Zamen | زامن
المطارات في السعودية شركات مستقلة
تشهد المطارات حول العالم ارتفاعاً متزايداً في أعداد المسافرين وتوسعاً في الأساطيل الجوية التابعة لشركات الطيران المشغّلة، وهو ما يولّد حاجة ملحة لتطوير البنى التحتية لهذه المطارات، فيما تعلب مجهودات الخصخصة دوراً هاماً في تلبية هذه الحاجة. هل يستطيع القطاع الخاص تطوير البنية التحتية لمطارات المنطقة، وكيف يمكن للخصخصة المطروحة لمعظم مطارات منطقة الخليج أن تلعب دورا في هذا الشأن؟ بالأمس أصدرت شركة «أوليفر وايمان» تقريراً بعنوان «تمكين القطاع الخاص من تطوير البنية التحتية للمطارات» تطرق إلى التحديات والعوامل الرئيسية التي يتعين على الجهات الحكومية والاستثمارية اعتبارها، لضمان نجاح عملية خصخصة المطارات. وأوضح جيف يوسف، الشريك الإداري لدى فرع الشرق الأوسط للشركة والمشارك في كتابة المقال، أن خصخصة المطارات سينتج عنها فوائد جمّة إذا ما تم تطبيقها بالكيفية الملائمة. فمجهودات الخصخصة قد شهدت نشاطاً وازدهاراً في الفترة ما بين عامي 2012 و2015 بعد فترة من الركود متمركزةً في منطقتي الشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية والقارة الأوروبية. وقال: نظراً للنمو المتوقع لعدد المسافرين حول العالم، يتوجب تطوير البنية التحتية للمطارات وتوسيعها خلال الفترة القادمة. وفي ظل هذه المستجدات، فإن خصخصة المطارات هي الحل الأنسب لضمان توفر التمويل اللازم لتغطية تكاليف هذه المشاريع. فالتجارب السابقة أظهرت كيف يمكن لعملية الخصخصة أن تحقق فوائد كبيرة ليس على مستوى الاقتصاد المحلي والجهات الحكومية فقط، وإنما على مستوى الأفراد أيضاً. كما أوضح أنه في حال توجه الجهات الحكومية نحو الخصخصة لتمويل التحسينات والتوسيعات التي ستشهدها المطارات، فسيتوجب عليهم الشروع في تطبيق هذه الإجراءات في القريب العاجل. فجوة يصعب تجاوزها وذكر جيف يوسف أن الاستعجال في تطبيق هذه التدابير من شأنه أن يؤثر على نجاح المعاملات المتعلقة بعملية الخصخصة. لكن، ونظراً للارتفاع المتوقع لنسبة المسافرين، فإن عدم اتخاذ الجهات الحكومية التدابير اللازمة سيؤدي إلى التخلّف عن ركب البلدان الأخرى مخلفاً بذلك فجوة يصعب تجاوزها. لذا، نقترح على الجهات المعنية أن تشرع في دارسة متطلبات عملية الخصخصة، وأن تقوم بالتحضيرات اللازمة للتصدي للتحديات في السنوات المقبلة. تأتي نصيحة أوليفر وايمان للخصخصة، في الوقت الذي كشف فيه النقاب عن نية حكومات المنطقة لخصخصة معظم مطارات دول منطقة الخليج العربية. فها هي هيئة الطيران المدني السعودية، تعلن عن مواعيد محددة لخصخصة 3 مطارات قبل نهاية العام الجاري 2017، هي مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ومطار الملك فهد الدولي في الدمام، ومطار الملك عبد العزيز في جدة. وقال رئيس الهيئة سلمان الحمدان، إن مطار الملك خالد سيتم خصخصته خلال الربع الأول من 2017، ومطار الملك عبد العزيز في جدة سيكون خلال الربع الثاني من العام نفسه، ومطار الملك فهد الدولي في الدمام خلال الربع الثالث من 2017. يذكر أنه، وفي ظل تراجع أسعار النفط، الذي تعتمد عليه دول الخليج عامة، والسعودية خاصة في إيراداتها، أعلنت