكريت، والشوكولا وغيرها. ويجدرُ بالوالدَين في حالِ شكّهم بمعاناةِ أحدِ أبنائِهم من حساسية الحليب أن يستبدلوا منتجاتِ الحليبِ ويستبعِدوها من حميةِ أطفالِهِم كلياً، وذلك ابتداءً من عمرِ الرضاعة، إذ لا بدّ لهم من استبدالِ الحليبِ الصناعي التقليديّ بأنواعٍ أخرى إما مصنوعةٍ من حليبِ الصويا، أو من محضّراتِ الحليبِ الخاصةِ التي تكون بروتيناتُها محلمهةً بشكل جزئيّ أو كاملٍ حسبَ الحاجة. يُذكر هنا أنّ حليبَ الصويا ليس مناسباً لمن هُم بعمرٍ أقلّ من 6 أشهر، ويمكن إعطاؤُهُ للأطفالِ بعمرِ الـ 12 شهراً لغرضِ الفِطام، خاصّةً وأنها تكون مدعّمةً بالكالسيوم الضروريّ لتحقيقِ التوازنِ الناتجِ عن استبعادِ منتجات الحليب في هذه الفترة الهامة من نمو الطفل. في حين يُمكن لمن هُم أكبرُ سنّاً أن يعتمدوا على مصادرَ أخرى للكالسيوم، وقد تحدّثنا في مقالٍ سابقٍ عن أهم مصادر الكالسيوم من غيرِ الحليب ويمكنكم التعرّف عليها بالضغط هنا ولا بدّ من التأكيد على أنّ معاناةِ الشخص من حساسيةٍ تجاهَ بروتيناتِ حليبِ الأبقار تعني أنّه لن يكون قادراً على تناول حليبِ الأغنام أو الماعز أيضاً، وذلك بسببِ التشابُهِ الفيزيائيّ بين بروتيناتِ هذه الأنواع الثلاثة، مما يدفع الجسم إلى التعامل معها بنفسِ ردّة الفعل. عدم تحمل اللاكتوز: هناك خلطٌ شائعٌ بين حساسيةِ الحليب وعدم تحمّل اللاكتوز، إلّا أن اللاكتوزَ خالٍ من البروتينات بشكلٍ كامل، وبالتالي فهو غيرُ قادرٍ على إطلاقٍ ردّ فعلٍ تحسسيّ في الجسم، إضافةً إلى أنّ كلّاً من هاتين الحالتين تعمل بآليةٍ مختلفةٍ وتَنتُج عن عواملَ مختلفة عن الأخرى. وبشكلٍ عام، يُلاحظ بأنّ هذه الحالة أكثرُ شيوعاً لدى الإفريقيين والآسيويين مقارنةً بالأوروبيين، وهي عبارةٌ عن عدمِ قدرةِ الجسم على هضم اللاكتوز (سكر الحليب) نتيجة افتقارِه لإنزيم اللاكتاز Lactase أو انخفاض الكميةِ التي ينتجُها الجسم منه. وتُلحَظ هذه الحالة لدى الصغار والكبار على حدّ سواء، كما يمكن أن يُصاب الشخص بهذه الحالة لفترةٍ وجيزةٍ بعد الإصابةِ بالتهابِ المعدةِ والأمعاء. ويتجلّى عدم تحمّل اللاكتوز بعدّةِ أعراضٍ منها الإسهال، والنفخة، وشعورٌ بعدم الراحة أو الثِقل. تتشابهُ كميات اللاكتوز في حليب الأبقار والأغنام والماعز، وكما هو الحال في جميعِ أنواع حالاتِ عدم التحمل فإن الحلّ الوحيد يكمن في تجنّبِ الأطعمة الحاوية على المادة المسبِّبة حتى يُصبح بالإمكان تحمّل تناولِها من جديد. ويكون عدم التحمّل متعلّقاً بالجرعة المُتناوَلة من الغذاء لدى بعض الأشخاص، وبمعنى آخر فإن ظهورَ الاعراضِ يكون مرتبطاً بكمية اللاكتوز في المادةِ الغذائية، وفي هذه الحالة يكون هؤلاءِ الأشخاصُ قادرين على تحمّلِ قليلٍ من الحليب مع كوبِ الشاي، أو تناولِ اللبن (أو الزبادي) والأجبانِ الصلبة مثل جبنة الشيدر والجبن السويسر، يولكنّهم لن يستطيعوا مثلاً شربَ كوبٍ كاملٍ من الحليب. ويُنصح الأشخاصُ الذين يوجد في عائلتِهم تاريخٌ للإصابةِ بهشاشة العظام بأن يتوّخوا الحذر ويستشيروا أخصائيّ التغذية لضمانِ حصولِهم على جميعِ المغذّيات الضرورية لصحة العظام. وأخيراً، فإن اتّباع حميةٍ استُبعدَ فيها الحليب لمدة 3-4 أسابيع دونَ أي فائدةٍ تذكر يعني حتماً أن الحليبَ ليس السبب في الأعراض التي تظهرُ على المريض، وتجبُ عندها استشارةُ الطبيب لمعرفةِ السببِ والعودةُ إلى استهلاكِ الحليب ومشتقاتِه بشكلٍ طبيعيّ. المصادر: 1- هنا 2-هنا 3-هنا 4- هنا
See this content immediately after install