Zamen | زامن
ولد الشيخ يبحث مع طرفي الانقلاب في صنعاء 3 ملفات
شدد وزير حقوق الإنسان اليمني، الدكتور محمد عسكر، على ضرورة وجود سلام دائم قائم على قواعد وأسس مرجعيات واضحة، أهمها: «المبادرة الخليجية وآلياتها، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن وعلى رأسها القرار 2216»، في وقت يبحث فيه المبعوث الأممي الخاص باليمن إسماعيل ولد الشيخ مع طرفي الانقلاب، في صنعاء، ضرورة التوصل إلى سلام، وفقاً لخطة ترتكز على ضرورة تجنيب مدينة الحديدة ومينائها أي عملية عسكرية. ويرى الوزير عسكر أن الانقلابيين «لن يتنازلوا عن (ميناء) الحديدة، الذي يعد المصدر الأول لإدخال الأسلحة الإيرانية، وتحصيل الإيرادات التي تصب في صالح ما يسمونه بالمجهود الحربي وعليه». ودعا الوزير اليمني، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» ‏الأمم المتحدة إلى أن تقوم بالاستفادة من جميع الخبرات الوطنية والدولية لإدارة ميناء الحديدة، معتبراً أن ذلك سيساعد في إيصال المساعدات الإنسانية، وحتى لا يستغل في تهريب السلاح والعتاد العسكري مرة أخرى، فيؤدي إلى إطالة أمد الحرب. وتابع عسكر قائلاً: «نحن كشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، الذي يحمل مشروع المستقبل، مشروع اليمن الاتحادي نريد السلام الآن وليس غداً، لنتفرغ لبناء مستقبلنا وإعادة الإعمار بعيدا عن الحرب والدمار». وتأتي تصريحات الوزير اليمني في وقت يبحث المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، مع وفدي جماعة الحوثيين وحليفهم صالح إلى مشاورات السلام، 3 نقاط رئيسية أبرزها تجنيب الحديدة لأي عملية عسكرية. وأوضح ولد الشيخ، في هذا الصدد، موقف الأمم المتحدة والتداعيات الإنسانية، التي قال عنها بما معناه إنه «سيكون هناك ضحايا مدنيون»؛ في إشارة واضحة إلى مطالبته الانقلابيين بالانسحاب من الحديدة. وتتناول القضية الثانية الوضع الإنساني في ظل تزايد وانتشار حالات الكوليرا التي بلغت 25 ألف حالة، فيما تتناول النقطة الثالثة الوضع الاقتصادي، وهذه الجزئية تركز على قضية مرتبات الموظفين التي لم تصرف منذ أكثر من 8 أشهر. وقال ولد الشيخ خلال حديثه مع الصحافيين: «نرجو أن هذه النقاط التي أشرت إليها وخاصة نقطة الحديدة توصلنا إلى وقف إطلاق النار في شهر رمضان وإلى الرجوع إلى طاولة المحادثات». ويرى مراقبون أن هذه الجولة قد لا تختلف عن سابقاتها من الجولات التي كان يحاول المبعوث الأممي، خلالها، التوصل مع الانقلابيين إلى حل لوقف إطلاق النار والعودة إلى مسار العملية السياسية في البلاد، خاصة أنه استبق زيارته إلى صنعاء بالحديث عن محاولة لإبرام هدنة لوقف إطلاق النار. وقال المحلل السياسي ياسين التميمي لـ«الشرق الأوسط» إن «الانقلابيين، هذه المرة، يستشعرون مقدار التحول في نظرة المجتمع الدولي لدورهم في المشهد اليمني، ولذا سيحاولون إظهار قدر من المرونة حيال مقترحات ولد الشيخ، التي تشمل هدنة قد تتوافق الأطراف عليها ثم يجري خرقها مثلما يحدث كل مرة». وأضاف التميمي: «لا أتوقع أبداً أن يحدث اختراق حقيقي يمكن أن ينقل الوضع في اليمن إلى مستوى جديد، وأن يفتح المجال لتسوية سياسية وفقاً للقرار 2216؛ لأن هذا الأمر مرهون بالمواقف النهائية والحقيقية للاعبين الأساسيين وهما التحالف العربي والولايات المتحدة الأميركية». وبحسب ما سرب من تصريحات ولد الشيخ، فإنه يسعى لإقناع الانقلابيين بالانسحاب من مدينة الحديدة وتسليمها كأحد شروط العودة إلى طاولة المفاوضات بين الأطراف اليمنية. ورغم التحذيرات المستمرة من قبل الأمم المتحدة حول مخاطر العملية العسكرية في الحديدة ومينائها الذي حولته الميليشيات إلى ثكنة عسكرية، تستميت الأخيرة في قتالها ضد قوات الجيش الوطني وقوات التحالف الداعمة للشرعية في اليمن، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة من الانقلابيين بأنهم لن يخضعوا لأي مباحثات ومفاوضات، كون سيطرتهم على الميناء تساعد في إطالة أمد الحرب، وبأن التنازل يعد خيارا خاسرا بالنسبة لهم. ويرى المحلل السياسي، باسم الحكيمي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن لقاءات ولد الشيخ مع الانقلابيين لن «تثمر أي تقدم نحو السلام»، مشيراً إلى «صلف الحوثيين واستحالة انخراطهم في حوار حقيقي يفضي إلى سلام دائم»، حسب تعبيره. وخلال الساعات الـ24 الماضية، نشر نشطاء حوثيون، على مواقع التواصل الاجتماعي، منشورات تندد بمطالبة ولد الشيخ بالانسحاب من ميناء الحديدة. ويأتي ذلك في وقت تستمر عملية «الرمح الذهبي» العسكرية الهادفة إلى تحرير كل مناطق الساحل الذهبي من سيطرة ميليشيات الحوثي وصالح، بعد طردها من باب المندب والمخا، جنوب الحديدة، وميدي في أقصى الجنوب. وكان ولد الشيخ قد تعرض إلى محاولة اعتداء أثناء وصوله، أول من أمس، إلى صنعاء على يد مسلحين أثناء خروجه من مطار صنعاء، واعتبرت بعض الأوساط اليمنية ما تعرض له المبعوث الأممي بأنه محاولة اغتيال. ويسيطر الانقلابيون على صنعاء والحديدة بعض المحافظات في شمال البلاد، في حين مر قرابة العام على آخر مشاورات سلام احتضنتها دولة الكويت، لكن الانقلابيين رفضوا الاتفاقات الأولية التي تقدم بها المبعوث الأممي إلى تلك المشاورات.
See this content immediately after install