الحكومة السعودية عن نيتها خصخصة عدد من القطاعات، منها الطيران. وتضم المملكة العربية السعودية 27 مطاراً، مقسمة إلى مطارات دولية وإقليمية وداخلية، أكبرها مطار الملك خالد الدولي، بالعاصمة الرياض. على قدم وساق وفي الوقت الذي تسير فيه خطط خصخصة المطارات وخدمات الطيران في المملكة على قدم وساق في إطار اتجاه الدولة الهادف إلى نقل إدارتها بالكامل للقطاع الخاص بحلول عام 2020، تأتي الخطوة السعودية في إطار جهود الحكومة لزيادة الإنتاج والكفاية الإنتاجية في صناعة الطيران، وفي تنويع قنوات الدخل وخفض نفقات الدولة. وكانت الوكالة المنظمة لعمل القطاع، أي الهيئة العامة للطيران المدني قد وضعت خططا لخصخصة مطارات المملكة الـ 27 الخاضعة لإدارتها التشغيلية بحلول عام 2020، وقالت أنه سيتم أيضا نقل خدمات الطيران الأخرى مثل الملاحة وتقنية المعلومات إلى القطاع الخاص. وتنوي المملكة تحويل المطارات إلى شركات مستقلة إدارياً ومالياً، حيث وافق مجلس الوزراء السعودي، على برنامج تنفيذي لخصخصة الوحدات الاستثمارية للهيئة العامة للطيران المدني، ومشاريع الشراكة مع القطاع الخاص. وأكد وزير النقل، سليمان الحمدان، الذي يتولى أيضاً منصب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للطيران، أن خطة الهيئة لخصخصة المطارات الرئيسية في المملكة، وخصخصة شركات الخدمات المساندة كالملاحة الجوية وقطاع تقنية المعلومات وغيرها، تسير وفق الجدول المخطط لها. وحول الجدول الزمني لعملية الخصخصة، أوضح د. فيصل بن حمد الصقير، رئيس مجلس المديرين لشركة الطيران المدني السعودي القابضة، أن برنامج الخصخصة للهيئة العامة للطيران المدني، يمتد على مدى 18 شهراً، حيث سيتم البدء بالمطارات والخدمات المساندة، تحديداً تلك التي تصبح جاهزة، مشيراً إلى أنه ليس هناك ضرورة لأن تسبق إحداها الأخرى. عملية من مرحلتين وقال في مقابلة مع قناة «العربية» إن عملية خصخصة جميع مطارات المملكة وقطاعي الملاحة الجوية وخدمات تقنية المعلومات، يفترض أن تتم في منتصف 2018. كما لفت إلى أن العملية ستتم على مرحلتين، الأولى تحويل الوحدة الاستراتيجية أو المطار المراد خصخصته إلى شركة مملوكة لهيئة الطيران المدني، وبدء تنظيم وهيكلة هذه الشركة لتصبح مستقلة إدارياً ومالياً، إلى جانب إضافة كوادر مناسبة لها، لتتم بعد ذلك خصخصة هذه الشركات. وأضاف «فالخطة إذن حتى منتصف 2018، تشمل تحويل جميع المطارات إلى شركات، وليس دخول شريك أو بيع أجزاء منها». كما شرح الصقير أيضاً أن «العملية ستبدأ تباعاً حسب جاهزية القطاع، فعند تحويل المطار إلى شركة، تحتاج إلى وقت قبل الدخول إلى السوق، حيث تسعى إلى رفع قيمة هذه الأصول قبل دعوة المستثمرين». وبحسب المتعارف عليه عالمياً تعد المطارات أصولاً سيادية، حيث تستمر الحكومات في جميع أنحاء العالم بامتلاك جزء من الحقوق والأصول المهمة للاحتفاظ بسيادتها على هذه المطارات. وبخصوص النسب والحصص، قال الصقير إن الهيئة تعمل على الخصخصة بأكثر من أسلوب، كدعوة شريك استراتيجي أو طرح جزء للاكتتاب، وبالتالي هناك برامج مختلفة حسب جاذبية المطار وقدرته على الحصول على موارد أكثر.
See this content immediately after install