Zamen | زامن
القطاع الخاص هش ولن يحقق رؤية 2030
abdulkhalig_ali@abdu077@gmail.comالرؤية السعودية 2030 قائمة على فرضية أن يتولى القطاع الخاص قيادة دفة الاقتصاد في المستقبل ، وهذه الفرضية يجب أن تظهر ملامحها خلال سنتين على الأكثر من إطلاق الرؤيا ، أي بعد إنتصاف التحول السعودي 2020 ، لكن بوادر هذا الأمر لا تبشر بخير ، فالقطاع الخاص يعاني من مشاكل كبيرة بعد تراجع الإنفاق الحكومي على المشاريع الحكومية والبنية التحتية .بدأت مظاهر تأثر القطاع الخاص من وقت مبكر العام الماضي 2015 في قطاع الإنشاءات بتأخر صرف رواتب العمال لعدة أشهر ثم تسريح أعداد كبيرة منهم ، وتفاقمت المشكلة هذا العام حتى توقفت كبرى شركات الإنشاءات عن صرف رواتب عمالها وأقتربت بعض تلك الشركات من الإفلاس ، ولازالت القضايا المرفوعة ضدها تُنظر في المحاكم .وعمالقة الإنشاءات عندما سقطت أو إنحنت على الأقل سقط من عباءتها عشرات الشركات الصغيرة والمتوسطة التي كانت تقتات على فتات مشاريعها الحكومية والخاصة . وتلك الشركات كانت توظف المئات من الموظفين السعوديين وغير السعوديين .لم تقتصر الأزمة على قطاع الإنشاءات فقد سبقتها الشركات العقارية ولحقتها شركات البتروكيماويات والشركات الصناعية التابعة لأرامكو وسابك وفي الطريق شركات السيارات والأجهزة الكهربائية والجملة والتجزئة للمواد الإستهلاكية .المقياس لذلك التساقط هو معدل التوظيف الذي يعد أهم المؤشرات الاقتصادية لقوة إقتصاد ما أو ضعفه . وهنا سوف إضرب مثالا واحدا فقط يتمثل في خريجي الكليات الهندسية بكافة فروعها ، حيث كانت الشركات تقدم لهم العروض في كلياتهم قبل التخرج ، خريجو هذا العام يتسكعون في الشوارع بحثا عمن يوظفهم ولو كاشير أو حراس أمن بينما كان زملاؤهم في الأعوام السابقة يتخيرون بين الشركات التي تقبل توظيفهم . هذا على مستوى الهندسة بكافة تخصصاتها التي كان التوظيف فيها مضمونا وفوريا ، فماذا عن بقية التخصصات العلمية منها والنظرية ؟ هل سيستوعبهم سوق الخضار والإتصالات ؟؟ .كان واضحا من منتصف العام 2014 أن الدول النفطية سوف تعاني من أزمة مالية بسبب التراجع المستمر في أسعار النفط ، والمملكة ليست إستثناء من تلك الدول . وكان من المفترض أن تكون الشركات العملاقة على وعي تام بما ستؤول إليه أزمة أسعار النفط ، لذلك كان يفترض بتلك الشركات أن تأخذ إحتياطاتها اللازمة لتجنب التأثر بتلك الأزمة بالصورة التي وصلت إليها الأن .حيث تأثر القطاع الخاص بأزمة أسعار النفط كان أسرع من المتوقع ، ولو أن ذلك القطاع كان قويا ماليا وإداريا ، وكانت إستثماراته قائمة على دراسات جدوى حقيقية ، ولو كانت تلك الشركات تملك الملاءة المالية القادرة على التكيف مع ضغوط نقص السيولة لفترة من الزمن تستطيع خلالها تسيير أهم برامجها التشغيلية حتى زوال الأزمة لما حدث لها ذلك الإنهيار السريع .ما حدث أن شركات عملاقة تأثرت مع بداية تراجع الإنفاق الحكومي ، ثم تبعها شركات أخرى لا تقل قوة وتأثيرا في السوق السعودي وفي قطاعات مختلفة ، بل تأثرت أرباح معظم البنوك إما بتراجع معدلات نمو الأرباح أو بتسجيل نمو أرباح سلبي مقارنة بالسنوات السابقة .ليست المشكلة فيما سبق بل المشكلة في الأتي ، فإنخفاض الإنفاق الحكومي من المتوقع أن يزداد مع ميزانية العام القادم 2017 ، وهو ما يعني مزيدا من إنخفاض الإنفاق على المشاريع والبرامج الحكومية وبالتالي مزيدا من الضغوط على القطاع الخاص . وسبق خفض الإنفاق الحكومي قرارات تقشفية مست معظم فئات المجتمع ، أي أن القوة الشرائية للمجتمع ستتأثر سلبا في الأشهر القادمة وهو ما سيؤثر مباشرة على القطاع الخاص بمختلف قطاعاته .وأخيرا توجهت معظم سيولة الإستثمارات الحكومية المباشرة للخارج أي أن القطاع الخاص السعودي سيكون خارج تلك الإستثمارات السريعة والمباشرة ، وعليه الإنتظار حتى تبدأ الإستثمارات طويلة الأجل عملها في قطاعات الطاقة والإتصالات والتقنية والتي لن تظهر بوادرها قبل منتصف العام 2018 على الأقل .سؤالي هل القطاع الخاص السعودي الذي تهاوى بهذه السرعة حتى قبل تراجع الميزانية الحكومية فعليا سيكون قادرا على الصمود لثلاث سنوات قادمة حتى تبدأ مظاهر التحول الوطني تتحقق ؟ وهل سيكون قادرا على قيادة دفة الاقتصاد في رؤية 2030 وهو بهذا الضعف الجلي حتى لغير المتابع إقتصاديا ؟ وكيف و متى سيتم معالجة ذلك الضعف ليستطيع القطاع الخاص مواكب طموحات الرؤية ؟ ومتى سيصبح القطاع الخاص قادرا على التوظيف بعيدا عن المشاريع الحكومية ؟ أي متى سيبتعد عن دور الوسيط في التوظيف الحكومي ؟ وما هو دور القطاع الخاص في الإستثمارات الحكومية الخارجية التي تمت في الأشهر الثمانية الماضية والتي ستتم في السنوات القادمة ؟ أسئلة كثيرة بشأن القطاع الخاص في مستقبل الرؤية تلقي بظلال من الشك على مقدرته في تحقيق أهداف رؤية 2030 بعيدا عن برميل النفط والإنفاق الحكومي .
See this content immediately after install